Translate

الأربعاء، 29 سبتمبر 2021

الأسرى الفلسطينيون معاناة لا تنتهي

زيد المحبشي، 29 سبتمبر 2021

أحياناً تكون لغة الأرقام أكثر دقة في كشف جرائم قوى البغي والعدوان من الغزاة والمحتلين، لا سيما فيما يتعلق بالملفات الإنسانية المنسية كملف الأسرى والمختطفين والمفقودين، وأكثر تلك القوى بشاعة الكيان الصهيوني اللقيط، وما صاحب غرس غدته السرطانية في جسد أمتنا العربية من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، حظيت للأسف الشديد بشرعنة دولية مقيتة.

ويُعد ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني من الملفات الأكثر إيلاماً ووجعاً، حيث حرص الكيان الغاصب على ممارس كل ألوان العذاب ضد المعتقلين الفلسطينيين في السبعة العقود الماضية، وأحاط جرائمه بحزمة كبيرة من التشريعات والقوانين العنصرية، في ظل صمت وتواطؤ أممي مخزي، وحماية أميركية عاهرة.

ولم يرعَ الاحتلال الصهيوني حرمة لشيئ، بل ومارس عربدته حتى على المعتقلين المصابين بجروح بليغة، وأمراض مزمنة، والنساء والأطفال، وحرم المعتقلين من أبسط الحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية.

ورغم أن معاناة مقاتلي حركات التحرر أو جنود المعارك، انتهت أو ستنتهي إما بالتحرر أو بتفاهم الفرقاء، لكن معاناة الأسرى الفلسطينيين غصة مستمرة، لأنها ببساطة ترتبط باحتلال يأبى الرحيل.

وهي الأشد وطأة والأكثر وبالاً، لأنها تُمارس خارج نطاق القانون الدولي الإنساني أو ما يُسمى بقانون حقوق الإنسان، فالكيان الصهيوني لا يُنكر فقط احتلاله للأراضي الفلسطينية، وعدم إقراره بانطباق معاهدتي جنيف الثالثة والرابعة على تلك الأراضي والأسرى الفلسطينيين فقط، وإنما يتعامل مع الأسرى الفلسطينيين كسُجناء أمنيين، ضارباً عرض الحائط كل الاعتبارات الإنسانية والقانونية والأخلاقية. 

والملفت في هذا الملف ليس فقط عدم امتثال الاحتلال للمواثيق الدولية الخاصة بالأسرى، وعدم قيام المؤسسات الدولية المعنية بمحاسبته وردعه عن غيه، بل وفشل كل عمليات تبادل الأسرى في تحريرهم، لأن الاحتلال نجح في الانقلاب على ما تم التفاهم عليه في إطارها، كما فشلت المبادرات الفلسطينية السياسية لتحرير الأسرى، بعد توقيع اتفاق "أوسلو" في التخفيف من معاناتهم، خصوصاً الذين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، والمحكومين منهم بأحكام عالية، وحتى تلك التفاهمات التي نجحت في إطلاق بعضهم سواء من قبل حزب الله أو حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، فقد قوّض الاحتلال ذلك الإنجاز من خلال إعادة أسر من تحرر مرة أخرى، ودون سبب معروف، وهو ما يعرف بسياسة "الباب الدوار".

 وحتى من نجحت السلطة الفلسطينية في إطلاق سراحهم، فقد تم ذلك للأسف ضمن معطيات حددتها سلطات الاحتلال، وفي ظل اعتقال الاحتلال مئات الفلسطينيين بشكل يومي، ومعظم من أُطلق سراحهم من ذوي الأحكام المخففة، أو من اقتربت مدة حكمهم على الانتهاء، وممن لا يصنفهم العدو من "ذوي الأيدي الملطخة بالدماء"، وليسوا أيضاً من مواطني القدس أو أراضي 48. 

وسنكتفي في هذه القراءة بالوقوف على أهم الأرقام للمعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو، مع التوضيح بأن الأرقام الرسمية وغير الرسمية المعلنة لا تتحدث عن كل المعتقلين، بل عمن أمكن تدوين أسمائهم، ولا يزال هناك الكثير من الفلسطينيين والفلسطينيات المغيبين في سجون العدو، لا أحد يعلم عنهم شيئاً.



الأسرى والمعتقلين:

750 ألف - مليوني فلسطيني وفلسطيني ذاقوا مرارة الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني منذ العام 1948 وحتى مطلع يوليو 2021، تبقى منهم خلف القضبان 5000 - 5700 أسير وأسيرة بحسب صحيفة الاخبار اللبنانية، و6500 أسير حتى مستهل العام 2017 بحسب الإحصائيات الفلسطينية.

100 ألف حالة اعتقال سجلتها المؤسسات الفلسطينية الرسمية والحقوقية منذ بدء انتفاضة الأقصى، 28 سبتمبر 2000، وحتى مستهل العام 2017، و600 ألف أسير خلال الفترة "1967 – 1987"، و210 ألف أسير خلال الانتفاضة الأولى "ديسمبر 1987 – يونيو 1994" ويُعد معدل الحبس خلال الانتفاضة الأولى هو الأعلى في العالم، وتتحدث التقديرات عن تعرض "1 من كل 3" فلسطينيين للاعتقال والاحتجاز من قبل قوات الاحتلال خلال الفترة "1967 - 1987"، وهي الفترة التي سبقت الانتفاضة الأولى.

واعتقلت قوات الاحتلال خلال الفترة التي أعقبت اتفاق "أوسلو"، "يونيو 1994 – 28 سبتمبر 2000" أكثر من 10 آلاف فلسطيني وفلسطينية، وهي الفترة الممتدة ما بين قيام السلطة الفلسطينية واندلاع انتفاضة الأقصى، في حين اعتقل الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى "28 سبتمبر 2000 – مطلع 2008"، أكثر من 62 ألف فلسطيني وفلسطينية، وهو أقل مما تم تسجيله خلال الانتفاضة الأولى، وربما يعود هذا الى تطور أدوات ووسائل المقاومة الفلسطينية.

واعتقل العدو في الفترة "أكتوبر 2015 – 2017" أكثر من 10 آلاف فلسطيني وفلسطيني، ثلثهم من القدس، بينما بلغ عدد المعتقلين في الفترة "يناير – مارس 2018" نحو 1600، أكثريتهم من القدس.

وفي مطلع العام 2008 تحدثت الاحصائيات الفلسطينية الرسمية، عن 11000 أسيرة وأسيرة، ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، إلا أن هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية قالت في يونيو 2020، أن المتبقي في سجون الاحتلال 4850 أسير وأسيرة.

وتعرض نحو 20 % من الفلسطينيين للسجن في وقت واحد منذ عام 1967 بحسب مراسل الغارديان في القدس "روري مكارثي"، بينما تحدث مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني في 11 ديسمبر 2012، عن 800 ألف معتقل فلسطيني منذ عام 1967، بواقع 20 % من مجموع السكان الفلسطينيين، و40 % من السكان الذكور، في وقت واحد.

ووفقاً للتقديرات الفلسطينية، فقد حكم العدو على 70 % من الأسر الفلسطينية بأحد أفراد الأسرة أو أكثر بالسجن، نتيجة للأنشطة المناهضة للاحتلال.

وبلغ متوسط عدد الفلسطينيين الخاضعين للاعتقال الإداري 830 شخصاً في الشهر الواحد، بحسب تقديرات عام 2007.



الأطفال:

اعتقل العدو خلال الفترة "1967 - يونيو 2020" نحو 50 ألف طفل فلسطيني دون سن الـ 18، وبلغ عدد المعتقلين منذ بدء انتفاضة الأقصى، 28 سبتمبر 2000، وحتى مستهل العام 2017 نحو 15 ألف طفل، منهم 6700 طفل وطفلة خلال الفترة "2000 – 2009"، أعمارهم بين 12 و18 عاماً، وفي مطلع 2008 أوردت الإحصائيات الفلسطينية الرسمية أسماء 400 طفل وطفلة قالت أنهم لا زالوا يقبعون في سجون العدو، بينما قالت أن المتبقي منهم  حتى أبريل 2017 نحو 300، وفي أغسطس 2021 تحدث نادي الأسير الفلسطيني عن 200 طفل وطفلة، وقالت هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في يونيو 2020 أن المتبقي منهم في سجون العدو 225 طفلاً.



النساء:

اعتقل العدو خلال الفترة "1967 – مطلع 2008"، أكثر من 10000 فلسطينية، وبلغ عددهن حتى مطلع يوليو 2021 نحو 16 ألف سيدة، بينهن 700 سيدة تم خطفهن خلال انتفاضة الأقصى، وبقي منهن في سجون العدو 110 أسيرات، بينهن قاصرات، وأرامل، وأمهات تركن أطفالهن دون رعاية، وبلغ عدد المعتقلات خلال الفترة "2000 – 2017" نحو 1500، وفي الفترة "يناير – مارس 2019" اعتقل العدو 47 سيدة.

وقالت هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في يونيو2020، أن المتبقي في سجون العدو 43 سيدة، بينهنّ 15 أمّاً، و7 جريحات.



الوزراء والنواب:

اعتقل العدو منذ بدء انتفاضة الأقصى، 28 سبتمبر 2000، وحتى مستهل العام 2017 نحو 70 نائباً ووزيراً سابقاً، وفي مطلع العام 2008 قالت الأجهزة الفلسطينية الرسمية المعنية بملف الاسرى أن 48 نائباً برلمانياً، و3 وزراء سابقين، مازالوا يقبعون في سجون الاحتلال، ومن بين المعتقلين "سميرة الحلايقة"، وأقدمهم الأسير "مروان البرغوثي" المعتقل منذ 2002، والمحكوم بالسجن لخمسة مؤبدات، و"أحمد سعدات" المعتقل منذ 2006، والمحكوم بالسجن لمدة 30 سنة، و6 نواب معتقلين منذ بداية 2017، ولا يزال 5 نواب فلسطينيين رهن الاعتقال حتى اليوم.



الإداريين والصحفيين:

تتحدث القديرات الفلسطينية عن 100000 معتقل إداري، منهم 27 ألف قرار اعتقال إداري، أصدرتها سلطات العدو منذ بدء انتفاضة الأقصى، 28 سبتمبر 2000، وحتى مستهل العام 2017، وفي أبريل 2008 تحدثت الإحصاءات الرسمية الفلسطينية عن 1000 معتقل إداري بلا محاكمة ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، بينما قالت في سبتمبر 2021 أن المتبقي منهم 540 معتقل إداري، بينهم 16 من الصحفيين الفلسطينيين.



المضربين عن الطعام

6 أسرى فلسطينيين لا يزالوا يواصلون إضرابهم عن الطعام داخل سجون العدو، رفضاً للاعتقال الإداري، أقدمهم "كايد الفسفوس" الذي يضرب لليوم الـ 54 على التوالي، بحسب إحصائية نادي الأسير غير الحكومي في أغسطس 2021، وأضرب عن الطعام منذ بداية 2021، نحو 5 أسرى.



المرضى والجرحى:

يوجد في سجون العدو 600 أسير وأسيرة حتى مطلع يوليو 2021، يعانون من أمراض مزمنة مختلفة، ومن تم تسجيلهم حتى مطلع العام 2008 نحو 1500، منهم 200 أسير يعانون من السرطان، والقلب، والأمراض النفسية، والشلل النصفي، وأمراض العظام، والعمود الفقري، وفقدان البصر وبعض الأطراف، ومنهم من اُعتقل جريحاً أو مصاباً، ولا زالت الرصاصات في جسده وجراحه تنزف دماً وآلامه مستمرة.

وخلال الفترة "1967 – مارس 2019" تم رصد نحو 700 أسير، بينهم 30 حالة مصابة بالسرطان، بينما كان عدد المصابين بالسرطان حتى أغسطس 2021 نحو 11، من بينهم "فؤاد الشوبكي" (82 عاماً)، أكبر المعتَقلين سنّاً، وهم من ضمن 550 أسير لا زالوا يقبعون في سجون العدو، يعانون من أمراض مزمنة، ويحتاجون رعاية صحية مستمرة، بحسب إحصائية نادي الأسير غير الحكومي.



الشهداء:

أستشهد "226 – 2019" أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967 وحتى سبتمبر 2021، بينهم 73 بسبب التعذيب، و69 بسبب الإهمال الطبي، و78 بسبب القتل العمد والتصفية المباشرة والإعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة، و7 بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من حُرّاس السجون.

واستشهد مئات الأسرى المحررين بعد خروجهم من السجون الصهيونية بفترات وجيزة بسبب أمراض ورثوها عن السجون، وهذا مؤشر خطير يدل على قسوة السجّانين، وتعمدهم استخدام التقصير الطبي والإهمال بالعلاج أداة ووسيلة لتعريض الأسير للموت البطيء.

وتُواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثث 7 شهداء: "أنيس دولة" - استشهد في سجن عسقلان عام 1980، "عزيز عويسات" منذ عام 2018، "فارس بارود"، "نصار طقاطقة"، و"بسام السايح" - استشهدوا عام 2019، "سعدي الغرابلي"، و"كمال أبو وعر"، استشهدوا عام 2020.



قدامى وعمداء الأسرى:

تتحدث الإحصائيات الفلسطينية عن 86 من الأسرى الفلسطينيين القُدامى في سجون العدو، أقدمهم "كريم يونس"، ويلقب بعميد الأسرى الفلسطينيين، قضى 38 عاماً في سجون العدو برفقة ابن عمه "ماهر يونس"، وحُكم عليهما بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل جندي إسرائيلي في يناير 1983، و"نائل البرغوثي"، قضى أكثر من 36 عاماً في سجون الاحتلال، محكومٌ بالمؤبد بتهمة قتل جندي صهيوني، ويقترب من إنهاء 4 عقود من الاعتقال، و"سراح البرغوثي" أطلق العدو سراحه ضمن صفقة "شاليط" عام 2011، وأعاد اعتقاله بعد 3 سنوات، مع 70 آخرين من محرري الصفقة، ويستكمل حالياً حكم المؤبد الذي كان يقضيه قبل الإفراج عنه عام 2011.

وهناك نحو 366 أسيراً، معتقلين منذ ما قبل اتفاق "أوسلو" 1994، منهم 13 أسيراً تخطت سنواتهم خلف قضبان السجن ثلاثة عقود متواصلة، و62 أسيراً مضى على اعتقالهم 20 عاماً متواصلة، حتى سبتمبر 2021، ويسمى هؤلاء بـ"عمداء الأسرى"، و26 - 34 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من 25 عاماً، بشكل متواصل، و25 أسيراً معتقلين بشكل متواصل منذ العام 1983 وحتى أغسطس 2021.

مناطقياً: تم تسجيل 73 أسيراً من الضفة، أقدمهم تم أسره في 29 يوليو 1977، هو "سعيد وجيه سعيد العتبة"، و51 أسيراً من القدس، أقدمهم تم أسره في 30 يناير 1980، هو "فؤاد قاسم عرفات الرازم"، و140 أسيراً من غزة، أقدمهم تم أسره في 30 مايو 1983، هو "سليم علي ابراهيم الكيال"، و22 أسيراً من أراضي 1948، أقدمهم تم أسره في 5 يناير 1983، هو "سامي خالد يونس"، و9 أسرى عرب، أقدمهم تم أسره في 22 أبريل 1979، هو عميد الأسرى "سمير سامي القنطار".



أحكام تأبيد خرافية:

تتحدث الاحصائيات عن 660 أسيراً فلسطينياً، حكم العدو عليهم بالسجن مدى الحياة، سواء أكان لمرة واحدة، أو لمرات عديدة، بينهم 543 أسيراً، يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، ويساوي السجن المؤبد 99 سنة بحسب القانون العسكري الصهيوني، وتتحدث وسائل الإعلام الفلسطينية عن 9 أسرى مؤبدات، محررين تم اعتقالهم، وأُعيدت لهم أحكامهم المؤبدة، يقضون أحكاماً تاريخية غير معقولة، تفوق أعمارهم بعشرات الأضعاف، وذلك على خلفية مآثرَ لهم في عمليات المقاومة:

1 - المهندس "عبدالله غالب البرغوثي"، 36 عاما، وهو - قيادي في الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام، ويُعد صاحب أعلى محكومية في تاريخ الحركة الأسيرة، معتقَل منذ مارس 2003، ومحكوم بـ67 مؤبداً.

2 – "إبراهيم جميل حامد"، القائد العام للقسام بالضفة، معتقل منذ 23 مايو 2006، ومحكوم بـ 54 مؤبداً.

3 - "حسن عبدالرحمن سلامة"، من مخيم خان يونس بغزة، معتقل منذ 17 مايو 1996، ومحكوم بـ 48 مؤيداً و20 عاماً.

4 – "محمد عطية أبو وردة"، من مخيم الفوّار بالخليل، معتقل منذ 4 نوفمبر 2002، ومحكوم بـ 48 مؤبداً.

5 – "محمد حسن عرمان"، من قرية خربثا بني حارث ـــ قضاء القدس، معتقل منذ 18 أغسطس 2002، ومحكومٌ بـ 36 مؤبداً.

6 - المهندس "عباس السيد"، من طولكرم، معتقل منذ 8 مايو 2002، ومحكومٌ بـ 35 مؤبداً و150 عاماً.

7 – "وائل محمود قاسم"، من قرية سلوان ـــ قضاء القدس، معتقَل منذ 2002، ومحكومٌ بـ 35 مؤبّداً و50 عاماً.

8 – "أنس غالب جرادات"، من بلدة السيلة الحارثية ـــ قضاء جنين، معتقل منذ 11 مايو 2003، ومحكومٌ بـ 35 مؤبداً و35 عاماً.

9 – "سعيد الطوباسي"، من مخيم جنين، معتقَل منذ 1 نوفمبر 2002، ومحكومٌ بـ 31 مؤبداً و50 عاماً.



المراجع:

1 - رجب المدهون، ليسوا مجرّد أرقام، صحيفة الأخبار اللبنانية، 1 سبتمبر 2021

وكذا: عمرُك مضروباً بعشرات الأضعاف، 1 سبتمبر 2021 

2 - د. سنية الحسيني، الأسرى.. نحو تبني آليات جديدة للمواجهة، موقع صحيفة المنار المقدسية، 17 سبتمبر 2021

3 - نور أبو عيشة، الأسرى الفلسطينيون والسجون الإسرائيلية، موقع وكالة الأناضول، 6 سبتمبر 2021

4 - موقع مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا، الأوضاع الصحية للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وكذا: الأسرى الأطفال.

الأسرى الفلسطينيون ... حقائق وأرقام.

5 - موقع "العربي الجديد"، الأسرى الفلسطينيون بالأرقام، 17 ابريل 2017

6 - هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 17 أبريل 2017

7 - الموسوعة الدولية الحرة "ويكيبيديا"، أسرى فلسطينيون.

الاثنين، 20 سبتمبر 2021

الحاج محمد بن حسن بن محسن بن أحمد بن محسن المحبشي


جندي، مزارع

مولده في العام 1943 بقرية جبل المحبشي من أعمال مديرية المحابشة بمحافظة حجة، ووفاته بها في فجر يوم الاثنين 4 فبراير 2013.

خدم في السنوات التالية لثورة 26 سبتمبر 1962 بالأجهزة الأمنية بعدة جهات منها محكمة الحديدة بحضرة القاضي العلامة محسن بن عبدالرحمن المحبشي، وأمن ميناء الحديدة.

كان رجلاً بسيطاً وحكيماً، وصاحب نظرة ثاقبة وقلب حنون، اعتزل الدنيا والناس بعد تركه العمل الأمني في سبعينيات القرن العشرين، وتفرغ للعبادة وتلاوة كتاب الله، والزهد في دنيا الناس الفانية، وظل كذلك حتى توفاه الله، رحمة الله تغشاه.

 

ثورة 21 سبتمبر المجيدة

زيد المحبشي، 20 سبتمبر 2021

الثورة من المصطلحات التي واكبت ظهور الدولة والحياة السياسية منذ ما قبل التاريخ، ومن حينها تم استخدام هذا المصطلح في سياقات مختلفة لوصف حالة التغييرات الجوهرية التي تطرأ على حياة الشعوب وعلى الحضارة الإنسانية.

كل الثورات السياسية والاجتماعية المشهورة - والكلام هنا للدكتور "إبراهيم أبراش" – "استمدت قوتها وأهميتها من قدرتها على التغيير الواسع في كل بنيات المجتمع، ذلك أنها تُمثل نقطة تحول مفصلية في حياة الشعوب، لذا فمن الطبيعي أن يكون هدفها: تحقيق التحول نحو الأفضل، لأنها تعمل على الإطاحة بكل ما تعتبره الشعوب مسئولاً عن بؤسها وشقائها، وبالنخبة المحيطة به، وبمرتكزات نظامه السياسي، وإقامة نظام بديل، يأخذ بعين الاعتبار المطالب والتطلعات الشعبية"، وهذا ما سعت اليه ثورة 21 سبتمبر، على عكس ثورات اليمن السابقة.

إذن فالثورة فعلٌ جماهيريٌ شامل، غايته تغيير الأوضاع القائمة، تغييراً جذرياً، في مرحلة تعتبرها نهاية المراهنة على التغيير والإصلاح من خلال النظام القائم، بالتوازي مع عجز المعارضة السياسية عن الإمساك بزمام المبادرة، وتهيبها من الإقدام على تحمل مسؤولية التغيير، ما يجعل من الجماهير هي المتصدرة للمعركة.

ويضع علماء الاجتماع ثلاثة شروط لا تقوم ولا تنجح الثورة أو يُكتب لها النجاح والبقاء والاستمرارية بدون توافرها:

 1 - أزمة "النظام/ السلطة" أو أزمة "سياسية - اجتماعية – اقتصادية"، مستفحلة وممتنعة على الاستيعاب، وهذا الشرط متوافر على الدوام.

2 – توافر الوعي السياسي بالحاجة إلى التغيير سبيلاً أوحداً لكسر نطاق أزمة السلطة أو أزمة الدولة.

3 – وجود تنظيم أو فعل سياسي ينهض بدور التوعية والتعبئة والقيادة والإنجاز نيابة عن المجتمع كله.

وهذه الشرط الثلاثة هي التعبير المباشر عن نضوج الشرط الذاتي للتغيير، والذي بدوره يجب أن يمر بثلاث مراحل متلازمة ومتأرجحة في نفس الوقت بين الصعود والانحدار والركود:

1 - مرحلة الهدم "الصعود": وفيها يتم إسقاط النظام القائم، وهذه المرحلة تنجح فيها كل الثورات تقريباً، لكن لا يمكن وصفها بالثورة الكاملة بل نصف ثورة ونصف انتصار.

2 - المرحلة الانتقالية "المراوحة والركود": وفيها يظهر كثيرون ممن يريدون سرقة الثورة وحرفها عن أهدافها سواء كانوا أطرفاً داخلية أو خارجية، وقد يكونوا من بقايا النظام السابق أو من أحزاب سياسية تريد ركوب موجة الثورة في آخر لحظة بما يسمى بالثورة المضادة.

3 - مرحلة بناء نظام بديل وأوضاع جديدة "الانحدار": وفيها يتم إقامة نظام بديل، وأوضاع جديدة، تتوافق مع أهداف الثورة والوعود التي قدمها الثوار للشعب، وهي الأكثر صعوبة، وفي كثير من الأحيان تتعثر الثورة في بناء أوضاع جديدة ما يدفعها إلى الانتكاسة، وهذا بطبيعته يتوقف على مدى تمكن الثوار من تجاوز المرحلة الانتقالية، ومدى قدرتهم على المناورة السياسية والتصدي السياسي للثورة المضادة التي قد تنشأ في المرحلة الانتقالية، باعتبارها تمثل نقطة العبور إلى المحطة الثالثة، والنقطة الفصل لمعرفة مدى نجاح الثورة من عدمه في مرحلتها الأولى، ومدى قدرتها على الانتقال السلس الى المرحلة الثالثة.

بالعودة الى ثورة 21 سبتمبر 2014 فكل شروط تنضيجها توافرت، عكس انتفاضة 11 فبراير 2011، سواءً لجهة أزمة النظام المتزايدة في الاستفحال والتعقيد بصورة لافتة للعيان منذ الحرب الأهلية في العام 1994، وما تلاها، من أحداث أدت الى الانفجار الكبير في 21 سبتمبر 2014، أو لجهة توافر الوعي بضرورة التغيير، وإن كانت ضريبته باهظة، لكن من يريد الحرية والحياة والكرامة لا بُد له من تحمل ضريبة ذلك، وعلى العكس تماماً من انتفاضة 11 فبراير فقد حظيت ثورة 21 سبتمبر المجيدة بقيادة ثورية واعية وحازمة لجهة تنضيج الفعل الثور وإيصاله الى بر الأمان، وتجاوز ألغام خفافيش الظلام في مرحلة التحول، وبالتالي تمكنها من تجاوز مراحل الثورة الثلاث، وحمل لواء الدفاع عن الوطن وتحريريه من أذيال الاستعمار في المنطقة، بعد أكثر من تسعة عقود من التبعية والوصاية السعودية على اليمن.

ولعظمة وأهمية ومكانة هذا الحدث التاريخي والمفصلي في حياة اليمنيين، يقول قائد المسيرة والثورة السيد "عبدالملك الحوثي": "ثورة 21 سبتمبر، ثورة نقيّة وخالصة، تحققت بمشاركة شعبية وجماهيرية واسعة من مختلف فئات ومكونات الشعب اليمني.

ثورة 21 سبتمبر هي المحطة التي انطلق من خلالها الشعب للخروج من الماضي المظلم، ولبناء المستقبل على أساس المبادئ والقيم التي ينتمي إليها هذا الشعب.

ثورة 21 سبتمبر كانت نابعة من وعي وإحساس بالمسؤولية، ومن واقع معاناة حقيقية، ولم يكن تحركاً بدفع خارجي، هذا التحرك كان حكيماً ومميزاً بخطواته الفاعلة والقوية، ويعبر عن هوية الشعب اليمني، شعب الإيمان والحكمة".


الحيثيات والأسباب:

ثورة 21 سبتمبر 2014 لم تكن وليدة لحظتها السياسية، بل هي نتيجة صراع طويل ممتد إلى زمن الصرخة الأولى التي أطلقها الشهيد المؤسس السيد "حسين الحوثي" من مران: "إن مشاريع الهيمنة على اليمن ليس لها إلا الموت". 

تاريخياً، لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الذي عاشته اليمن في مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وما صاحبها من إقصاء وتهميش لشريحة كبيرة من الشعب اليمني، وحرمان مناطق معينة باسم الثورة، وبعد قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، استمر النظام في ممارسة هواية استعداء المكونات الرافضة التسبيح بحمده بذرائع واهية، كانت نتيجتها شن ست حروب ظالمة على صعدة "2004 – 2010".

وفي العام 2011 انخرط "أنصار الله" في صفوف ثورة 11 فبراير على أمل إيجاد دولة حرة، عادلة، مستقلة، قابلة للحياة في اليمن، لكن أعداء الحياة في الإقليم وعبيدهم داخل اليمن حالوا دون ذلك، ما أدى الى فشل الفعل الثوري، وإعادة تخليق النظام السابق من جديد، وبتبعية أكثر انبطاحاً وإباحة لليمن.

إذن فثورة 21 سبتمبر المجيدة نتيجة طبيعية لكل هذه السياقات، ونتيجة طبيعية لإقصاء وتهميش نظام ثورة 11 فبراير لشريحة واسعة من المجتمع اليمني، ونتيجة طبيعية لسلسلة من المظالم تعامل معها نظام "صالح" بروح التعالي، وصمت عنها الفاعلين السياسيين من أحزاب وشخصيات اجتماعية مؤثرة بل وحاول البعض تجيير موقف النظام السابق من قضية ومظلمة صعدة لصالحه مدفوعاً بالعصبية المذهبية ومصالح دول الجوار، والأهم من هذا أنها ثمرة من ثمار خطاب "أنصار الله"، الذي دعا منذ لحظاته الأولى إلى الانتفاض ضد الهيمنة وإسقاطها لاستعادة الكرامة اليمنية.

الكاتب اليمني "أنس القاضي" في قراءته لبواعث الثورة الشعبية في 21 سبتمبر، خَلُص الى أن "القهر الاجتماعي المتراكم منذ عقود الاستغلال والحرمان والفساد وسياسات السلطة المرتهنة للوصاية الأجنبية التي انعكست إفقاراً وديوناً وديكتاتورية" كان له دور كبير في انفجار الفعل الثوري.


الأهداف:

يؤكد رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الدكتور "عبدالعزيز بن حبتور" بأن ثورة ٢١ سبتمبر جاءت لتطور مسارات ثورة الـ٢٦ من سبتمبر والـ١٤ من أكتوبر، وتحملت مسؤولية كبيرة تجاه الوطن وأبنائه.

وهي نفس رؤية عضو المجلس السياسي الأعلى "سلطان السامعي": "ثورة 21 سبتمبر الخالدة جاءت لتصحيح مسار ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر .. إنها ثورة مستقلة لم تأت من الخارج بل جاءت لسحب البساط من الأنظمة التي مارست الوصاية والهيمنة على اليمن منذ سبعينيات القرن الماضي.

بعد 7 سنوات من العدوان أصبح اليمن أكثر قوة وتماسكاً سياسياً وعسكرياً رغم كل الضغوط والحروب التي مورست على اليمن من مختلف النواحي".

ومن أهم أهدافها:

1 – تصحيح مسار الثورات اليمنية السابقة 26 سبتمبر 1962، و14 أكتوبر 1963، و11 فبراير 2011، واستكمال تنفيذ أهدافها، ومعالجة الاختلالات التي صاحبت الوحدة اليمنية 22 مايو 1990، وتداعيات الحرب الأهلية 1994.

2 – القضاء على الفساد والاستبداد والظلم والمحسوبية والإقصاء والتهميش والاستئثار بالثروة.

3 – بناء دولة يمنية قوية وعادلة وحرة، وتكريس مفهوم الشراكة الحقيقية في الحكم.

4 – الحفاظ على سيادة اليمن والدفاع عنه، وحماية أراضيه، وصون مقدراته وثرواته من السلب والنهب، وإفشال مؤامرات تقسيمه وتمزيقه، وتشتيت أبنائه.

 5 - التحرر من الهيمنة والتبعية والوصاية الخارجية.

6 - استعادة الهوية اليمنية.


المزايا والخصائص:

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى فخامة الأستاذ "مهدي المشاط" في أحد خطاباته على تفرُّد ثورة 21 سبتمبر المجيدة بمصفوفة واسعة من المزايا والخصائص، منها:

1 – انطلاقها من رحم الشعب، وانبثاقها من صميم آلامه وأماله وتطلعاته، فجاءت مبصرة وواعية ومُشبّعة بخصائص اليمن الأرض والإنسان، واليمن الكبرياء والتاريخ.

2 - وطنية الوجه واليد، ووطنية القيادة والقرار، فلم يخالطها أو يشاركها في قرارها أحد من خارج اليمن، ولم تمد يدها لغير أهلها أو تتوسل أحداً غير الله، أو تطلب النجدة من غير بلدها وشعبها، وهذه ميزة لم تتوفر لأي ثورة يمنية أو عربية من قبل، وهذه الميزة نفسها هي سر عظمتها ومصدر قوتها وديمومتها، وأساس صمودها وانتصاراتها رغم قسوة التحديات، وشراسة المخاطر.

3 - عملية وواقعية، فلم تحبس أو تحنط نفسها في قوالب التنظير والنظريات الجامدة، وإنما اقتحمت الواقع وحشدت الطاقات وأثارت من حولها كل الهمم، فكانت لهذا السبب ثورة متحركة ومستمرة ومتطورة، وما تزال كل يوم تبني نفسها وتطور أهدافها وسياساتها.

4 - سَمْتِها الأخلاقية ونزعتها التربوية، وميلها إلى الصفح والعفو، وحرصها الدائم على السلام، وتفردت بالجمع بين كل هذه المزايا، وبين خصائص القوة، وصلابة الإرادة، والحفاظ على المبادئ، والثقة والثبات والاعتماد على الذات، والاستعداد العالي للتضحية والمواجهة والصمود في أي وقت وتحت أي ظرف.

5 - ثقافتها المرتكزة في جوهرها على مناهضة الظلم والفساد والإرهاب والاستبداد وإرساء قيم التسامح والتعايش والتعاون والتكامل، والانحياز المطلق للشعب والأرض، ورفض التبعية والارتهان وكل أشكال الوصاية والهيمنة الخارجية، والنضال المستمر من أجل الحرية والاستقلال والسيادة والأمن والاستقرار ووحدة وسلامة الأرض والمياه اليمنية والقرار اليمني.

6 - إرسائها قيم العمل المشترك لبناء يمن جديد يشترك في بنائه وينعم بخيراته كل أبنائه.

محافظ عدن في حكومة صنعاء "طارق مصطفى سلام"، هو الأخر يرى بأن اليمنيين "جسدوا في هذه الثورة المباركة عبق الأصالة والنضال والتحرر، ونبذ أشكال التفرقة والارتهان، فيجدون أن الروح المتطلّعة إلى الحرية والكرامة رسمت بدمائها خُطوطاً واضحة المعالم، ومبادئ ثابتة، ترسّخت على أساس قوي لا يقبل بأيّ شكل من أشكال الوصاية والارتهان للخارج، وكان مسيرها على خطى آل البيت العظماء، الّذين يستلهم منهم اليمنيون الدروس والعبر للمضي نحو مستقبل واعد بالنصر والاستقلال".

ويضيف الكاتب "يحيى السني" أن: "ثورة 21 سبتمبر جاءت بوعي جديد، واستعادت اليمن، وقدمت حلولاً للتصحيح والتغيير عما كان سائداً، وأدرك معظم اليمنيين أن لصوتهم قيمة كبيرة".

ويكفي ثورة 21 سبتمبر المجيدة شرفاً عدم ارتمائها في احضان الخارج، وعدم إباحتها البلاد للغزاة والمحتلين، كما فعل نظام 11 فبراير، وبالتالي تحمل نظام ثورة 21 سبتمبر مسؤولية مواجهة الاحتلال السعودي الاماراتي وتبعاته، وهذا وسام وشرف وطني وقومي وعروبي لا يمكن تجاهله أو تجاوزه وطنياً وقومياً وتاريخياً، ولا وجه للمقارنة بين من يرتمي في أحضان الغزاة والمحتلين ومن يدافع عن وطنه وعرضه وشرفه.


المنجزات:

يقول السيد "عبدالملك الحوثي" إن: "من أول وأهم وأكبر إنجازات الثورة تحرر الشعب اليمني من الوصاية الخارجية واستعادة حقه في الاستقلال والسيادة والحرية".

ومثّلت الثورة بحسب فخامة الرئيس "مهدي المشاط": "الخيار الذي يليق باليمن الكبير، وإن كان الثمن باهظاً، لكنها خيار الضرورة، والتصحيح الشُجاع ضمن إرادة شعب قرر أن يتحرر من كل صيغ الضعف والارتهان، ويخلع عن كاهله وطأة الهيمنة الخارجية".


ومن أبرز منجزاتها:

1 - انشاء مؤسسة الحبوب اليمنية، والبدء في عمل خطة تنفيذية مُزمّنة لإيصال اليمن إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

2 - إسقاط منظومة الفساد ومراكز القوى المتنفذة والعميلة للغرب.

3 - تصحيح المنظومة السياسية في اليمن، وفقاً لفرشات عمل الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة.

4 - نقل اليمن من موقع الاستباحة واستلاب القرار، إلى موقع التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة والعالم.

5 - إفشال مشروع تقسيم اليمن إلى أقاليم متناحرة.

6 - إسقاط الوصاية الدولية على اليمن، والتي جاءت محمولةً على قرارات مجلس الأمن وما يسمى بـ"الفصل السابع" الذي كان الغرضُ منه حمايةُ نظام المبادرة الخليجية ومعاقبة أية قوة سياسية تقوض هذا النظام الذي يريدُ الخارجُ من خلاله وعبره تمزيق اليمن وتجزئته ونشر الفوضى والحروب فيه.

7 – الحفاظ على ما تبقَ من مؤسسات الدولة، ومنع انهيارها وشللها، وفرضها الأمن والاستقرار في مناطق نفوذها، وهي أمور تكاد تكون شبه معدومة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.

كما نجحت في كسر وتغيير العديد من المفاهيم التي كانت سائدة عبر التاريخ، وخلقت مفاهيم أخرى سوف تُحفر في صفحات التاريخ، من ذلك بحسب موقع "المرصاد نت" في تقرير له بعنوان "ماذا حققت ثورة اليمنيين في 21 سبتمبر عام 2014 في تاريخ الشعوب؟" نشره في 21 سبتمبر 2017:  

1- كسر مفهوم البلد الضعيف المرتهن للدول القوية، وخلق مفهوم البلد الصامد الثابت الواثق المنتصر، غير المرتبط إلا بقوة وبعنفوان شعبه.

2 - كسر مفهوم الهيمنة الخارجية المفروضة على الدول الفقيرة، وخلق مفهوم "السيادة تُفرض فرضاً"، و"الكرامة تُنتزع انتزاعاً"، و"الحرية تُسحب سحباً من أعناق المتسلط الظالم".

3 - كسر مفهوم: "الجيش الضعيف غير المجهز بقدرات وبأسلحة متطورة سوف يخسر الحرب، وكل جيش لديه امكانيات وقدرات عسكرية ومالية ضخمة سوف يربح الحرب"، وخلق مفهوم: "أن الحرب يربحها فقط من يثبت بإيمانه بالله وبولائه لوطنه ولشعبه وبالتزامه بمبادئ الحق والقانون والكرامة والحرية والعنفوان".

4 - كسر مفهوم: "الجيش المتواضع المرتبطة قوته بما تقدمه له جيوش متطورة سيبقى مرتهناً لها ولقرارات حكوماتها"، وخلق مفهوم: "كل جيش مؤمن بعقيدته وبوطنه يستطيع أن يصنّع اسلحة متطورة وقدرات صاروخية لافتة من إمكانيات متواضعة، وكل جيش بصبره وبالتزامه لديه القدرة أن يصنع ويطور أسلحة وقدرات عسكرية تفوق وتضاهي بفعاليتها في الميدان، قدرات الجيوش الغنية صاحبة الإمكانيات الكبيرة".

السبت، 18 سبتمبر 2021

هل ستنجح حكومة ميقاتي في معالجة أوجاع لبنان؟

زيد يحيى المحبشي، 18 سبتمبر 2021

لبنان الصغير بتركته الكبيرة لم يكن في تاريخه قادراً على حسم موقعه ودوره، ولم تكن أي مفردة من مفرداته السياسية حاسمة لجهة نقله من مكان لأخر بشكل حاسم ونهائي، ولعل هذا سر استمراره وبقائه كما هو، لكن هذا الاستمرار لا يُشكّل ظاهرة الدولة القابلة للحياة بشكل طبيعي لسببِ بسيط هو انعدام التوازن السياسي، الذي كان للتدخل الخارجي دوراً رئيسياً فيه، كما في ربط تطوره السياسي بالتطورات الإقليمية، فكانت نتيجة ذلك انعدام وجود أي تنمية اقتصادية حقيقية تُشكّل رافعة أساسية لتنمية سياسية فعَّالة، بل وُجدت تنمية سياسية مفاعيلها الرئيسية في ساحة الصراع الإقليمي، وبالتالي بروز ما يسمى بمذهبية الرهان على الدور الخارجي باعتباره شرطاً ضرورياً للتنمية والازدهار الداخلي.

 تاريخياً، استخدم فرقاء الداخل شعارات لكسب المعارك السياسية بالنقاط لا بالضربة القاضية، وكان من نتائج هذا التعادل السلبي بروز ما يسمى بالأزمة اللبنانية بصورة لم تعد معها مجرد أزمة طائفية تظهر متواترة من خلال أداء أجهزة الدولة، وإنما أزمة هيكلية تجد مفاعيلها المؤسسية ضمن أجهزة الدولة نفسها، ولم يكن تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتردي الأحوال المعيشية، واتساع رقعة الفقر وانفجار الشارع ضد حُكامه وساسته سوى نتاج طبيعي لهذا التعادل السلبي. 

وظلت محركات الحياة السياسية اللبنانية المعاصرة قائمة على توازنات داخلية وخارجية تحت مظلة القاعدة الشهيرة "لا غالب ولا مغلوب"، وكانت معها لبنان بلد التسويات بامتياز لكافة الأزمات العاصفة بها مهما كبُرت، والمنتهية في كافة مراحلها بإشارات وتقاطعات غير لبنانية للأسف الشديد، نظراً لقوة التجاوزات والتدخلات الخارجية المتوالدة، وسط منطقة مواجهات استراتيجية إقليمية ودولية، مترافقاً مع وجود سلطة لبنانية ضعيفة وهشة، وديمقراطية طوائفية ملغومة، وتشرذم اجتماعي، وتقوقع طائفي، ساعد بصورة أو بأخرى الدول الكبرى في تحويل هذا البلد العربي إلى منطقة حروب بالوكالة، وقذفه في عين الإعصار الإقليمي والدولي.

اليوم ومع نجاح "ميقاتي"، في تشكيل الحكومة بعد توافقات وتسهيلات خارجية كالعادة، في فترة حساسة يشهد فيها لبنان استعصاء وانهيار اقتصادي ومعيشي وسياسي وأمني هو الأسوأ في العالم منذ العام 1850 بحسب البنك الدولي، يتساءل الجميع عن مدى قدرته على الوفاء بتعهده الذي أعلنه عقب تشكيل حكومته بإخراج لبنان من أزماته؟ 

والتحدي الرئيسي الذي ينتظر "ميقاتي"، هو طرح حلول مبتكرة وغير تقليدية للخروج بلبنان من سلسلة الأزمات المزمنة التي يعاني منها.

ويُعرف "ميقاتي" في الأوساط اللبنانية بـ "رجل المهمات الصعبة"، وهو براغماتي وسطي، يُجيد طبخ وحياكة التسويات، وأحد أثرياء العالم ينحدر من مدينة طرابلس إحدى أكثر مدن لبنان ودول شرق البحر الأبيض المتوسط فقراً.

مواقفه قريبة من مواقف حزب الله فيما يتعلق بالمقاومة وعدم التفريط بها، وله علاقات طيبة مع سورية، ومن المتوقع استئناف حكومته العلاقة مع دمشق على الأقل على المستوى التقني، من أجل تسهيل الحصول على الطاقة.

وهذه هي ثالث حكومة ينجح في تشكيلها، في لحظات مفصلية من تاريخ لبنان، متجاوزاً ألغاماً كبيرة، معززاً برغبة دولية واقليمية لفرملة الانهيار في لبنان.

 تشكلت حكومته الأولى في 19 أبريل – 19 يوليو 2005، بعد شهرين من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق "رفيق الحريري"، واُسندت لها مهمة إدارة العملية الانتخابية، والثانية في 13 يونيو 2011 – 15 فبراير 2014، وكانت أمام استحقاقات مخاضات الربيع العربي.


حكومة "ميقاتي" الثالثة: 

تحتل حكومة "ميقاتي" الثالثة الترتيب الـ 77 بين الحكومة اللبنانية المتشكلة بعد الاستقلال، والحكومة الرابعة المتشكلة في عهد رئيس الجمهورية الحالي "ميشال عون".

صدر مرسوم تشكيلها في 10 سبتمبر 2021، وتم تشكيلها بعد 13 شهراً من التناحر والشلل السياسي والتجاذبات السياسية، وشهر ونصف من تكليفه بتشكيلها 26 يوليو 2021، وحصلت على 72 صوت من 118 في المجلس النيابي.

تضم 24 وزيراً، بينهم سيدة، موزعين على 3 تحالفات، بواقع 8 حقائب لكل تحالف، وكل تحالف ضم في صفوفه من كل ألوان الطيف الديني والمذهبي، وهذه ميزة فريدة في روح التسامح والتعايش.

التوليفة الحكومية كسرت حاجز الطائفية، وتجاوزت خندق تمترسات المحادل المتبلورة بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق "رفيق الحريري" 15 فبراير 2005، وما رافقه من ألغام، تحوّل معها لبنان الى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، وحلبة لتصفية الحسابات الدولية.


1 - تحالف رئيس الجمهورية:

6 بترشيح مباشر من "عون"، و2 بترشيح من حلفائه بموافقته، وتم التغلب على إصراره على حيازة كل الوزارات السيادية، والمفيدة للإعداد للانتخابات البرلمانية القادمة.

التيار الوطني الحر برئاسة الوزير السابق ​"جبران باسيل" وهو محسوب على "عون":

الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني، العدل، الشئون الاجتماعية، الطاقة والمياه، السياحة.

حلفائه:

حزب الطاشناق الأرمني: الصناعة. 

 الحزب الديمقراطي اللبناني الدرزي برئاسة النائب "طلال أرسلان": شؤون المهجرين.


2 - تحالف رئيس الحكومة:

تيار العزم برئاسة "ميقاتي": رئيس الحكومة، الداخلية والبلديات، الصحة العامة، الاقتصاد والتجارة، الشباب والرياضة – توافقية بين "ميقاتي" و"عون"، البيئة، التنمية الإدارية – توافقية بين "ميقاتي" و"عون".

الحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي برئاسة "وليد جنبلاط": التربية والتعليم العالي.


3 – تحالف حزب الله - أمل: 

أمل: المالية، الزراعة، الثقافة

حزب الله: الأشغال، العمل

تيار المردة المسيحي برئاسة "سليمان فرنجية": الإعلام، الاتصالات.

الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو محسوب أيضاً على التيار الوطني الحر: نائب رئيس الحكومة


ورفضت بعض القوى المشاركة فيها كما هو حال حزب الكتائب برئاسة "سامي الجميل"، وحزب القوات برئاسة "سمير جعجع".

من مزايا هذه الحكومة عدم حصول أي طرف سياسي على الثلث "المعطل/ الضامن" كما كان سائداً في الحكومات التي تلت اغتيال رفيق الحريري 15 فبراير 2005، ما يجعلها أكثر تجانساً وانسجاماً، ما يعني عدم وجود رابح أو خاسر بين أطرافها، وهذا سيساعد "ميقاتي" في تجاوز مرحلة الانقسام السياسي الداخلي، وتسهيل مهمة التفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتسريع وتير جلب المساعدات الأممية، ولهذا حرص على ضم حقيبة "الاقتصاد" الى تحالفه، من أجل الإمساك بملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ونجح بتطعيم حكومته بوجوه جديدة بموافقة الكتل السياسية، من أجل المزج بين هدفين متضادين، هما حكومة "تكنوقراط" وحكومة "سياسيين"، ومن بينهما تشكل فريق متجانس في حكومة "خبراء" كانت أحد شروط المانحين الدوليين، وأحد مطالب الشارع اللبناني.

ومع ذلك فهي أمام لحظة فارقة، تتطلب اتخاذ قرارات اقتصادية قاسية، وعقد اتفاقات مالية دولية لا يمكن إتمامها دون غطاء سياسي من الكتل البرلمانية كي يسهل تمرير هذه الاتفاقات في البرلمان، كما تم تسهيل تمرير الوزراء الجدد.


المهام والتوقعات:

ينتظر حكومة "ميقاتي" استحقاقين أساسيين، وما عداهما تفرعات.

أ – تسريع وتيرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة إنقاذ، والحصول على التمويل اللازم لتوفير الاحتياجات الأساسية كالوقود والغذاء والدواء والكهرباء والمياه، ووقف الانهيار المالي الحاد والمتسارع، والعمل على الحيلولة دون الانفجار الاجتماعي الذي كاد يكون محتوماً بسبب شح الدولار.

ويشهد لبنان اهتزازات عنيفة على خليفة الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات شاملة بالتوازي مع تداعيات تفجير مرفأ بيروت، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، في بلدٍ يعيش ثلاثة أرباع سكانه دون حد الفقر، وتتحدث أرقام الأمم المتحدة عن 78 % من الشعب اللبناني يرزحون تحت خط الفقر في ظلّ تضخم جامح وعمليات تسريح من الوظائف، ونقص حاد في إمدادات الكهرباء والأدوية والوقود.

وأكد "ميقاتي" أنه سيباشر فوراً الاتصالات الدولية من أجل التوصل الى اتفاق مُرضٍ مع صندوق النقد الدولي.

ب - إنجاز الانتخابات البرلمانية المتوقع إجرائها في مايو 2022، والتي يترتب عليها انتخاب البرلمان الجديد، رئيس جديد للجمهورية، حيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي، "ميشال عون"، في نهاية أكتوبر 2022.

 ومن المتوقع عدم تجاوز عمر حكومة "ميقاتي" التسعة أشهر، لانتفاء بقائها بعد الانتخابات البرلمانية.

في التفاصيل، تحدثت عدة وسائل إعلامية نقلاً عن مقربين من "ميقاتي"، أن الحكومة ستعمل على:

1 - ضبط سعر صرف الليرة ضمن سقف يتراوح بين 10 و13 ألف ليرة لبنانية مقابل الدولار الأميركي، وهو سقف قابل للانخفاض إلى حدود 8 آلاف ليرة فور إنجاز برنامج التفاوض مع صندوق النقد، وكانت العملة اللبنانية قد فقدت خلال الأشهر الأخيرة 90 % من قيمتها.

وهناك حديث عن وجود تعليمات أميركية للمعنيين في صندوق النقد بتسريع المفاوضات مع الحكومة اللبنانية ضمن سقف لا يتعدى نهاية العام الحالي.

كما أعلنت وزارة المالية اللبنانية أن صندوق النقد الدولي سيُسلم لبنان مبلغ مليار و135 مليون دولار أميركي.

ومن المتوقع إشراف حكومة "ميقاتي" على تدقيق مالي شامل للبنك المركزي، لأن تأمين دعم صندوق النقد الدولي سيتطلب إصلاحات فشلت الحكومات السابقة في تنفيذها.

2- وضع آلية لتوزيع البطاقة التمويلية الممولة من البنك الدولي للعائلات الأكثر فقراً.

ومن المتوقع الإسراع في إصدار وتوزيع البطاقات التمويلية بالتزامن مع رفع الدعم المرتقب عن عدد كبير من السلع الأساسية، مقابل حصر الحصول عليها بالسعر المدعوم لحاملي هذه البطاقة.

3 - إنجاز خطة مع شركات أميركية وأوربية لتطوير معامل الكهرباء.

4 – ربط قطاع الاتصالات ببرامج الخصخصة، وفق شروط صندوق النقد الدولي.

5 - مواجهة كورونا.

6 - معالجة الانعكاسات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت.

الوضع في لبنان بالمختصر المفيد "كارثي"، وتشكيل الحكومة لن يؤدي بشكل مباشر إلى تحسين الظروف المعيشية، بل سيُسرع من عملية رفع الدعم دون استكمال إجراءات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عُرضة للتضرر من رفع الدعم، ولذا سيكون "ميقاتي" مُجبراً لاتخاذ خطوات تقشفية بمجرد مباشرة حكومته عملها.


 المراجع:

1 - جنى الدهيبي، تشكيل حكومة ميقاتي .. كيف نجحت مفاوضات الساعات الأخيرة في "تعويم" الطبقة السياسية؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2021

2 - رابحة سيف علام، حكومة ميقاتي: الممكن في زمن الأزمات، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 11 سبتمبر 2021

3 - زيد يحيى المحبشي، لبنان ما بعد الانتخابات رهانات مفتوحة، مركز البحوث والمعلومات، 15 يونيو 2009

وكذا: لبنان 2008 لحظات بألوان رمادية، مركز البحوث والمعلومات، 2 يناير 2008

4 - شفيق شقير، الحكومة اللبنانية الجديدة: هل توقف الانهيار؟، مركز الجزيرة للدراسات، 11 سبتمبر 2021

5 - صحيفة النهار اللبنانية، تشكيلة حكومة الرئيس ميقاتي، 10 سبتمبر 2021

6 - موقع بي بي سي البريطاني، تشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة نجيب ميقاتي بعد عام من التناحر السياسي، 10 سبتمبر 2021

7 - موقع عربي بوست، هل يستطيع ميقاتي انتشال لبنان من أزمته أم يرسخ مساوئ النظام السياسي؟، 13 سبتمبر 2021

الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

تغاريد حرة يكتبها زيد المحبشي

* الصراط خيط رفيع كحد السيف .. تحته واد سحيق مشتعل بالنيران .. يجوزه المخفون ويتهاوى العصاة والمبطلون ..
فيلم هندي بامتياز يجرى تداوله كواحدة من المسلمات المقدسة وتحريم مناقشة مشاهده، رغم تصادمها مع العقل والمنطق
* دورات الصراع في اليمن تستهلك بحسب قراءتنا لأكثر من 5000 سنة من تاريخ اليمن من 30 الى 40 سنة، يعقبها هدوء نسبي، والفترة الحالية مضى منها 10 سنوات فقط الحمد لله باقي لنا ما بين 20 و30 سنة بعدها يغاث الناس ويعصرون ..
في حين يرى المؤرخ السعودي حسن بن فرحان المالكي فك الله أسره أن حرب التحالف في اليمن ستستغرق من 7 إلى 8 سنوات، وبحسب كلامه فعلامات الانفراج في العام 2022 أو العام 2023
* أكثر من ٢٠ سنة ونحن نكتب للوطن والأمة .. أكثر من ٥٠٠ دراسة وبحث ومقالة والمشاركة في تأليف العديد من الكتب عن قضايا وهموم الوطن وعلاقاته الخارجية .. سهرنا الليالي لتدوينها وتلقينا الكثير من الاذى والتهديد ورفعت عنا العشرات من التقارير الاستخبارية في العهدين الجاهلي والإسلامي بسبب مواقفنا الوطنية والعروبية .. هذا هو الإرث الوحيد الذي أتركه لأولادي مع سمعة حسنة وسيرة نقية وتاريخ نضالي أبيض ولا شيئ غير ذلك .. ربنا تقبل منا وارزقنا الثبات والأجر والصبر والاحتساب والموفقية لمراضيك
* ما بهدد حاضر ومستقبل اليمن هو الجرعات الزائدة من فيتامينات أوهام العزة والكرامة والحرية والاستقلال والسيادة التي وزعها أثوار الفتح الإسلامي الاول فبراير ٢٠١١ والثاني سبتمبر ٢٠١٤؛ وليس الاحتباس الحراري والمخاوف المتزايدة من زلازل محتملة؛ لأن العمى الوطني والاحتباس الأخلاقي لاثوار المتاجرة بالدين والوطن والوطنية والقضية أكثر كارثية وتدميرا من الاحتباس الحراري والزلازل
* من موانع النصر
1 - تضييع الأصول والتمسك بالغرور وتقديم الأراذل وتأخير الأفاضل
2 - السكن في مساكن الذين ظلموا والركون اليهم وانتجاء واستخلاص بطانتهم واقتفاء أثرهم وانتهاج نهجهم
3 - استثقال مرتبات موظفي المؤسسات الحكومية غير الايرادية واستثقال لقمة الفقراء والمساكين وتجاهل آلام ومعاناة البسطاء وكسر ظهور الناس بالجبايات والاتاوات بتلاوينها
4 - المظالم والحقوق والذنوب والغرور والتعالي والتكبر والاستخفاف بالخصم وتسيد العنصرية والمناطقية والجهوية والسلالية والشللية والمحسوبية.
5 - عدم التطهر من الفساد والمفسدين وظهور صور جديد للفساد متلبسة بعباءة المظلومية الوطنية
6 - ميل موازين العدل وغياب العدالة الاجتماعية وغلبة سلطان الأنا والذات والهوى على الصالح العام واستحضار الأمراض التاريخية
7 - الوثوق والانبهار بالمتحولين والمتلونيين والمتسلقين والوصوليين والانتهازيين ..
8 - خضوع جانب من مفاعيل عملية السلام لحسابات ومصالح الخارج
9 - ازدواجية السلطة ووجود دولة داخل الدولة غير خاضعة لسلطة الدولة الدستورية والقانونية المتعارف عليها
10 - التخبط وانعدام الرؤية في ادارة الملف الاقتصادي بما لذلك من تداعيات كارثية على الملفين السياسي والعسكري
11 - الضيق بالمختلف السياسي والفكري والثقافي تحت مظلة الصمود ومواجهة العدوان
12 - إدارة الدولة بعقلية الجماعة لا بعقلية الدولة .. ألخ
* الإخوان ضد انقلاب صنعاء، ليس لأن الحوثي شيعي إيراني بل لأنه أخرج اليمن من الحظيرة السعودية، وضد انقلاب عدن، ليس لأن الحراك ينادي بالانفصال، بل خوفا على شركات علي محسن وحميد الأحمر بالجنوب، وضد الامارات، ليس لأن الامارات تحتل اليمن بل لأنها ضد الاخوان
* معلومة غير مهمة
العمائم السود عند إخواننا الجعفرية يلبسها أعلام أهل البيت والعمائم البيض لمن ليسوا من أهل البيت .. والعمامة البيضاء في اليمن للعلماء والقضاة دون تمييز مع قولهم من باب التقدير والاحترام: سيدي لأعلام أهل البيت وسيدنا للعلماء من غير أهل البيت والسين في سيدي وسيدنا مكسورة
والمبيضة بضم الميم وفتح الباء وكسر الياء المشددة تطلق على إبراهيم الجزار أول هاشمي يظهر في المسرح السياسي اليمني عام 200 هجري والمسودة بضم الميم وفتح السين وكسر الواو المشددة تطلق على التوابين بقيادة المختار الثقفي الداعي للثأر من قتلة الحسين
* حوارات مسقط هل تعيد الأمل لليمنيين والسلام لليمن؟
الحوار مع أميركا ليس كفرا
والحوار مع السعودية ليس فسقا
والحوار بين القوى المحلية المتصارعة بالوكالة ليس جرما
والحوار بتلاوينه ليس عيبا ولا ضعفا ولا نقيصة بل قوة وحكمة وبعد نظر وشجاعة .. وتنازل المتحاورين لبعضهم البعض من أجل انجاح الحوار ليس جبنا ولا هزيمة بل واجب يكفرون به عما اقترفته أيديهم بحق هذا البلد المنكوب بساسته والمظلوم من جيرانه .. ولو لم تكن روح الأنا متسيدة وطاغية على عقول وأفئدة ساسته لما تجاسر جيرانه على التدخل في شؤونه وفرض اجندتهم وسيطرتهم بشقيها المباشرة/السعودية و الامارات .. وغير المباشرة/ايران .. والعبث بمقدراته وأمنه واستقراره وحياة سكانه وحاضرهم ومستقبلهم ..
ما الذي حققه المتصارعون بعد 6 سنوات ونيف من القتال والتدمير الذى لم يوفر شيئا ولم يرعى حرمة لشيئ .. لا شيئ .. ولن يحققوا شئيا .. فما نراه مراوحة عسكرية .. المتغير الوحيد فيها عدد الضحايا من قتلى وجرحى وما عدا ذلك محلك سر .. وفشل حتى النخاع في ادارة الدولة وعدم القيام بأبسط واجباتها تجاه مواطنيها في صنعاء وعدن على حد سواء .. لأن الدولة اصلا لم يعد لها وجود بل الموجود ألطاف إلهية ترفق بالناس وتحول دون هلاكهم وعصابات تتفيد وتتسيد .. وفشل حتى النخاع سياسيا بعد عدة جولات من المفاوضات العدمية في الكويت وسويسرا ومسقط .. المباشر منها وغير المباشر ..
فيما معاناة الناس تهوي في منزلق الكارثة ومن لم تقتله نيران المتقاتلين قتلته المجاعة وأوجاع الحصار ..
إذا على ما الرهان؟ .. على مجتمع دولي كل ما يعنيه مصالح دهاقنة الفيتو أم على اقليم كفر بالأخوة ورابطة القرابة والدين وحقوق الجوار والانسانية؟ ..
الرهان كل الرهان على ساسة البلاد بأن يتقوا الله في بلدهم ويغلبوا لغة العقل والمنطق ويحتكموا الى صوت الاخوة والقرابة والضمير .. فهل يكون حوار  مسقط بداية جديدة لاعادة الأمل الى هذا البلد المنكوب أم منعطف جديد لجولة جديدة من الصراع المميت والعبثي
* اضاءة
الحوار باب الخلاص للجميع طالت الحرب أم قصرت .. الحوار ليس مسبة أو خطيئة أو ضعف، بل شجاعة وحكمة وقوة .. لأن فيه حقن للدماء وتنفيس على شعب لم يعد يدري ما يعمل لمواجهة تبعات الحياة وقساوتها وإيقاف لحرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس دون أي نتائج تذكر لكل الأطراف وإعادة وصل ما إنقطع بين الاخوة الأعداء .. وهذا ما يهم الناس ..
فهل هناك من يتقي الله في هذا الشعب المنكوب والمظلوم ويعيد لغة العقل والسلام والتعايش الى مسارها الصحيح؟؟!!
* الدولة المدنية دولة النظام والقانون والمؤسسات، ليست الحل الأفضل بل الحل الأمثل لأزمة اليمن والمخرج الوحيد من دوامة العنف والاحتراب المقدس .. لأنها المظلة الوحيدة التي يمكن للجميع التعايش تحت سقفها بعيدا عن تزمت الجماعات الدينية المتصارعة وطغيان عقدة الأنا وإدعاء التأمثل والطهرانية واحتكار الحق الالهي والتفرد بتمثيل الله وما خلفه ذلك من كوارث سنظل نعاني من تبعاتها عقودا من الزمن
* كنا قبل عام 2011 نسترشد بمحلات المفروشات كمعيار لقياس الفجوة بين طبقة الأغنياء والفقراء وبالتالي فكلما ازداد انتشار تلك المحلات فهذا يعني أننا امام غنى فاحش وفقر مدقع وتلاشي مرعب للطبقة الوسطى
اليوم صارت محلات الصرافة ومعارض السيارات وعمارات هذا من فضل هي المعيار لمعرفة الوضع المزري والكارثي الذي وصلت إليه البلاد في زمن الحرب والخراب والمجاعة والفقر المدقع وأمراء الفيد .. الطبقة الوسطى اختفت من الخارطة نهائيا مقابل شريحة واسعة تقبع تحت خط الفقر تمثل السواد الاعظم من أبناء هذا الشعب المنكوب والمظلوم وقلة قليلة تعبث بالقرار والمال والمسار والمصير