(1346 هـ - 1422 هـ/ 2001 م)
عالمٌ عارف بالفقه مع مشاركة في غيره من العلوم الشرعية، قاضي، فقيه مُجتهد.
مولده بشهارة عام 1346 هـ، ووفاته بالمحروسة صنعاء في يوم الجمعة 11 صفر 1422 هـ، الموافق 4 مايو 2001.
والده من العلماء المجتهدين والفقهاء المُحققين، مولده بشهارة في العام 1301 هـ، الموافق 1884، ووفاته بقفلة عذر في العام 1379 هـ، الموافق 1959، تولى للإمام يحيى بن محمد حميد الدين أعمال ناحية كحلان الشرف، من بلاد حجة، وعمل إلى جانب ذلك مُحَصِّلاً للزكوات، ثم نُقل إلى ناحية بني العوَّام، من بلاد حجة، وتم تعيينه بعدها حاكماً قضائيّاً في قَفلة عِذَر، واستمر في عمله الأخير حتى وفاته.
السجل الوظيفي:
تلقى العلم والخبرة القضائية من والده، وشغل عدة مناصب قضائية وسياسية، منها:
1 - رئيس محكمة قفلة عذر خلفاً لوالده.
2 - رئيس المحكمة الجنوبية بالمحروسة صنعاء.
3 - رئيس المحكمة الجزائية.
4 - عضو محكمة الاستئناف بصنعاء.
5 - رئيس محكمة محافظة المحويت.
6 - عضو المحكمة العليا بصنعاء.
7 - عضو المجلس الإمامي: تشكل بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 برئاسة الأمير "محمد بن الحسين"، كما تذكر وثيقة أميركية يعود تاريخها إلى 13 يونيو 1967 تتحدث عن التعديلات في الحكومة الملكية اليمنية المتشكِّلة رغم معارضة محمد البدر، بموجب قرارات مؤتمر صعدة المنعقد في نهاية أبريل وبداية مايو 1967.
قالوا عنه:
1 - القاضي "عبدالوهاب بن يحيى بن عبدالله المحبشي":
كان نموذجاً للحاكم الفطن والعالم الورع، وكان لاتفاق القبائل على الرضى بأحكامه والتوقف عليها سر يدل على ورعه وحزمه خلال توليه القضاء في منطقة قفلة عذر الشديدة الاضطراب.
تلك المسيرة الوضاءة التي قضاها في سلك القضاء، إن دلت على شيئ فإنما تدل على أنه كان من القضاة والعلماء والعقول التي أينما نبغت وفي أي زمن وجدت فهي من المقومات الأساسية لزمنها ومكانها، فلم تتوقف مسيرته القضائية سواء في عهد ما قبل الثورة أو ما بعدها حرصاً من قِبَل ذوي الشأن على عدم الاستغناء عن شخص من أعمدة القضاء نزاهةً وعلماً وحزماً وبُعد نظر.
رسم هذا القاضي الفاضل، وكثير من قضاة جيله الأسس التي حددت معالم مؤسسة القضاء في بلادنا، والتي استمدت عناوينها ومضامينها من روح الشريعة الإسلامية، والتي تلقاها هذا العالم ووالده والذين قبلهم من حلقات المساجد التي لعبت دوراً مُشرفاً في نشر الشريعة، وفي أحضان أعرق وأعمق مدرسة في الفكر الإسلامي والتي تخرج منها عباقرة العلم في اليمن، الذين ورثتهم اليمن الحديث كأفضل ما ورثته من مرحلة عاش فيها اليمن أزهى عصوره الفكرية إشراقاً واستنارةً، في حين كانت الأمة الإسلامية تعيش عصور الظلام الدامس في ظل الدولة العثمانية قروناً من الزمن.
وحبذا لو يحترم اليمنيون هذا التراث، ولكن الذي نشاهده هو توجه كل الجهات المتنفذة إلى إلغاء ماضي اليمن المشرق بدءاً بالنظام وإنتهاءاً بالإسلام التجاري الذي كان مصدر كل الانحرافات عن مسار الإسلام الصحيح منذ بزوغ الدعوة إلى يوم الناس هذا، وهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في أرضكم، وإن أخوف ما أخاف عليكم الدنيا والدرهم" أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.
عزاءً كل طاقتنا العزاءُ .. فما الأموات كلهم سواءُ
عزاءً للبلاد ومن عليها .. إذا رحل الرجال الأتقياءُ
نودعهم تباعاً ثم نأوي .. إلى مدن بدونهم خلاءُ
نعم يابن الكرام فذا مصاب .. لهول وقوعه ارتجف القضاءُ
وحار الشعر فيه فليت شعري .. أجل الخطب أم ذهب الرثاءُ
وغاض الدمعُ إذ قد جف نبع .. فحف بذلك النعش الظماءُ
وغارت أنهرٌ للعلم تجري .. وكان بهن للظمأن ماءُ
كذا تهوي نجوم الأرض إما .. بها ضاقت فتأخذها السماءُ
وتأبى أن تظل بدار قوم .. على الإجحاف عدلهم غطاءُ
أيا عبدالحفيظ المحبشي قد .. رحلت رفيق رحلتك الإباءُ
وقد كان الإباءُ رديفَ عدلٍ .. إذا أبدى الضغوط الأقوياءُ
وقد رحل الإباءُ أبا حسين .. أظن العدل ليس له بقاءُ
نسائل بعدك الحكام لكن .. يعيد لنا صدى الصوت الخواءُ
أحُكَّامَ الملازم أي عدل .. سيصنعه قضاة أدعياءُ
من القاعات هل جئتم بفقهٍ .. بيوم الإختبار له انتهاءُ
وكيف ستحكمون بدار حرب .. بها الثارات تلعبُ والدماءُ
سلوا عِذَراً سلوا الأهنومَ فيها .. لحنكة ذلك القاضي جلاءُ
قضى في القفلة الأعوام تمضي .. فبان بها لعزمته مضاءُ
سَرَت بين القبائل في بلاد .. يسود طباعَ أهليها الجفاءُ
ولا يثقون في أحدٍ ولكن .. به استجلى لدائهم الدواءُ
وكان محل إجماع لديهم .. فيقضي ما لهامته انحناءُ
من البسطاء تعرف فضل شخصٍ .. فليس لهم دوافع أن يراؤوا
هم الحكم المحق فكل فضل .. من الإعلام مصدره هراءُ
تولى الفضل في العلماء ماذا .. تبقى كي يصاغ له الثناء
وما فضل الذين مضوا فهذا .. عن العلماء يسأل: كيف جاؤا؟
فقلت: أتوا من اليمن الذي ما .. هوى لعمود حكمته بناءُ
من اليمن الأغر بخير فكرٍ .. تحصن أن يشاب له نقاءُ
نعم جاؤا من الحلقات منها .. استنارت كل حالكة أضاؤا
من الأزهار هم نبتوا ومما .. مورثه إليهم أنبياءُ
وها هم يرحلون فمن نعزي .. فبعدهم على الدنيا العفاءُ
2 - العلامة "يحيى بن محمد مرغم":
قد غبت تحت الثرى ولم يكن .. ظني تغيب في الثرى الأقمارُ
يا أيها القبر الذي في لحده .. قمرُ الهدى وخضمه الزخارُ
كيف امتشقت البحر وهو غطمطم .. وتركبت من فوقه الأحجارُ
لو كانت الأعمار تفدي هالكاً .. لفدتك يا قمر الهدى الأعمارُ
أولاده:
حسين، يحيى، عبدالله، عبدالرزاق، عبدالقدوس - ضابط برتبة عقيد، أحمد، عبدالرب، عبدالكريم.
مراجع ذكر فيها العلم:
1 - إبراهيم المقحفي، موسوعة الألقاب اليمنية، ج 6، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى - 2010.
2 - إسماعيل بن علي الأكوع، هجر العلم ومعاقله في اليمن، ج 4، دار الفكر المعاصر - بيروت ودمشق، الطبعة الأولى - 1995.
3 - عبدالوهاب بن يحيى بن عبدالله المحبشي:
نبذة من سفر القضاء في اليمن: القاضي عبدالحفيظ بن عبدالرزاق بن عبدالله بن عبدالرزاق المحبشي، صحيفة الأمة اليمنية، العدد 201 السنة العاشرة، 21 مايو 2001.
تُعيد أُباة الضيم، ديوان شعر، الطبعة الأولى، 2020.
4 - منير الماوري، اليمن في الوثائق السرية الأميركية، الحلقة 18، صحيفة المصدر اليمنية - صنعاء، العدد 74، 12 مايو 2009.



