Translate

الاثنين، 20 فبراير 2023

تغاريد على الماشي


بقلم زيد المحبشي


* من طرائف التاريخ


يروى ان الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري، وهو من اعلام بلاد الشرف بحجة، كان له ثلاثة أولاد، وكانوا دعاة للدولة الفاطمية بقاهرة المعز، وكانت لهم دولة بالشرفين وعاصمتها الجريب في بني جل في حدود سنة 470 هجري قمري، وكان سليمان الاكبر والملك، والخطاب الاكثر حكمة وفصاحة وشقيقا لاروى الصليحية من الرضاعة على بعض الروايات، وأصغرهم أحمد، ولهم أخت شك احمد في عفتها فقتلها لمجرد الشك، ..  

فقام سليمان بقتله، وغضب الخطاب من فعلت سليمان، ونشبت بسبب ذلك حرب طاحنة استمرت 20 عاما بين سليمان والخطاب، وتجاوزت مبررات الصراع العائلي الى الصراع على الملك.

وأكلت هذه الحرب المدمرة الاخضر واليابس، وقتل فيها خلق كثير.

وفي الأخير أتى من تهامت زبيد من قضى عليهم مع دولتهم، وللاسف بطلب من احدهم، اراد من طلب النجدة زحزحت اخيه، فاستغل الغريب ذلك وزحزحهما معا.

وهكذا معظم صراعات وحروب اليمنيين، لمجرد شكوك وظنون لا اساس لها، يتم نسيان كل روابط الاخوة والدم والدين، وانتهاك كل المحرمات، ثم يأتي الغريب للبسط والسيطرة بأريحية واحيانا بدعوة من اطراف الصراع المحلي، وهو الغالب على تاريخنا.


ولله في خلقه نظر


* س: ما الغالب على تاريخ اليمن، الوحدة أم التشظي؟؟ 


ج: التشظي هو الغالب على تاريخ اليمن، والتوحد استثناء نادر، وأطول وحدة لم يتجاوز عمرها 40 سنة، وبعد النبي لم يتوحد اليمن سوى اربع مرات؛ في عهد مؤسس الدولة الرسولية والصليحية والمتوكل على الله اسماعيل ووحدة 22 مايو 1990، وما عدا هذه الفترات من التوحد نثرات وحروب، ووحدة 22 مايو كانت مجرد محطة عابرة للهروب من استحقاقات وازمات داخلية، انضجت قرار سياسي متسرع بضغط خارجي، ما اوقعها في العديد من المتاعب القاصمة منذ العام الثالث لولادتها وتعجيل تلاشيها، وما نراه ونعايشه اليوم من تبعات ذلك القرار.


* س: ما هو العلاج الناجع للفساد المالي، والخطوة العملية للتصحيح الاداري؟ 


ج: علاج الفساد المالي والاداري إن كانوا صادقين، يحتاج الى إجراء بسيط جدا  لكنه ممنوع من الصرف لأسباب يعلمها الله ورسوله والراسخون في العلم، هو تفعيل آلية التدوير الجبهاتي للمسؤولين في الدولة بمختلف مستوياتهم ومسمياتهم، والمشرفين الإداريين العائثين في مؤسسات الدولة خارج النظام والقانون بمختلف مراتبهم .. يجروهم الجبهات شهر كل أربعة أشهر زكاة وطهور وتربية روحية .. وما عدا هذا مجرد بيع للوهم وضحك على الدقون كالعادة.


* س: هل للمجوسية الايرانية وجود في اليمن؟


ج: المجوسية لم يعد لها وجود في ايران فكيف للمعدوم وجود في اليمن .. والمجوس هم من يعبدون النار، وكانت المجوسية سائدة في إيران قبل ظهور الاسلام وفتح بلاد فارس على يد أجداد اليمنيين؛ وفي اليمن كان لها وجود في عدة مناطق قبل الاسلام ولا تزال معابدها بعدن شاهدة على حقبة نصرتهم لسيف بن ذي يزن؛ ولهذا فهي من الأديان الأرضية المنقرضة؛ وبالنسبة للمذهب الجعفري السائد في ايران والعراق وأجزاء من السعودية والكويت والبحرين، وبعض مناطق الجوف ومأرب وأبين وعدن وصنعاء وإب وهم قلة قليلة تمثل نحو 5 ٪ من سكان اليمن، وغيرها من دول العالم، فهو من المذاهب الاسلامية المعتبرة بشهادة مشائخ الأزهر المعتبرين، في مقدمتهم الشيخ شلتوت، ولا مشكلة لنا مع المذاهب الاسلامية بتلاوينها، فكلها تعدد وتنوع تحت مظلة الاسلام دين الرحمة والتسامح والسلام؛ كي تكون الصورة واضحة؛ انما مشكلتنا مع  سياسات الهيمنة والوصاية التي تمارسها بعض الدول أيا كانت اسلامية أو عربية أو دولية وعدم احترامها لحقوق الجوار وسيادة الدول الاخرى.


* 1409 سنوات من الصراع العقيم بين علي ومعاوية دون الوصول الى نتيجة، ولا زال انصار الطرفين يصرون على مواصلت المعركة، رغم ان علي ومعاوية قد أصبحوا بين يدي الله، وهو الحاكم بين العباد لا العباد، ولو كان أمر دخول الجنة والنار بيد العباد لهلك كل العباد، اذن لما الصراع على امر حكمه بيد الله وحده لا سواه، أليس من الأوجب تكريس جهودنا لبناء شعوبنا المنهكة والمتخلفة من استمراء استمرار الحياة في جلباب الاموات


* وطنك حيث تجد كرامتك وذاتك وقوت عيالك وانسانيتك

وما عدا ذلك مسميات لا معنى لها


* كل الجماعات الدينية في الحكم والسياسة جعلت الشيطان يتبرئ منها.


* الناس ثلاثة:

1 - صامدين: وهم قلة قليلة تحركهم المبادئ والقضية، وهؤلاء لا وجود لهم في اجهزة ما يسمى بالدولة. 

2 - صامتين: وهم الاكثرية والمتحكمين في صانع القرار، وغالبيتهم من المتحولين فكريا وسياسيا ومذهبيا، وهم اكثر تدميرا وكارثية من المتحولين جنسيا، وهم الخطر الداهم

3 - صامطين: وهؤلاء لا تحسبهم من عيالك ولا تخليهم من ديارك


* ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي ليس نصوصا مقدسة، بل كلام بشري فيه الصواب والخطأ، وفيه ما يقبله العقل وما تلفظه الفطرة والعقل السليم، وفي مجال البحث العلمي لا يؤخذ بما تنشره تلك المواقع لأنها مصادر غير موثوقة وغالبية تداولاتها غير صحيحة، ومنطقيا فما ينشر فيها مطروح للنقد والتصويب في اطار اخلاق اهل الاسلام، واحترام أدب الحوار والنقد، وبالنقد والحوار تبنى الامم وترتقي وتتطور لا بالسباب والشتائم، فمتى نتذكر بأننا مسلمون في حواراتنا ونقاشاتنا؟؟


* الصحفي القدير محمد بن محمد بن حسين بن هارون الغراسي، مدير عام مركز البحوث والمعلومات الأسبق، أفضل مدير اشتغلت معه، فقد كان لنا حفظه الله الاخ والصديق والاستاذ والموجه، بتواضعه وبساطته في التعامل مع موظفيه، وانصافه لهم، وعمل المركز في عهده بروح الفريق الواحد، وسعة معرفته الفكرية والثقافية، ونصائحه وتوجيهاته التي كانت منهلا لنا نستضيئ بها في مشوار مهنة المتاعب، وفي عهده شهد المركز اجمل واروع فترات الازدهار .. 

فله كل الحب والتقدير


* حياتنا رقاع في رقاع  وديون في ديون ولا شيئ غير ذلك.

ويجي من كم من تافه ليقول لنا: 

احمدوا الله على الكرامة التي أنتم فيها والتي ما كنتم تحلموا بها.

دون أن يتكرم بإخبارنا بماهية تلك الكرامة التي صدع رؤوسنا بها. 

وهذه واحدة من المفارقات العجيبة والغريبة والمثيرة للسخرية والضحك في بلاد السعيدة التي لم تعد سعيدة، سوى في قناة السعيدة حق الشميري، وكتب مؤرخي اليونان والاغريق فقط. 

والله يسامح أجداد سعيدة عندما طلبوا من ربهم يباعد بينهم وبين أسفارهم.

من يومها واحفادهم ولا زد لقيوا يوم سابر. 

وزد وفوا بها المدبرين أصحاب بلقيس، عندما ردوا الأمر إليها، فأوكلوها قرار مصيرهم ومسارهم. 

ومن يومها لم تقم لهم قائمة.

ورفع الله عنهم الخير والبركة على يد أشقياء أصحاب الجنة بريدة وضواحيها من بلاد سعيدة بنت سعيد اليهودي.

وجا فأر سد مأرب ونعث أبوها على الجميع، فتاهوا وساحوا وتبددوا وتفرقوا، وصار التناحر والصراع والشقاء والبؤس دين من تبق منهم الى يوم الناس


* الكل يتحدث عن السلام، لكن كل أفعالهم في الواقع لا توحي بقابليتهم للسلام ..

الكل يتصرف بمنطق الأنا الهادمة لكل آمال السلام في المستقبل المنظور ..

كل المؤشرات توحي بأن مراحل ودروب السلام لا زالت طويلة وبعيدة ..

السلام باختصار شديد مرهون بوصول كل أطراف الصراع المحلي إلى قناعة باستحالة الحسم العسكري، وضرورة التعايش والتآخي، والتحاور بعيداً عن المؤثرات الخارجية، وتقديم تنازلات مؤلمة لبعضهم من أجل الوطن الكبير بكل أبنائه والمستظل به كل أبنائه

وما عدى ذلك كلام بكلام


* قيل لرجل: ان ولدك يحب

قال:  وما في ذلك من بأس عليه، إنه اذا أحب ظرف، واذا ظرف نظف

كم هو جميل في عيد الحب، ان يتذكر اليمنيين بأنهم اخوان، فيحبوا بعضهم ووطنهم


* زيد المحبشي


كاتب وباحث مهتم بالتاريخ اليمني


من مواليد 6 مارس 1975 بقرية جبل المحبشي التابعة لمديرية المحابشة من اعمال محافظة حجة


حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة صنعاء في العام 2001.


شارك في عدة دورات علمية تخصصية


شغل عدة مناصب بوكالة الانباء اليمنية سبأ بصنعاء، منها:


سكرتير تحرير قراءات سياسية

رئيس قسم الدراسات والبحوث

نائب مدير ادارة البحوث

نائب مدير عام مركز البحوث والمعلومات لشئون البحوث والإصدار


شارك في تأليف عدة كتب صدرت في الفترة "2003 - 2010"

 

له عدة كتب ودراسات وابحاث مخطوطة


كتب اكثر من 500 مادة علمية متنوعة، ونشرت له عدة صحف ومجلات ومواقع محلية وعربية ودولية


اعتمدت ابحاثه كمرجعيات علمية في العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات والمراكز البحثية في عدة دول عربية ودولية، منها: العراق وساحل العاج وفلسطين المحتلة وجنوب افريقيا


له من الأولاد: علي وزهراء


* من شهداء بيت المحبشي في ثورة 26 سبتمبر المجيدة 1962


1 - النقيب يحيى عائض زيد المحبشي .. استشهد بمقر الحكومة المسمى بالقرانة في مدينة المحابشة

2 - الملازم عبدالرحمن محمد حسن المحبشي .. استشهد اثناء اقتحام دبابته دار البشائر بالتحرير من مدينة صنعاء

3 - الملازم عبدالله عائض محسن المحبشي .. دس له الملكيين السم

4 - الملازم يحيى علي ناصر عميش المحبشي .. استشهد بدبابته في الحيمة


* في ثورة 26 سبتمبر 1962 قدمت أسرة بيت المحبشي أربعة شهداء ..

وفي ثورة 21 سبتمبر 2014 قدمنا 71 شهيدا .. ولا زلنا

ربنا تقبل منا


* من تغاريد ابني علي زيد المحبشي: 

ما هو الوطن؟

الوطن هو المكان الذي تعيش فيه وولدت فيه وتحبه، لكن الواحد أفضل من المكان المفرق، لأن الوطن الموحد تذهب أينما تشاء، وفي الوقت الذي تريده، ولا أحد يعتدي عليك، أو يؤذيك .. أما الوطن المفرق فترى الناس يعتدون عليك، ويؤذونك .. فأنا أحبك يا وطني، والله يجعلك موحدا لا مفرقا

الجمعة، 17 فبراير 2023

"الهجرة، الغربة، المحنة"

زيد المحبشي


من الابتلاءات التي مُني بها الرهط الصالح من آل البيت عليهم السلام، ومُني بذلك شيعتهم، ولا غرابة فذات الشوكة حُفّة بالمكاره والصعاب.


هذه الابتلاءات والمراحل التربوية تمنحنا فوائد كثيرة، سوف تكون لنا عوناً في إتمام البيت الإلهي الشريف، وفي تطبيق مناهجه ودستوره بحرفيته، كقانون عام في أرضية الواقع المُعاصر، بما فيه من مآسي وانحرافات عن نهج أولئك الرهط الصالحين.


من فوائد هذه الابتلاءات "الهجرة، الغربة، المحنة" تتولّد حالة الثبات عند المؤمن.


والمقصود بالمؤمن هنا، هو ذلك الإنسان الذي يختلف عن كل شرائح المجتمع وطبقاته، فحالة الصمود والصبر والتحدي والثبات عند المواجهة لكل المشاكل والصعاب، لا تتواجد عند غيره، وهي تزيد من هِمّته وعزيمته وإرادته، بل ويزداد وينطلق أكثر وأكثر نحو الهدف المرسوم والغاية التي من أجلها خُلق هذا الإنسان.


لكن هذه الحالة من الثبات تحتاج الى توطيد العلاقة والرابطة بين العبد وربه، ومفردات هذه العلاقة كثيرة، منها: "الذِكر، التسبيح، الخشوع، الخضوع، التوكل، الإنابة، التوبة، الركوع، السجود".


وأفضل مفردات هذه العلاقة، هي "الحُب"، قال الإمام الصادق عليه السلام: "إذا أحب الله عبداً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقّهه في الدين، وقوّاه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف".


إذن فكلما تعمّقت هذه العلاقة، كلما ازدادت حالة الثبات عند المؤمن، فأمام المسيرة الإنسانية الإلهية تُوضع الكثير من الحواجز والمُعرقلات والعوائق والعقبات من أجل الحيلولة دون الوصول إلى الهدف المرسوم، وقد رأينا وسمعنا كيف تكالب الشرق والغرب على الفكر الإسلامي الأصيل المُتمثل في عترة أهل البيت عليهم السلام، لكي يُحرِّفوه عن المسيرة الصحيحة التي وضعها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضاً تكالبهم على الإسلام المحمدي وإلصاق الكثير من التهم الباطلة به من أجل تنفير المجتمع الغربي منه وإظهاره كعدو وجودي للغرب المادي المتهاوي، وتكالبهم على كتاب الله ومحاولاتهم المستمرة لطمس آيات الجهاد والآيات الفاضحة لمكر وكيد وخداع اليهود منه، ومحاولاتهم المُستميتة لتشويه صورة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


لكن الله سبحانه وتعالى وضع وسائل الدعم لهذه المسيرة، ولمن سار تحت لوائها، وقام بحملها، وتبليغها، والتوكل على الله سبحانه وتعالى تزيد حركة المسيرة فعالية وقوة ونشاطاً دون أي عائق، وتجتاز كل المُعرقلات والموانع دون توقف، لكن تبقَ حالة الثبات عند المؤمن هي "الفيصل".


المسيرة مستمرة دون توقف، الأمة، الحضارة، الإنسان، هل بإمكان العبد الثبات على مماشات المسيرة الإلهية أم يسقط عند أول اختبار؟.


فإذا سقط وكبت به قدمه، فإن ذلك لن يضُر المسيرة، ولن يُعرقل مسيرتها، بل هو الذي يُصاب بالضرر، لأنه خسر مواكبة هذه المسيرة الشريفة، والانطلاق معها لرضا الله تعالى.


وخيرُ مثالٍ على ذلك من القرآن الكريم، قوله تعالى: "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث"، الأعراف 175 - 176.


هذه الآية الشريفة نزلت في حق "بلعم بن باعوراء" من بني إسرائيل، كان موسى عليه السلام يستغيث به في الدعاء، لأن دُعائه كان مُستجاباً، فأخذه الغرور بنفسه، وبسبب هذا الغرور سقط أثناء المسير، لكن المسيرة الإلهية مُستمرة.


هذه المسيرة الربانية ليست بالسهلة، فهي بحاجة الى الضغط النفسي، والسمو عن حُب "الهوى" و"الأنا"، لأن "الهوى" و"الأنا" من المُنزلقات الخطيرة في حياة المؤمن، والسبب الرئيسي للسقوط والتخلف عن المسيرة الإلهية، لذا لا بُد من "الصبر" في كل مجالات "الاختبار" و"التمحيِص"، كي يجتازهما بنجاح وتوفيق من الله، ويتمكن من مواكبة المسيرة الإنسانية في كل مراحل تقدُمها وتطورها.


هذا مفهوم بسيط جداً عن مثلث الاختبار الإلهي لعباده المؤمنين "الهجرة، الغربة، المحنة"، لكن محتواه عظيم، فإذا كانت الغُربة كُربة، والهجرة عذاب، ومُقدمات المحنة للبلاء "التمحيص"، فإن أشد وأقسى أنواع "الغُربة" و"الهجرة"، غُربة المرء عن دينه، وهجرته لتعاليمه، فتكون الندامة والحسرة والألم والأسى، وتجرُّع ويلات ذلك ليس في الدنيا فحسب، ولكن تمتد مراراتها إلى الأخرة.


فهل من وقفة مُراجعة وتدارُس وتأمل أم عتو ونفور وتجبُّر وغرور وخُيلاء؟؟.


وإذا رمى بكم الزمان الى ديارٍ لا تدين بملتكم فهل سيجرفكم تيار التغريب فيمن أخذ من المتساقطين على جانبي طريق ذات الشوكة أم تصمدون كمن صمد من أهل بيت نبيكم عندما جار عليهم الزمان وأخذتهم أيدي الطُغاة الأقتام بالغلبة والقهر والقوة والبطش والاجرام، فصبروا وثبتوا وزاد رسوخ ايمانهم قوة وعزيمة لا تلين ولا تستكين؟؟.


نسأل الله أن يجعلنا من الثابتين على خطه، والمواكبين لمسيرته، والمطبقين لنهجه، والسائرين على نهج أهل بيت المصطفى، والمتمسكين بحبلهم المتين وصراطهم المستقيم.

الخميس، 16 فبراير 2023

قراءة في فكر الشهيد السيد حسين الحوثي


 الحوثي


بقلم زيد المحبشي


“أنا لا أعدكم بشيء، ولكني أعدكم أن لا أمثاكم في باطل”..


بهذه الكلمات الوجيزة خاطب الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي ناخبيه في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1993، بما تحمله من معاني نبيلة، وقيم صادقة، وواقعية ومسؤولية وشفافية، على عكس الشعارات المُعتادة من المتنافسين في الماراثونات الانتخابية الدنيوية بمختلف مسمياتها، ومُجافات تلك الشعارات للواقع، كانت كلمات “السيد الحوثي” نابعة من القلب، وانعكاس طبيعي لتعامله مع محيطه ومجتمعه في كافة مراحل حياته، ولا عجب فهو العالم العارف بالله، قبل أن يكون مُمثلاً لناخبيه في البرلمان، وحفيد الهادي إلى الحق مُحيي الفرائض والسنن "يحيى بن الحسين" عليه السلام، وابن تُرجمان القرآن المرجع العَلَم شيخ الزيدية في زمانه السيد الأجل بدر الدين الحوثي، وسليل الأطائب من عترة النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليهم.


إذن فنحن أمام شخصية استثنائية في تاريخ اليمن المعاصر، تدخّلت في تكوينها وصقلها العناية الربانية، لحكمة إلهية، أتت في مرحلة فارقة من تاريخ الأمة، أصبح الإسلام فيها غريباً، وصار المسلمون في أوطانهم غُرباء، وتحول يمن الأنصار  إلى مرتع لقوى الاستكبار العالمي والجماعات التكفيرية، فكان لا بُد من قائم حق، يُعيد إحياء ما اندرس من معالم الدين، ويعيد الحياة والفاعلية ليمن الأنصار الموقع والتاريخ والإنسان، بعد ثمانية عقود ونيّف من الموات والتبعية للدرعية، واستلاب الإرادة اليمنية والقرار اليمني، واستباحة سيادة البلاد ونهب ثرواتها والانبطاح لقوى الشر والاستكبار العالمي.


لم يتعمّر رحمة الله عليه طويلاً فمولده بـ”الرويس” من أعمال محافظة صعدة في شعبان 1379 هـ، واستشهاده في 26 رجب 1425 هـ، وما بينهما 46 خريفاً، شهدت اليمن خلالها ولادة مدرسة قرآنية تجديدية إحيائية حسينية، لها سماتها وخصائصها، وهي واحدة من المدارس الإحيائية التي زخر بها الفكر الزيدي خلال تاريخه العريض، وإحدى أبرز وأهم المدارس الإحيائية في القرنين الأخيرة في عالمنا العربي المكلوم، لكنها تفرّدت عن سابقاتها بالحياة والديناميكية وعالمية النظرة والرؤية، والتشخيص الدقيق للأمراض والأزمات العاصفة بالأمة الإسلامية، وتقديم الحلول الناجعة في زمن العقم السياسي والفكري والمذهبي.


ترك لنا رحمة الله عليه عشرات الخُطب والملازم، هي ثمرة سنوات من الخلوة والتأمل في كتاب الله، جسّدت مُتجمعة الجانب النظري لمدرسته القرآنية الفريدة في مبانيها ومعانيها وغاياتها ومقاصدها، وقدّمت رؤية واعية لمشكلات وتفاعلات الواقع على كافة الأصعدة محلياً وعربياً ودولياً، وكشفت حقيقة العدو التاريخي لأمة الضاد، وما يُحاك ضدها من مخططات استعمارية وتدميرية، وما نشهده من تكالب عالمي على مشرقنا العربي المكلوم عقب عملية طوفان الاقصى المباركة شاهد حي على رؤيته البعيدة المدى وتحذيراته المبكرة من هذا الخطر الداهم.


هذا العدو للأسف يعمل الأعراب اليوم على كسب رضاه ولو على حساب أمتهم وشعوبهم ودينهم وشرفهم وكرامتهم وسيادتهم، وتقديم فروض الولاء والطاعة له، في صورة مُزرية ومُخزية ومُهينة، تجعل الأمة على يقين بصوابية توجه الشهيد حسين الحوثي، وصوابية رؤيته التحذيرية من مغبة الابتعاد عن كتاب الله والركون إلى أعداء الله، والتفريط في الثوابت والمقدسات، وما يترتب على ذلك من ذل وهوان واستلاب لأوطاننا وثرواتنا ومقدراتنا وكينونتنا وإنسانيتنا وحريتنا وكرامتنا ومقدساتنا.


كما حرصت مدرسته على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي حاول أعداء الإسلام غرسها وإشاعتها، سواء من خلال المنابر الإعلامية بمسمياتها المختلفة، أو من خلال مشائخ التكفير والتابو، أو من خلال التنظيريين العلمانيين والاستشراقيين والليبراليين، أو من خلال المُبشرين، أو من خلال السموم التي تبثها المنظمات الدولية في مجتمعاتنا وهي أكثر خطراً وفتكاً لتلبُّسها بشعارات أموية براقة.


وما يُحسب لتلك المدرسة المُقدّسة أيضاً إحياء “الشعور بالمسؤولية”، في زمن الخمول والخنوع والتميُع، وإحياء “المبادئ الإنسانية”، في زمن الغاب والرأسمالية المتوحشة.


عاش رحمة الله عليه مع القرآن وللقرآن، ما جعل أعداء القرآن يضعونه على قائمة أعدائهم الوجوديين، وأتى بعد فترة من خمول علماء الزيدية وتقوقعهم في المحاريب، وانفصالهم عن واقع الناس، وعن تفاعلات محيطهم الاجتماعي والسياسي والفكري المحلي والإقليمي، وقضايا وطنهم وأمتهم، رغم ما يُحتّمه واقع هذا الفكر الثوري التحرري من تصدُّر المشهد، والوقوف ضد سلبياته، ومقارعة المظالم الناجمة عن ولاته، والحفاظ على بيضة الدين من التحريف والتأويل والتدجين، والمبادرة لنصرة المظلومين والمستضعفين.


وكأبيه وأجداده لم يستطع الصمت أمام ما يشاهده من مظالم وقضايا وأزمات وتضليل فكري وديني وانبطاح وتدجين وخنوع وذل وهوان لأمة أراد الله لها العِلِّية والتمكين إن هي تمسّكت بالعترة والقرآن الكريم، وأراد لها حُكامها الركوع والخضوع لشياطين البيت الأسود وخنازيرهم في فلسطين المحتلة، فقرر منذ وقتٍ مُبكر تشمير السواعد وقيادة مسيرة الجهاد الفكري والعملي على كافة الأصعدة وبمختلف الوسائل، ومقارعة الباطل والمبطلين، وإعادة الأمة الى القرآن، وإعادة القرآن إلى حياة الأمة كما أراد الله، ليكون دستور حياة تعيشُه الأمة في كافة مناشط الحياة، وتُبدِّد بنوره دياجير ظُلمات الظَلَمَة المتفرعنين، لا كتاب جامد تنسج عليه العناكب خيوطها في رفوف خزائن المساجد المنسية والمهجورة.


قاد ثورة فكرية ثقافية شاملة ضد الثقافات المغلوطة والوافدة والدخيلة والعقائد الباطلة التي تُؤسس وتُشرِّع للطغيان والظلم، وثار على الثقافات المنحرفة التي أوصلت المئات من الطواغيت إلى سِدة الحكم، وهيئت لهم الساحة ليحكموا الأمة بالقهر والغلبة والنار والحديد والمكر والخداع والحيل.


واستخدم في ثورته كل الوسائل المشروعة، بدءاً بتنوير العقول وهو حجر الأساس، من خلال إنشاء العديد من المدارس التنويرية الدينية والرسمية، كما استخدم منبر البرلمان خلال تواجده فيه، بعد فوزه في انتخابات عام 1993 على لائحة حزب الحق، ومن خلاله عمل على محاربة العقود الربوية وصفقات الديون الإفقارية، وكان قد شارك في تأسيس الحزب عام 1990 ليكون نافذة سياسية لمحاربة الطغيان والفساد السلطوي وإرساء قيم الحق والعدل.


ويومها بدء نظام صنعاء يشعر بخطر هذا المُجدد القادم من جبال “مران” النائية على مستقبل نظامه ومصالح أولياء نعمته في البيت الأسود، فعمل على إفراغ الحزب من محتواه، وتكبيل تحركات “السيد” البرلمانية والسياسية، ليقرر “السيد” في العام 1996 مغادرة الحزب والبرلمان.


هذا التحرر أتاح له الحركة بحرية، ومع هذا التحرر بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المدرسة القرآنية، سواء فيما يتعلق بكشف المخططات الأميركية والصهيونية في المشرق العربي وتداعياتها على مستقبل الأمة وكينونتها، أو ما يتعلق بتوسيع النشاط الثقافي والتوعوي والإرشادي والتنويري، أو فيما يتعلق بمقارعة الظلمة والظلم ومظالم النظام الحاكم، وفي مقدمتها رفضه سلام الله عليه العدوان الآثم على المحافظات الجنوبية والشرقية صيف عام 1994، وما ترتب على ذلك الموقف الديني والإنساني والأخلاقي والوطني من تبعات جعلت النظام يُرسل في 16 يونيو 1994 حملة عسكرية غاشمة لمعاقبته وأنصاره في “مران” و”همدان”، لم تُوفّر شيئاً في طريقها، فطالت نيران حقدها حتى منزل السيد ووالده في مران، واعتقلوا العشرات من أبناء تلك المناطق لأكثر من عام، في حقد يزيدي غير مسبوق في تاريخ اليمن المعاصر.


ولم يكتفِ نظام صالح والإصلاح بذلك، بل وحاولوا مراراً تصفية “السيد”، لكن عناية الله حالت دون ذلك، ليُقرروا في العام 2004 التوجه للقضاء عليه في عرينه، بتوجيه وتخطيط أميركي صهيوني، في سابقة مُشينة، بعد أن أحسّ الأميركان والصهاينة بتعاظم وتوسع المشروع القرآني وخطورته على أجندتهم الإستعمارية في المشرق العربي.


وكان لهم ذلك في 26 رجب 1425 هـ، بعد حرب ظالمة دامت أكثر من 80 يوماً، فأحرقوا “السيد” وأسرته ومجموعة من رفاقه الجرحى بالقنابل في أحد كهوف جبل مران، بطريقة أعادت نكئ الجروح الكربلائية من جديد، ذكرتنا بما جرى لأبي عبدالله الحسين بن علي سلام الله عليه في كربلاء العراق، لكنهم لم ينالوا من فكره القرآني الرباني، بل أصبح فكره بعد رحيله حديث الناس، ومهوى الأفئدة الباحثة عن الحياة القرآنية الحرة والكريمة، وأصبحت له دولة وصوت مُؤثر في أحداث المنطقة سلماً وحرباً، ورسم مستقبلها.


وبعد سنوات معدودة تهاوى ذلك النظام الظالم، واعترفت حكومة صنعاء في 21 أغسطس 2013 رسمياً بعدم مشروعية حروب صالح والإصلاح الظالمة ضد “السيد” وأبناء صعدة، واعتذرت عن ذلك الفعل المُشين، وسلّمت في 5 يونيو 2013 الجثمان الطاهر لذويه.


لقد انتصر دمُك الطاهر وفكرك القرآني المُّستنير، وأصبحت صرخة المستضعفين التي أطلقتها في زمن الصمت والعقم العربي تتردد على لسان كل المظلومين والمعذبين والمستضعفين في العالم، ومدرستك لم تعد حبيسة جبال مران، بل صار لها جامعات ومعاهد وكليات ودولة، وأنصارك أصبحوا حديث كل العالم ومفخرة كل الأحرار، فنم قرير العين، لروحك السلام

الخميس، 9 فبراير 2023

فضيلة العلامة زيد بن علي عامر




عالم رباني، فقيه مجتهد، مفتي، مرشد، مدرس.


مولده بشمسان من اعمال مديرية المحابشة، محافظةحجة في حدود العام 1367 هجري، الموافق 1948، ووفاته بصنعاء في يوم الخميس 18 رجب 1444 هجري، الموافق 9 فبراير 2023، ومواراة جثمانه الطاهر بمقبرة الصياح في يوم الجمعة 19 رجب 1444 هجري، الموافق 10 فبراير 2023.


من كبار اعلام الجهاد والاجتهاد في بلاد الشرف، وأحد مشائخ المدرسة العلمية في المحابشة، ومن مراجع الافتاء المعتبرة فيها، وأحد أهم العدول في تلك البلاد.


وهو من العلماء القلائل الذين تصدروا لمواجهة الظلم بمختلف مسمياته، ومحاربة الافكار المظللة في تلك البلاد، وكانت له اراء دينية وسياسية جريئة، تسببت له بالعديد من المتاعب وتعرض للسجن عدة مرات، ووضعه النظام الحاكم خلال حروب صعدة الظالمة في قائمة العلماء المستهدفين.


التحصيل العلمي:


أخذ العلوم الشرعية عن كوكبة من علماء اليمن.


 السجل الوظيفي:


تفرغ للعمل في مجال الوعظ والارشاد والافتاء وتدريس العلوم الشرعية والاصلاح بين الناس وقسمة المواريث.


الانشطة الاجتماعية:


- عضو رابطة علماء اليمن 

- عضو مؤسس في حزب الحق بالمحابشة، ومرشحه في الانتخابات البرلمانية للعام  1997 في تلك البلاد.


قالوا عنه:


رثاه الأديب عبدالحفيظ حسن الخزان بقصيدة تحدث فيها عن بعض مناقبه، جاء فيها: 


وبدأتُ من عيشي أملُّ .. فبمن ألوذُ وأستظلُّ 

وأتى المماتُ على الجميع .. ولم يعد لي الآنَ خِلُّ

هذي الحياة حقيرةٌ .. والمستعزُّ بها الأذلُّ

ذهب المواسي والوفيُّ .. وذو المكارم والأجلُّ

 وتناوشتني الذكرياتُ .. ووحشةٌ منها تُطِلُّ

كنتُ الكثير بهم وإني .. الآن في الدنيا الأقلُّ 

كانوا خزامى مهجتي .. وأنا بهم ورد وفلُّ

رحلوا الى دار البقاء .. فأوجعوا قلبي وعلّوا

فكأنما أنا والزمانُ .. عداوةٌ كبرى وغِلُّ

أستغفرُ اللهَ الرؤوفَ .. بمن هفوا يوماً وزلُّوا 

واليومَ أبكي صاحباً .. وأباً له عندي المحلُّ 

"زيدُ" البشاشةِ واللطافةِ .. والطرافةِ وهي ظلُّ

أأخوضُ في أوصافهِ .. والبحرُ لا يحويهِ طلُّ ؟!

وطواكَ يا "زيدُ" الردى .. ولكلِّ مرتحلٍ سِجلُّ

اللهَ يا "زيدُ" الحبيبُ .. وغدرةُ الأيامِ صِلُّ

طوبى لأسمارٍ مضتْ .. وأحبةٍ ما عنكَ ملُّوا

فانزلْ بجناتٍ لها .. روضاتُ أنسامٍ وظلُّ

ياربِّ أكرِمْ نُزْلَهُ .. فرحابُ رحمتكَ الأجلُّ


أولاده:


اسحاق، إبراهيم - شغل العديد من المناصب الحركية والحكومية منها وكيل محافظة حجة، محمد، يحيى، نصر الدين - شغل العديد من المناصب الحركية والاعلامية منها رئاسة وكالة الانباء اليمنية بصنعاء، شرف الدين، عزالدين - منشد.


.. ترجمة اولية

الأحد، 29 يناير 2023

سعادة الأستاذ عدنان بن محمد بن صالح بن قاسم بن حاتم البليلي



إداري، مُحاسب، مُستشار مالي، باحث مهتم بالتراث اليمني، ناشط في المجال السياحي، رياضي.

مولده بحارة "عقيل" من أعمال صنعاء القديمة، في يوم السبت 18 ربيع الأول 1393 هـ، الموافق 21 أبريل 1973.

من الشخصيات الاجتماعية النشطة في مجال تنشيط السياحة والحفاظ على الآثار والتراث وإحياء الفلكلور الشعبي والإنشاد اليمني التراثي القديم.

صاحب ابتسامة ساحرة، وجِنتل في أخلاقه وراقي في تعامله مع محيطه الاجتماعي، ويُعتبر بحق موسوعة في المعارف والعلوم والتاريخ التراثي اليمني بتلاوينه.


التحصيل العلمي:

أولاً التعليم الديني:

أخذ تعليمه الديني الأولي عن كوكبة من علماء ومشائخ وأساتذة صنعاء القديمة، منهم: 

1 - العلامة حسين الغيثي، أخذ عنه علم الميزان والقراءات والمواريث.
2 - العلامة عبدالله الخروش، أخذ عنه الفروض والخط والاملاء والسُنن.
3 - الشيخ المُقرء محمد حسين عامر، أخذ عنه القراءات السبع.
4 - العلامة محمد المحاقري، أخذ عنه الخط والفروض.
5 - العلامة عبدالله تلها، أخذ عنه الحديث.
6 - الأستاذ محمد مسعد، أخذ عنه التهجِئة والتشكيل وجزء عم. 
7 - الأستاذ علي الزبيدي، أخذ عنه التجويد وفن الترتيل في علم التجويد وشافية بن حاجب.
8 - الأستاذ مسعود العشملي، أخذ عنه فقه السُنة وألفية بن مالك.  

ثانياً: التعليم النظامي:

حصل على الابتدائية من مدرسة "ابن الأمير الصنعاني"، 1983/ 1984.
حصل على الاعدادية من مدرسة "النجاح"، الطبري، 1986/ 1987.
حصل على الثانوية العامة، القسم العلمي من مدرسة "جمال عبدالناصر"، 1990.
حصل على درجة البكالوريوس في مجال "إدارة الاعمال" من كلية التجارة والاقتصاد، جامعة صنعاء، 1995.
حصل على درجة الماجستير في "إدارة الاعمال" بإمتياز مع مرتبة الشرف، من جامعة العلوم الحديثة، صنعاء، 2019.
حصل على شهادة التوفل من مركز الترجمة، جامعة صنعاء، 2020.

شارك في عدة دورات علمية وتدريبية في مجالات الإدارة والمحاسبة والاقتصاد، منها:

1 - لغة الفوكس برو - فرتات - بيسك.
2 - قيادة الحاسوب.
3 - لغة كويك بوكس، برنامج محاسبي.
4 - تحصيل الديون المتعثرة.
5 - المهارات القيادية في التخطيط الإداري.
6 - كيفية تنمية العُملاء في مجال التسويق.

السجل الوظيفي:

شغل العديد من المناصب في القطاعين العام والخاص، منها:

1 - مُدرس، مديرية مناخة، 1991.
2 - مُدير مالي، وكالة عدن السياحية، "1994 - 1998".
3 - مُدير عام سلسلة فنادق تاج طلحة السياحي، "1998 – 2004".
4 - موظف بوكالة الأنباء اليمنية سبأ، صنعاء.
 التحق بها في العام 1997، وشغل العديد من المناصب فيها، منها:

أ - رئيس قسم رقابة المخازن، 1998.
ب - مُدير المُشتريات، "1999 - 2002".
ج - رئيس قسم التأمينات والتقاعُد، 2003.
د - مُدير إدارة الفروع والمكاتب، "2004 - 2005".
هـ - مُدير إدارة الرقابة والتفتيش، "2005 - 2007".
و - مُدير إدارة الإيرادات والتحصيل، "2008 - 2015". 
ز - مُستشار، 2015.
ح - مُدير إدارة الإعلانات والترويج، "2016 – 2019".

5 - رئيس مركز انتخابي، الانتخابات المحلية والرئاسية، صنعاء القديمة.

6 - التعداد السكاني، 1994، 2004.

الأنشطة الاجتماعية:

عضو فاعل في العديد من المناشط الخيرية والاجتماعية والشبابية والسياحية، منها:

1 - رئيس ومُؤسس الرابطة الشبابية التعاونية، صنعاء القديمة.
2 - عضو جمعية "أزال" الخيرية، صنعاء القديمة.
3 - عضو مُؤسس بإتحاد شباب "أشم"، شبيبة المؤتمر الشعبي العام.
4 - عضو الدائرة الثانية بالمؤتمر الشعبي العام، ومسؤول الشباب والتواصل فيها.
5 - عضو مُؤسس بمنظمة "عرش بلقيس" للتنمية والسياحة والتراث، والمدير المالي فيها.

وهو رياضي هاوي لكرة الطائرة وحصل على عدة شهائد تكريمية لفوزه بالمركز الأول في هذه اللعبة.

له مُشاركات مُجتمعية عديدة، خصوصاً فيما يتعلق بالحفاظ على التراث والفنون الفلكلورية بمختلف مسمياتها ومجالاتها، منها: "المدرهة"، 12 ديسمبر 2012.

المؤتمرات العلمية:

شارك في العديد من المؤتمرات التنظيمية والكرنفالية والشعبية وورش العمل السياحية والاقتصادية.

الإنتاج الفكري:

له العديد من الدراسات والأبحاث والكتابات في مجالات مُتعددة، منها:

"دور التخطيط الاستراتيجي في إدارة الازمات"، دراسة ميدانية على وكالة الأنباء اليمنية سبأ، رسالة ماجستير، 2019.

أولاده:

لديه 5 أبناء، بنتان، و3 أولاد، هم: محمد، طه، مصطفى.

عميد الرياضيات في المحابشة الأستاذ القدير أحمد بن علي بن علي الخزان





أستاذ تربوي، مُربي فاضل، مُوجِه، إداري، مُدرب، ناشط اجتماعي.

مولده بمدينة المحابشة من أعمال محافظة حجة، في العام 1390 هـ، الموافق 1970.

العالم الرياضي الأول في مديرية المحابشة وبلاد الشرف، إمتاز بتبسيط هذه المادة وتقديمها بصورة أحبها الطلاب.

تخرج على يده أجيال، وكنا ممن تتلمذ على يديه.

يُخجلك بأخلاقه العالية وبساطته وعفويته، وغزارة معرفته في مجال تخصُصه، وإلمامه الثقافي الواسع.

وهو من الشخصيات الاجتماعية النشِطة في تلك البلاد.

التحصيل العلمي:

درس الأساسي والثانوي بالمحابشة.

حصل على درجة البكالوريوس في مجال "الرياضيات" من كلية التربية، جامعة صنعاء، وهو أول خريج في هذا المجال من بلاد الشرفين،  1993.

شارك في عِدة دورات علمية وتدريبية تخصُصية وإدارية وصحية، منها:

1 - طرق تدريس مادة الرياضيات، مدينة حجة، 1997.
2 - مُعلمي الرياضيات "10 - 12"، البرنامج الوطني، صنعاء.
3 - البرنامج الوطني لتدريس الرياضيات، صنعاء، "2004 - 2005".
4 - البرنامج التدريب لمدراء ووكلاء المدارس بمحافظة حجة، ج "1 - 2"، 2007، ج "2 - 3"، 2009.
5 - الرسائل الصحية للتثقيف المُجتمعي، مدينة حجة، 2010.
6 - إدارة التعليم في الازمات، 13 ديسمبر 2022.

السجل الوظيفي:

انضم للعمل الحكومي في العام 1991، وهو لايزال في الثانوية.

شغل بعد تخرُجه من الجامعة العديد من المناصب والمهام الرسمية والتطوعية في الحقل التربوي، منها:

1 - إداري، مدرسة الثورة الثانوية، المحابشة، "1991 - 1994". 
1 - مُدرس مادة الرياضيات، مدرسة الثورة الثانوية، "1994 - 2002".
3 - وكيل مدرسة الثورة الثانوية، "2003 - 2004".
4 - مدير مدرسة الثورة الثانوية، "2006 - .. ".
5 - رئيس المراكز الصيفية في مديرية المحابشة، 2007.
6 - رئيس لجان الاختبارات الثانوية، عِدة أعوام.
7 - مُدرب مُعلمي الرياضيات للصفوف "4 - 9"، مشروع تطوير التعليم الأساسي.
8 - مُوجه متطوع لمادة الرياضيات في المرحلة الثانوية.
9 - مُحاضر بالمراكز الصيفية في مديرية المحابشة.

الأنشطة الاجتماعية:

شارك في العديد من الأنشطة الاجتماعية، منها:

1 - التعداد السكاني، 1994.
2 - القيد والتسجيل للانتخابات بمراحلها الثلاث "المحلية، البرلمانية، الرئاسية"، عدة مرات.
3 - التوعية الصحية للتثقيف المُجتمعي، منظمة "اليونيسيف".
4 - التوعية في مجال تعليم الفتاة بالريف، منظمة "مدى".
5 - اللقاءات التشاورية في عدة مجالات "تربوية، صحية، ثقافية".

شهائد الشكر والتقدير:

حصل على العديد من شهائد الشكر والتقدير من عدة جهات حكومية، منها:

1 - إدارة مدرسة الثورة الثانوية بمديرية المحابشة، 1995.
2 - وزارة التربية والتعليم، يوم المعلم، "1999 - 2000".
3 - إدارة التربية والتعليم بمُديرية المحابشة، يوم المعلم، "2003 - 2007".
4 - المجلس المحلي بمُديرية المحابشة، لدوره في إنجاح المراكز الصيفية، 2007.
5 - كلية "إبن الهيثم" بمدينة المحابشة، 2021.
6 - مكتب التربية والتعليم بمحافظة حجة، 2023.
7 - مكتب التوجيه بمحافظة حجة.

أولاده: محمد

 


 

الجمعة، 27 يناير 2023

التجلِّيات التاريخية لجُمعة رجب في اليمن

بقلم زيد يحيى المحبشي


"يكفي اليمن شرفاً أن يسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شكراً لله تعالى على إسلام أهله، دلّ مصدره ببرهانٍ ساطع على سِعة مداركهم وسلامة عقولهم ومعرفتهم الحق الواضح، وتمييزه عن الباطل، فكانوا أسرع الأمم انقياداً الى الدين الإسلامي، والإيمان به، بدون احتياج الى حرب أو مُناقشات جدلية، وإنما عرفوا الحق فأذعنوا له، وسلّموا إليه طائعين".


.. العلامة "محمد بن علي الاهدل":


يحتفل اليمنيون في الجمعة الأولى من شهر رجب الأصب بدخول أجدادهم في الإسلام على عهد رسول الله دون غزوٍ أو قتال، بل حُباً وعشقاً وطواعية.

وتُقام في هذا اليوم المُبارك احتفالات الذكر والصلوات والإبتهالات في العديد من المناطق اليمنية بمختلف توجهاتها وانتماءاتها المذهبية والسياسية، وتتجلّى فيه الهوية الإيمانية بأسمى صورها.


هذه الإحتفالات ليست وليدة اللحظة أو دخيلة على اليمنيين، بل إعتادوا إحيائها كابر عن كابر منذ مئات السنين، وكلها حمدٌ وشُكرٌ وتسبيحٌ وتهليلٌ ووعظٌ وإرشاد، ولا يوجد فيها ما يدعو للتشنيع والتبديع كما ترى قوى التكفير الظلامية، وأي شيئٍ أعظم من تعظيم شعائر الله، وشكر الله على نعمة الإسلام من أعظمها وأجلِّها.


قطعاً إحياء هكذا شعائر يُنغّص على القوى التكفيرية الظلامية حياتهم، لأن فيها إعادة وصل لما إنقطع بين أحفاد الأنصار وأجدادهم، وتجديد للعهد على استكمال مسيرة أجدادهم في الدفاع عن الإسلام ورفع رايته وتنقيته من شوائب التدجين "الصهيو - وهابي"، وإعادة بياضه المُتلاشي الى محجَّته الناصعة.


في هذه القراءة سنكتفي بالوقوف على التجلِّيات التاريخية لإسلام اليمنيين، ووفادة الإمام علي عليه السلام الى اليمن، وما كان لها من فضل في إخراج اليمن من مُستنقع الظلام الجاهلي إلى نور الدوحة المحمدية، وفي تقديرنا فالوقوف على السرديات التاريخية ومقاربتها أكثر أهمية من الكتابات الإنشائية، على صعيد إنعاش ذاكرة أحفاد الأنصار، وإعادة الاعتبار للهوية الإيمانية.

 

سابقة الإسلام والوفود:


أجمع المؤرخون على إسلام السواد الأعظم من اليمنيين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عكس غيرهم من الأقوام، وتحديداً خلال الفترة 6 - 10 هـ، على دفعات، فُراداً وجماعات.

بعضهم أسلم في اليمن دون الهجرة، والبعض ذهب إلى المدينة المنورة إما لإشهار إسلامهم كـ"عمرو بن معدي كرب الزُبيدي" و"المهري بن الأبيض" و"فروة بن مُسيك المرادي"، و"رُهاء" و"بجيلة" و"أزد" و"غامد" و"بارق" و"طيّء"، أو سبق لهم الإسلام وأرادوا إخبار النبي بذلك كـ"دوس" و"نخع" و"غافق" و"تُجيب" و"صدف" و"خولان" و"كندة"، أو لإخباره بأن قومهم أصبحوا على دين الإسلام كإرسال الحميريين "مالك بن مرارة الرُهاوي".

ومنهم من أسلم والرسول في مكة المكرمة، كما هو حال "عمار بن ياسر بن عامر العنسي المذحجي" وأمه وأبيه.

ومنهم من أسلم بعد هجرة الرسول الى المدينة وقبل فتح مكة المكرمة، كما هو حال "الأوس" و"الخزرج" و"الأزد"، وغالبيتهم أعلن إسلامه في عام الوفود 9 هـ.

وشهدت السنوات التالية لفتح "مكة" 8 هـ، انتشار الإسلام بين أكثرية القبائل اليمنية، حيث شهدت السنتين التاسعة والعاشرة اسلام جميع القبائل اليمنية، وبعثوا الوفود إلى المدينة المنورة.

وفي حجة الوداع كان هناك حضور كثيف للوفود اليمنية من "صُداء" و"تُجيب" و"رُهاء"، وفي هذا تأكيد جلي على حُسن إسلامهم وأدائهم لفرائضهم.

ووجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أول رسالة الى رؤساء قبيلة "حمير" وكانت لها اليد الضاربة في اليمن، منهم: "المهاجر بن أمية المخزومي"، وأبناء "عبدكلال الحميري"، "النعمان" و"الحارث" و"نعيم" و"مروح" و"عريب"، وهم أقيال "رعين"، و"معافر" و"همدان"، فأسلم كثيرٌ من زعمائها، وبعثوا برسالة مع "مالك بن مرارة الرهاوي"، وأجاب عليهم رسول الله وولاهم على بلدانهم، ومنهم "أبو زرعة بن سيف بن ذي يزن" وغيره، ثم أرسل إلى ملوك "حمير" ولاة ومُعلمين تحت قيادة الصحابي الجليل "مُعاذ بن جبل" سنة 9 هـ، وجعله مُعلِّماً لولاية "الجند".

وأرسل إلى أساقفة "نجران"، و"بني معاوية" من "كندة" في "حضرموت"، و"بني ربيعة بن ذي المراحب"، من "حمير" بحضرموت، ..، ألخ، ووصل أول مبعوث للرسول إلى اليمن في محرم 7 هـ.

على صعيد الوفود، شهدت المدينة المنورة وصول 27 وفداً من القبائل اليمنية، بلغ عدد أعضائها كما يذكر "ابن سعد" في طبقاته نحو 1070 رجلاً، منهم 50 رجلاً من قبيلة "أشعر"، و70 أسرة من "دوس"، و400 رجل من "بجيلة"، و200 من "نخع"، و15 من "طيّء"، و500 من "صداء" - شارك منهم 100 رجل في حجة الوداع. 

ولم يكن وصول هذه الوفود في العام 9 هـ فقط، بل توزّعت على الفترة "6 - 11 هـ"، وكان وفد قبيلة "نخع"، آخرها قُدوماً على رسول الله، في 15 محرم 11 هـ. 

وكانت "همدان" و"دوس" أول القبائل اليمنية إسلاماً والرسول لا يزال في مكة المكرمة، تبعتهم بطون كثيرة من "سعد العشيرة" و"مذحج" و"الأشاعرة" بتهامة، ..، وبعد عودة الرسول من غزوة تبوك وصل الى المدينة وفدٌ كبيرٌ من "همدان"، يتقدمهم أقيال ووجهاء وأعيان القوم من "خارف" و"يام" و"شاكر"، وغيرهم.

وحرص الرسول على توجيه الوفود بتحطيم أصنامهم وهدم معابدهم بعد عودتهم الى ديارهم، ومن أشهر تلك الأصنام:

1 - "عُميأنُس" بخولان.

2 - "معبد فَلْس" بآل حاتم من طيئ.

3 - "ذي الخلصة" ببجيلة.

وكان "ذؤيب الخولاني" أول من أعلن إسلامه من اليمنيين كما يذكر صاحب "الإصابة والإستيعاب"، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "عبدالله"، وأراد مُدّعي النبوة "الأسود العنسي"، إحراقه بالنار، فلم تضُره.

وأول من أسلم من كبار زُعماء حمير "أبو زرعة بن سيف بن ذي يزن".

وأول سابق الى الإسلام وشهيد فيه بمكة أبو عمار "ياسر بن عامر العنسي المذحجي".


التعامل الراقي للرسول مع اليمنيين:


اتّسمت مُعاملة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع القبائل اليمنية الزائرة للمدينة بالرحمة والمُداراة، والاستقبال الحسن.، ومنح بعضهم الهدايا كـ"خولان" و"بجيلة" و"غامد" و"تُجيب".

وأرسل الكتب الى بعض زعمائهم كـ"أبي ظبيان الغامدي الأزدي".

وعقد تحالفات مع بعضهم، كزعماء "حمير" و"زُبيد" و"مُراد" و"همدان" و"خثعم" و"طيّء".

واختار أمراء وولاة من بين وفودهم على مناطقهم، أمثال: "وائل بن حجر بن سعد الحضرمي"، و"قيس بن سلمة الجُعفي"، و"فروة بن مُسيك المرادي"، و"أبو موسی الأشعري"، و"صرد بن عبد الله الأزدي"، و"جرير بن عبد الله البجلي"، و"قيس بن حصين الحارث" .. ألخ.

وترك لهمدان أرضهم، وأرسل من يُعلِّم القبائل اليمنية القرآن وأمور دينهم وأخذ الزكاة من المسلمين والجزية من أهل الكتاب، ومن لا زالوا على دينهم وهم قلة سرعان ما التحقوا بالركب النبوي الطاهر.

ومن طريف ما يذكر المؤرخون أن بعض القبائل كانت غارقة في الصراعات والحروب كما هو حال "مذحج" و"همدان"، فأرسلوا بعض رجالهم الى رسول الله لطلب الدعم والمُساندة ضد بعضهم، لكن أسلم رُسلهم، وعادوا الى قومهم مبشرين بالدين الجديد، وإستل الإسلام السخائم والاحقاد والضغائن من قلوبهم.

هذا التعامل الراقي من حضرته الشريفة مع الوفود اليمنية، ترك أثر كبير في نفوس زعمائهم، ظهرت تجلِّياته في حُسن إيمانهم، وتسابقهم لإعلاء كلمة الله في أنحاء المعمورة، وتقدُّمهم صفوف الفاتحين، ورفعهم لواء الدين، فكانوا بشهادة الكثير من المؤرخين عمود الإسلام وقوته.

يروي ابن جرير في تفسير قوله تعالى: "ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا"، أنها في اليمنيين، قال "عبدالله بن عباس": بينما رسول الله بالمدينة، إذ قال: "الله أكبر الله أكبر، جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن".

قيل يا رسول الله: وما أهل اليمن.

قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان والحكمة يمانية".

ويذكر الكاتب التايلاندي "برمود صمدي" أن الإسلام عندما دخل اليمن وجد تربة خصبة في شعب نشأ على الزراعة والتجارة، فكانوا من أكثر الشعوب صبراً على ما تتطلبه الزراعة من عناء وصبر ومُكابدة، بالإضافة إلى ما تتطلبه التجارة من مُصابرة لأجل تنمية رأس المال والربح، لذا لم يكن اليمنيون عالة على الإسلام، بل كان في طليعة الشعوب التي جابت دول الشرق والغرب جهاداً للكافرين واستيطاناً للبلاد المفتوحة وإعزازاً لدين الله.

وكان لهم نصيبٌ وافر من الشهادة النبوية الكريمة بأنهم أصحاب "إيمان وحكمة"، فكم نحن بحاجة لاستشعار ذلك وفهمه واستيعابه.


الامام علي في اليمن:


يختلف المؤرخون حول عدد مرات ذهاب الإمام علي عليه السلام إلى اليمن، وهل كانت كلها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم بعضها في عهده وبعضها بعد وفاته، والمؤكد ذهابه إلى اليمن عِدة مرات، وزار مناطق عديدة شملت في بعض الروايات "همدان" و"زبيد" و"مذحج" و"نجران" و"عدن لاعة" بحجة و"عدن أبين" وغيرها.

وكان لتلك الزيارات عظيم الأثر في جذب اليمنيين إلى الإسلام دون حرب أو قتال، بل حُباً وطواعية وإمتثال للحق وأربابه، وبفضلها ترسّخت محبّة أهل البيت عليهم السلام في قلوب اليمنيين، وتقدّموا صفوف الفاتحين، وبعد انتهاء عصر الفتوحات الإسلامية كانوا في طليعة المُدافعين والمنافحين عن أئمة الحق، والمُؤازرين والمُناصرين والمُعاضدين لهم.

ذهب الإمام علي عليه السلام الى اليمن في بعض التقديرات 4 مرات، بعض المؤرخين قال أنها كانت في عهد رسول الله، وبعضهم قال 3 منها على عهد رسول الله وواحدة في عهد أبوبكر.

ويذكر إبن سعد في طبقاته أن للإمام سريتين الى اليمن، إحداهما في رمضان 10 هـ.

وذكر الجندي أن له 4 خرجات إلى اليمن، إحداهما في أيام أبي بكر.

ويُرجِّح الباحث "حمود الأهنومي" رواية ابن سعد، ويرى أن خروجه الأول في الفترة "رجب - ذي القعدة 9 هـ"، الى قبائل "مذحج"، و"زبيد" - ومساكنها "خولان بن عامر" بصعدة، ووصل الى منطقة "كُشر".

وخروجه الثاني الى قبيلة "همدان" في بداية سنة 10 للهجرة وليس في رمضان 10 هـ، الموافق ديسمبر 631 م، كما يذكر بن سعد، أرسله النبي قائداً وأميراً وقاضياً ومُرْشِداً، وكانت وفوداً من "همدان" شاملة "حاشد" و"بكيل" وصلت المدينة المنورة في سنة 9 هـ وأشهرت إسلامها، إلا أن الأغلب أو القبائل الأقوى لم تشأ الدخول في الإسلام، بل وعاندت "خالد بن الوليد" - وصلت سريته في ربيع الأول 10 هـ إلى بني "عبد المدان" بنجران ومانعته 6 أشهر، فلم يستجيبوا له - حتى جاء علي عليه السلام.

وبعضهم قال أنه ذهب الى اليمن مرتين فقط في عهد رسول الله، وبعضهم 3 على عهد رسول والبعض رأى أنها عدة مرات، ونكتفي هنا بالوقوف على تحديد فترات الخرجات، وما نراه أن له أربع خرجات الى اليمن في عهد النبي وخامسة في عهد أبو بكر لا تزال محل جدل وبحث.


الخروج الأول:


يُرجِّح الباحث القاضي "عبدالوهاب المحبشي" بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام علي عليه السلام إلى اليمن للمرة الأولى في الفترة المحصورة بين "ذي القعدة 7 هـ - رمضان 8 هـ" لعدم وجود ذكر للإمام في أحداثها بالمدينة المنورة، وحديث كُتب السِير عن سرايا كثيرة للإمام في هذه الفترة، وهذا يؤكد بأنه كان في اليمن لتعزيز إسلام "باذان" وأصحابه.

الشاهد الأخر وجود توثيق يؤكد بناء جامع الامام علي في سوق "الحلقة" بصنعاء القديمة في سنة 8 هـ.

وما نميل إليه أن وصوله صنعاء كان في الجمعة الأولى من شهر رجب الأصب سنة 8 هـ، ومن يومها صار هذا اليوم عيداً عند اليمنيين يحتفلون به كل عام.

نزل عليه السلام بمنزل امرأة يمنية تُسمّى "سعيدة البزرجية"، وقام بتعليمها القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والفرائض الدينية، وصلّى في منزلها، وخطب في الناس من على سطحه، فقررت المرأة تحويله إلى مسجد، قُربة إلى الله، وأسمته بمسجد "الإمام علي عليه السلام"، يقع اليوم في سوق "الحلقة"، وسُميت المنطقة بسوق "الحلقة" لأن الناس تجمّعوا حول الإمام بشكل "حلقة"، وهو يقرأ عليهم كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وبعد فراغه من قراءة كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أسلمت همدان جميعاً، فصلّى بهم العصر في نفس الموضع، وكتب من فوره بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قرأ صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب خرّ ساجداً، ثم رفع رأسه، فقال: 

"السلام على همدان"، كررها ثلاثاً.

ثم قال: "نِعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر، وأصبرها على الجهد، منهم أبدال، وفيهم أوتاد الإسلام"، وفي كلامه صلى الله عليه وآله وسلم شهادة لليمنيين بأنهم أهل صبرٍ وجلَد وثبات، وأنهم يمثلون عمود الإسلام وقوته.

وقيل أن وصول الإمام علي إلى صنعاء في ذي الحجة 7 هـ، بصورة سرية، وتم خلال زيارته بناء مسجده بها كما تقدم.

وشَهِد العام 7 هـ إسلام "باذان"، وتحديداً في رمضان منه، وكان والياً على اليمن، وهذا العام يُمثل أيضاً تاريخ بداية الإسلام في "صنعاء".

بينما يرى العلامة "محسن الأمين"، وصول الإمام علي إلى صنعاء من بلاد "همدان" للمرة الأولى في نهاية العام 8 هـ، وكانت زيارته الرابعة إلى "مذحج" في رمضان 10 هـ.

ويرى البعض أن تحديد إحياء جمعة رجب يعود لوصول الصحابي الجليل "معاذ بن جبل" إلى "الجند"، في سنة 7 هـ.

ويذكر المؤرخ اليمني "محمد بن يحيى الحداد"، أن مُعاذاً عندما قَدِمَ إلى اليمن، دخل من "صعدة"، وأمر أهلها ببناء مسجد لهم، ثم انصرف إلى "صنعاء"، واجتمع بأهلها، وألقى عليهم كتاب رسول الله، وأمرهم ببناء جامع لهم في بستان "باذان"، وهو ما يُعرف اليوم بالجامع الكبير، وفي أواخر جمادى الآخرة وصل الى "الجند" بتعز، واجتمع له الناس في أول جمعة من رجب، وخطبهم وبيّن لهم رسالة الإسلام التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه لم يوضح ما إذا كان وصوله إلى صنعاء في حياة "باذان" أم بعد رحيله.

وأمر ببناء مسجده المعروف بمسجد "الجند"، وبعد اكتمال بنائه أُقيمت فيه صلاة الجمعة، والتي صادفت أول جمعة من شهر رجب.


الخروج الثاني:


عقب غزوة "حُنين" شوال 8 هـ، وعاد إلى المدينة قبل سفر النبي إلى "تبوك" رجب 9 هـ.

وتذكر كُتب السِير أنه خرج إلى "نجران" في سنة 9 هـ، لجمع صدقاتهم وجزيتهم، وبعد رجوعه إلى المدينة وصل وفد "نجران"، وحدثت قصة المُباهلة الشهيرة.

كما وصلت بعد عودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من "تبوك" وفود يمنية كثيرة، من "همدان"، و"مراد"، و"عمرو بن معدي كرب الزبيدي"، و"المعافر"، ووصلت رسالة ملوك حمير كما عرفنا سابقاً، وهذه قرينة على أن تلك الوفود ثمرة طبيعية لخروج الامام الى اليمن بعد فتح "مكة" وقبل غزوة "تبوك"، وهذا يعني أن الخروج الثاني لم يكن إلى نجران بل تجاوزها إلى صنعاء ومخاليفها ومحيطها لرعاية أسرة الخروج الأول إلى "باذان".


الخروج الثالث:


عاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من "تبوك" في شعبان سنة 9 هـ، وقدِمت عليه الوفود اليمنية فيها، فأرسل مع "همدان" خالداً، وأقام فيهم 6 أشهر "رمضان 9 هـ - صفر 10هـ"، وذهب إلى اليمن في صفر 10 هـ، كما يرى القاضي "المحبشي"، وتمّكن خلال هذا الخروج من تثبيت الإسلام كدين عام لأهل اليمن، ولا يُستبعد أنه زار أيضاً عدن في أقصى الجنوب خلال هذه الزيارة، أو التي تليها، وبدأ بناء أساس الجامع الكبير من الصخرة الململمة كما يتواتر على ألسنة الناس جيلاً بعد جيل.


الخروج الرابع:


تذكر الروايات أن النبي دعا الإمام في رمضان سنة 10 هـ، فعمّمه بيده، وأمره بالخروج إلى "اليمن" قاضياً، فقال الإمام: "إنك تبعثني إلى قوم ذوي أسنان وأنا شاب ولا علم لي بالقضاء"، فمسح النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صدره، وقال: "اللهم اهد قلبه وثبت لسانه".

قال عليه السلام: "فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين"، فخرج إلى اليمن وبقي فيها حتى قَدِمَ بحُجاج اليمن في حجة الوداع.


الخروج الخامس:


في عهد خلافة "أبو بكر"، وفيها دخل "عدن أبين" للمرة الثانية، وخطب على منبرها، وكانت زيارته الأولى لها على الأغلب خلال خروجه الثالث إلى اليمن، ومع ذلك يظل هذا الخروج محل جدل بسبب اعتزاله وتفرُّغه للعبادة خلال خلافة "أبو بكر".


المراجع:


1 - العلامة "أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي"، اللألئ المُضيئة، الجزء الأول.

2 - الشيخ "أصغر مُنتظر القائم"، دور القبائل اليمنية في الدفاع عن أهل البيت في القرن الأوّل الهجري، مطبعة إسراء، الطبعة الأولى، 2010.

3 - "برمود صمدي" - كاتب تايلاندي، اليمنيون: عراقة في الدعوة إلى الإسلام، موقع إسلام ويب، 18 أغسطس 2001.

4 - العلامة الدكتور "حمود عبدالله الأهنومي"، إسلام أهل اليمن على يد الإمام علي عليه السلام، موقع رابطة علماء اليمن.

5 - "زيد المحبشي"، اليمنيون يحتفلون بإسلام أجدادهم في الجمعة الأولى من رجب، مركز البحوث والمعلومات، 27 فبراير 2020.

وكذا: اليمن تحتفل بعيد رجب الأصب، 17 فبراير 2021.

6 - القاضي الأديب "عبدالوهاب المحبشي"، الإمام علي واليمن والإيمان صورة ثلاثية الأبعاد، موقع رابطة علماء اليمن، 5 أبريل 2018.

7 - العلامة "محسن الأمين العاملي"، أعيان الشيعة، الجزء الاول.

8 - المفكر المصري "محمد أبو زهرة"، خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم.

9 - "محمد يحيى الحداد"، التاريخ العام لليمن، الجزء الثاني، شركة دار التنوير للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى، 1986.

10 - الدكتور "محمد أمين صالح"، تاريخ اليمن الإسلامي، مكتبة الكيلاني - القاهرة، الطبعة الأولى، 1975.

11 - العلامة "محمد بن علي الأهدل الحسيني"، نثر الدر المكنون في فضائل اليمن الميمون، مطبعة زهران - القاهرة، الطبعة الأولى.

12 - موقع "أخبار الشيعة"، اليمنيون يُحيون أول جمعة من رجب بذكرى حلول أمير المؤمنين عليه السلام بينهم، 18 فبراير 2021.