Translate

الاثنين، 15 يناير 2018

لو تكاشفتم لما تباغضتم


زيد يحيى المحبشي
جاء في الاثر الشريف: "لو تكاشفتم لما تباغضتم" ..
هذا المبدأ السامي يحتل أهمية كبيرة في بناء منظومة العلاقات الإنسانية السليمة والانطلاق الواثق نحو بناء ذات إنسانية مؤمنة لا تعرف البغضاء والكراهية والحقد وغيرها من الأمراض المشوهة لحياة الإنسان وعلاقاته الاجتماعية والحياة الإنسانية برمتها.
والعكس فحب الذات والأنا والتمسك بهما ومتابعتهما يجران الإنسان إلى مهاوي الانحراف والابتعاد عن حقيقة الإنسان القائمة على "الأنسنة"..لأن المحور المنظم لعلاقة الإنسان مع أخيه الإنسان حينها، يصبح "الأنا" وحركته تكون كلها من أجل "الأنا" حتى عبادته ومواقفه تصبح من أجل "الأنا".
ولنا هنا أن نسال: لماذا كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل والروح، وميزه وفضله على سائر المخلوقات؟.
الجواب: لأنه سبحانه وتعالى أراد من المخلوق البشري أن يسمو عن شيئ اسمه "ذات" وأن يتعالى عن آفة "الأنا" الهادمة لصرح مُسمَّى "الإنسان" الذي أراده الله خليفةً له في أرضه.
حب "الذات" و"الأنا" تقود الإنسان بإجماع كل العقلاء إلى الحقد والكره والبغضاء.. ونتائج هذه الأمراض النفسية العداوة والصراع والحروب والقتل والخراب والدمار.. وهذه بذرات الشيطان الرجيم العدو الأول لأبو البشر والبشرية، يزرعها في خلجات النفوس البشرية التي لا يجد الحق سبيله إليها..هذا الإنسان غير السوي قطعاً ليس بخليفة الله في الأرض، بل عدو الله، لأن خلافة الله مشروطة بالخير والإصلاح والإعمار والفضيلة والحب والعدالة..
كم نحن اليوم بحاجة إلى الخروج من دائرة النفس وبؤرتها الإجرامية الممتلئة بهذه الأمراض النفسية ذات العواقب الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع، وفي النطاق العام والخاص.. خصوصاً ونحن بهذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا بما يحوطها من يأس وحرمان وقنوط وملل وغيرها من الأسباب الدافعة بالإنسان إلى التعامل مع محيطه بحيوانيته لا بإنسانيته!!.
وهنا تأتي أهمية إعمال مبدأ المكاشفة كمنطلق إيماني لمعالجة أمراض الذات والأنا البشرية تأسياً بخاتم المرسلين وآل بيته الطاهرين وصحابته ومن تلاهم من الأولياء والصالحين والذين جسدوا هذا المبدأ السامي بدقة متناهية فخلقوا أمة عامرة بالخير والفضيلة ذاع صيتها في مشارق الأرض ومغاربها لا بحد السيف بل بضرب المثل الأعلى في أنسنة الإنسانية.
وهذا التأمثل والتأسي قد يكون شاقاً وعسيراً على الكثيرين في عصرنا المليئ بالأهواء المبتدعة والنزوات المتبعة إلا من رحم ربي، وذلك لأسباب كثيرة وقفت مجتمعة حجر عثرة أمام إمكانية إعادة روح المصارحة إلى جسد المكاشفة رغم ما يعتصرنا من أزمات ومآسي وكوارث ما عادت تبارح مصطبحنا، لعلى أهمها باختصار شديد:
- الخوف من الرؤية الخاطئة: العلاقات الإنسانية السليمة المبنية على قواعد وأسس صحيحة تتعامل بالمكاشفة لفهمها لذاتها وتقبلها للنقد ولا تخاف من الرؤيا الخاطئة وإن طُرِحت وتفهم حركة النفس والعكس بالنسبة للعلاقات القائمة على حب الذات والأنا فهي تتوجس من المكاشفة خشية أن تكون رؤيتها خاطئة وخوفاً من اظهار ما تخفيه من أهداف غير نبيلة فتعرض نفسها للإحراج والإنتقاد.
- عدم فهم العلاقات الإنسانية الصحيحة: لأنها لا تعرف الصدق في العلاقة ولا تعرف الإخلاص لهذه العلاقة الشريفة القائمة على حب الخير للأخر والإيمان بحق العيش المشترك والمواطنة المتساوية ورحمة التعدد والتنوع.
- عدم فهم النفس البشرية وما يدور في خلجاتها: معرفة النفس البشرية لا تعيق حركة الإنسان في مسيرته لكن الذي لا يفهم حركتها يتخوف من المكاشفة لأنه لنفسه غير فاهم ولا مدرك لحقيقتها فكيف له أن يفهم أخيه الإنسان ويكاشفه؟.
- الخوف من النقد: النفس البشرية المريضة غير قابلة للتطور والنمو والارتقاء لماذا؟..لأنها لا تعمل بالمكاشفة والمصارحة خوفاً من النقد وتغير نظرة الاخر نحوها.. لكن الإنسان الواثق الرؤية والسليم المنطق والنبيل المقصد يحب أن يُنتقد ويُوجه من خلال النقد لأجل أن يرتقي ويتطور.

المولد النبوي تأملات عابرة في حدث عظيم

بقلم زيد يحيى المحبشي
* يا رسول الله يا نبي الرحمة يا من كنت تقول حتى جاءك ملك الموت عليه السلام: "أمتي أمتي"، وتسأله وأنت في نزعك الأخير: "أهكذا تنزع أرواح أمتي"، فيقول لك: "وأشد من ذلك"، فترمق بطرفك الشريف إلى السماء مناجياً ربك: "إلهي شدد علي وخفف عنهم" .. ها هي أمتك يا حبيب الله تعيش النزع الأخير، وها هم الطغاة الذين أسقطت عروشهم ينتزعون أرواح أحبابك بلا رحمة وبلا إنسانية وبلا وازع وبلا ضمير ؟؟!!
ما أحوجنا ونحن نحتفل بمولد النور طه الذي أضاء دروب ربيع الإنسانية، وبدد ظلمات حيواتها البهيمية، وبشّر بما لم يكن في حسبان أحد منهم روحياً ومادياً .. إلى التذكير بأنه صلى الله عليه وآله وسلم "الآن"، ليس جسداً يرقد بالمدينة المنورة، بل هو: "موقف وشعار وجبهة وراية وسيف" .. موقف الحق ضد الباطل، وشعار الفضيلة ومكارم الأخلاق ضد الرذيلة والعادات الجاهلية الرعناء، وجبهة العدل ضد الظلم، وراية الحرية ضد العمالة، وسيف العدل في وجه الطاغوت والشيطان .. فلا تضيعوا جبهته فتضيعوا، ولا تنكسوا رايته فتسقطوا .. فو الله إنّ محمداً رفيق الله لا السلاطين وأحزابهم.
ما أحوجنا ونحن نحتفل بميلاد النور طه إلى التذكير بأن الرسالة المحمدية، ليست مجرد طقوس وشعائر جامدة، بل هي: ثورة على مبادئ وعادات وأخلاق الجاهلية الجهلاء, ثورة على تاريخ طالما احتضن الفساد لا سواه، ثورة على حياة جاهلية شبيه بحياة البهائم السائمة على وجوهها، ثورة رسالية عالمية غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية غيّرت مجرى التاريخ البشري كله، لأنها أكبر من التاريخ، وأقوى منه على الصمود والديمومة والخلود، ثورة رسالية حملت بين ثناياها آمال الإنسانية وأحلامها وتطلعاتها، واحتضنت بين آياتها وسورها خيرات الأمم والشعوب وعزتها وكينونتها وكرامتها، ورفعت على الرؤوس لواء الحق والعدل والحرية والأمن والسلام والرحمة والتسامح والتعايش والإنصاف.
هذا هو رسولنا وهذه هي رسالته فمن هو رسول قتلة أحبته وما هي رسالتهم؟؟!!
* "نبينا يوحدنا .. ويحقن دماءنا"
"وحدتنا .. سرور نبينا"
شعارات يكثر تداولها دون أن نلمس لها أي أثر في واقعنا العربي والإسلامي ..
هذه هي أمتك يا نبي الرحمة والمستضعفين وهذا هو حالها .. أمتك يا نبي الرحمة والعزاء لك لم تعد تحفظ من سجل الرسالة الخالدة سوى الاسم ولم تعد تجيد سوى رفع وترديد الشعارات المجافية لواقعنا الذي بات أشبه ما يكون بالجاهلية الأولى ..
يا حبيب الله ها هو أبو لهب يطل على أمتك من جديد رافعاً رايتك ومنادياً بشعاراتك ..
يا حبيب الله ها هو أبو لهب باسم الحفاظ على دينك ينشر في أوساط أمتك الكبت والإرهاب ويصادر حريتهم ويشتري ذممهم وضمائرهم وولائهم .. يا حبيب الله هاهو أبو لهب يعود إلينا بأمواله وبناياته وعماراته ليحتقر أمتك ويستهين بها ويتلاعب بمصائرها، بينما أمتك كالسوائم
* الحديث عن حياة رسول الرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلم؛ حديث عن شخصية عجزت عن إدراك غاياتها عقول البشر؛ لأن حياته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين تجمعت فيها كل معاني النبل والفضيلة والكمال وأصبحت مصدر إشعاع لكل القيم الشريفة والمثل العليا؛ وهو من أدبه ربه فأحسن تأديبه، وحقائق تخضع لها عقولنا ونور ينسج ليل أفكارنا وظلمات صدورنا .. لذا كلما زاد اهتمام المسلم بدراسة حياة نبيه؛ زادته شوقا إليها وعلما ونورا وعقلا وخيرية ..
إننا أمام حياة نبوية خالدة، فياضة بالنور والهدى؛ متجددة بتجدد الأيام، متطورة بتطور العقل، حياة نبوية لها في كل جيل أثر، وفي كل أمة آية، وفي كل عصر قيمة ومكانة هامة .. فهل من وقفة صادقة للوقوف على تفاصيلها وتمثلها في حياتنا قولا وفعلا وسلوكا

ربيع الحرية المتصرم

زيد يحيى المحبشي
الحرية كلمة بسيطة النطق مكونة من ستة حروف، لكنها عميقة المعنى، لأنها تلخص تاريخ كفاح البشرية نحو الإنسانية والسلام، لذا فمن المستحيل لأي أمة من الأمم أن تتحرك نحو الحضارة والتقدم، دون أن تستنشق رحيق الحرية والاستقلال.

حب الحرية يتعارض كلية مع حب القوة.. حب الحرية هو حب الآخر وحب القوة هو حب النفس

حب الحرية الايمان العملي بالتعدد والتنوع والمواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية، انها ببساطة حكم الشعب، حكم المؤسسات، مشاركة الجميع في بناء الحاضر والمستقبل.. حب القوة يقوم على الضد.

حب الحرية ثورة شعب ثورة أمة ضد طغيان سلطة قفصية تديرها دكتاتورية الأنا المتسلطة والمتحكمة دون سواها بغرفة الأقدار لأمة مسحوقة مظلومة مقهورة.

حب الحرية ثورة من ثلاثة مراحل متلازمة ومتداخلة هي: (الهدم وهو اسهلها، التحول/الانتقال وهو اخطرها لأنه يمثل جسر العبور الآمن بالثورة الى المرحلة الثالثة ونقطة الفصل في الحكم على نجاح الثورة من عدمه، البناء بناء اوضاع ونظام جديد يتوافق مع الاهداف التي قامة الثورة من اجلها).

وهذا يعني أنه لا قيمة للهدم ما لم يكن بهدف البناء، فهدم نظام فاسد بدون وجود خطة حقيقية لإقامة نظام عادل هو اخطر من النظام الفاسد ذاته والمستقبل الواضح المعالم لا يُبنى بالهدم فقط بل برؤى علمية واضحة الترتيب لما بعد الهدم.

انفجار ثورات الربيع العربي المتصرم على ايدي شباب الطبقات الوسطى والدنيا بقدراتهم المادية البسيطة وخبرتهم السياسية والتنظيمية والحزبية الضحلة بعيدا عن الاحزاب ودون قيادة واضحة تدير الفعل الثوري ورؤية عملية واضحة المعالم لما بعد الهدم.. لكن رغم ما سجلوه من مواقف ثورية جسورة بالنظر الى مشروعية المنطلقات الدافعة بهم الى ساحات وميادين الحرية والكرامة.. إلا أن وثبتهم الثورية المتطلعة الى المستقبل وصمودهم الأسطوري امام جبروت الديناصورات المتغولة، لم يكن سوى عامل واحد من عدة عوامل أخرى لعبة دور المساعد وبالأصح المخرج لفيلم السقوط المدوي وخدش طهر ونقاء الربيع العربي ومنعه من الانتقال نحو حسم الصراع لصالح الحرية في الوقت ذاته، ورغم النجاح الساحق لشباب الربيع في اسقاط الديكتاتور/ الديناصور فقد مني الفعل الثوري بالفشل الذريع عندما اراد التطلع للإطاحة بالمنظومة الديكتاتورية/ الديناصورية التي خلفها الديكتاتور العربي المتهاوي.

عوامل كثيرة قادة الى فشل الفعل الثوري في اسقاط المنظومة الديكتاتورية منبعها غياب القيادة الكارزمية الثورية وغياب الرؤية الثورية الواضحة لما بعد الهدم مضافا إليها بروز ثلاثة ظواهر متلازمة ومتداخلة لعبة دورا محوريا في خدش مشروعية احلام وتطلعات الفعل الثوري وخلق الارضية الملائمة لخروج افاعي وخفافيش الابواب الخلفية من جحورها وانقضاضها على حصان الثورة وكبح جماحه، وهي: (انقسام المعارضات، عسكرة الثورات، الاستنجاد بالأجنبي وطلب التدخل الخارجي).

ولهذا قلنا ان عملية الهدم المتمثلة في تغيير أو اسقاط أو رحيل أو هروب أو قتل الديكتاتور لا تعني بالضرورة تغيير النظام وسقوط منظومته الديكتاتورية (اعوانه، قيمه، أجهزته القمعية) ولا تعني بالضرورة ان طريق الاصلاح والبناء بات مفروشا بالورود، لأن مرحلة التحول ملغومة وحافلة بالكثير من المفاجآت الكفيلة بنسف واجهاض كل الآمال المعلقة على التغيير الآمن والسلس، خصوصا أن الحرس القديم بتلاوينه – وليس صانعي الثورة – هو الذي يضمن ويشرف ويدير هذا التغيير بدعم وإسناد وتوجيه منقطع النظير من طغاة الامبريالية العالمية وأعوانهم الاقليميين.

والحقيقة المرة أن الحرس القديم ما كان له تسنُم ظهر الثورة والثوار وما كان لقوى النفوذ الاقليمي والدولي هذا التدخل الموغل في الفحش لو كانت هناك قيادة ثورية موحدة ورؤية ثورية واضحة الترتيب لأولويات التحول والبناء.. وهو ما لمسناها في تغير وتزايد وتضارب مطالب الثوار كل يوم وتخبط رؤاهم وتشعبها وتضادها وما خلفته من كوارث ونتائج غير محسوبة العواقب.

والنتيجة استحالة بناء مستقبل واضح المعالم على رؤى غير واضحة واستحالة الانتصار للحرية لأن هدم الباطل يفوق بكثير القدرة على اقامة الحق بديلاً.

اليمن أحد بلدان الربيع العربي المتصرم كنموذج لم يحرز شيء بعد عامين من عمر الفعل الثوري، فالجمعة الجمعة والخطبة الخطبة والديمة الديمة، باستثناء متغير وحيد ويتيم الاحزان طبعا انصافا للتاريخ هو: (الانتقال من خطف الثورة إلى خطف الدولة والسيادة) وهكذا تحولت الحرية الحلم الوردي الى غابة اشواك اقحوانية فتاكة والثورة المحقة في منطلقاتها الاكثر من مشروعة الى كابوس وذعر ومخاوف لا تنتهي من اهاويل حاضر متشظ ومستقبل غير واضح المعالم وحرية لم تجد لها مكانا في عالمنا العربي بعد.. إنها ببساطة فتنة الفوضى بعد سكرة الثورة!!.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 30/نيسان/2013 - 19/جمادى الآخرة/1434

الدولة المدنية الحلم السهل الممتنع

الدولة المدنية الحلم السهل الممتنع
زيد يحيى المحبشي
الدولة المدنية لم تكن في يوم من الأيام دينية أو بوليسية بل مدنية مدنية في مبناها ومعناها.. الدولة المدنية كانت ولا تزال الأمل والملاذ لكل من يؤمن بالتعدد والتنوع والحرية للجميع دون تفرقة عنصرية على أساس المذهب أو العرق أو الجنس أو المستوى الاجتماعي..
الدولة المدنية الحلم والحضن الدافئ لكل من يؤمن بأن عملية التحول نحو المدنية لا يمكن ترجمتها دون توافر النية الصادقة والعزيمة النافذة والإرادة القوية والثقة المتبادلة بين مكونات الفعل السياسي وتجذر الولاء الوطني الخالي من شوائب التبعية وتقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من المصالح والحسابات الضيقة والابتعاد عن التشنجات والنعرات الدينية والمذهبية والفكرية..
الدولة المدنية المرفأ الآمن لك وطني غيور يطمح إلى بناء المستقبل على أسس ومبادئ جامعة يؤمن بها جميع أبناء وطنه باختلاف مشاربهم ومأربهم واتجاهاتهم السياسية والثقافية والمذهبية والعلمية..
الدولة المدنية هي التعلم من التاريخ لا التغني به لأن المجد الحقيقي ما نبنيه في الحاضر ويحياه الناس دون أوهام ماضوية ماتت وشبعت موتا..
الدولة المدنية تعني ضرورة أن يعادل رفضنا للماضي الفاسد شجاعتنا في بناء المستقبل الواعد، والانتقال الواثق من الهدم إلى البناء ومن الشجب إلى العمل ومن اتهام الاخرين أو تخوينهم إلى اتهام النفس ومحاسبتها قبل الآخرين(جدية التخلي عن ثقافة اتهام وتخوين الاخرين للتهرب من مسؤوليتنا), والتحول العملي من سياسة الاستحواذ والإقصاء والتفرد بمفاتيح غرفة الاقدار إلى ثقافة المواطنة والمشاركة الوطنية المتسعة للجميع..
الدولة المدنية تعني ضرورة أن يدافع كل فرد من أفراد المجتمع عن حقوق الاخرين بنفس القوة التي يدافع بها عن حقوقه, دفاع المجتمع عن المظلوم والمقهور, دفاع القوي عن الضعيف وليس العكس, لأن التحضر يقاس بدرجة حماية الأكثرية للأقلية وليس العكس..
الدولة المدنية تعني خلق بيئة ثقافية وفكر إنساني حر لا يخاف بطش الاكثرية أو قوى النفوذ بتلاوينها ولا يبحث عن دغدغة المشاعر باللعب على وتر الدين أو المذهب او العرق أو الطائفة ووجود مثقفين يدافعون عن الحق والمجتمع دون تصفيق أو رياء لأصحاب السلطة والنفوذ, دون أن يبيعون أفكارهم وأرائهم لمن يدفع أكثر..
الدولة المدنية تعني وجود ارادة شعبية حقيقية ومؤثرة (قاعدة شعبية يمكن البناء عليها بشجاعة) تفهم معنى مدنية الدولة, ومستعدة لفعل أي شيء من أجل الوصول إليها, ووجود قائد قوي يملك حجة الحديث والمنطق لا قوة السلاح والبطش, قائد لديه رؤية علمية واضحة المعالم وواضحة الترتيب لأولويات البناء, ومستعد للموت من أجلها, لإيمانه بالوطن وبالمستقبل..
والدولة المدنية قبل هذا وذاك تتطلب وجود قادة جدد يقدرون الثورات الشعبية السلمية ويحترمون ارادة شعوبهم ويحمونها ويمنعون الفساد ويضعون حداً للانتهازيين والمتسلقين على أكتاف ودماء وتضحيات الثوار والثورات..
الدولة المدنية حلم وردي يحمل في طياته كل معاني الجمال, حلم اشبهه بطيف علان (قوس قزح) علا سماء ما بات يعرف بالربيع العربي.. غير أن فجائة الظهور السريع بما اشاعه من أحلام وأمال وطموحات, سرعان ما تلاشت وبذات الطريقة, مخلفة ورائها كومة من الاسئلة المتعثرة عن مستقبل شعوب ما يزال مكتنفا بالغموض الكبير, مستقبل شعوب سمية ظلما بسلة ورد الربيع المتفتح, ورد لم تنال منه سوى السراب/الطيف القزحي, ورد سرعان ما تحولت أزهاره العابقة الى اشواك اقحوانية متوحشة في تنمرها متوحشة في شدة ايلامها متوحشة في وخزها؛ وفي وسط غُدرة الربيع بدت الهوة شاسعة بين فساد الانظمة وحاشيتها ورغبات الشعوب وطموحاتها, بين اسقاط الديكتاتور المستبد وبقاء الديكتاتورية, بين شعوب تحلم بالتغيير وتخشاه، تصيح بالثورة وترفض دفع الثمن, بين عقل جمعي لا يزال يمارس سطوته في الساحات والميادين الربيعية القزحية ويتمنع التفكير على اصحابه وهواجس تحل محل الأفكار, محولة في طريقها احلام المدنية الى كابوس مخيف وحلم مستحيل ونهر من الدماء لا يزال يتدفف بغزارة دونما رحمة

السيناريوهات المتاحة امام العدوان

الاستمرار في الحرب: وهذا بات مكلفا جدا ماديا وبشريا ومحرجا امام شعوب دول العدوان وامام العالم وامام المنظمات الحقوقية لعدم تحقيقه أي شيئ على الميدان سوى المزيد من قتل المدنيين الأبرياء والمزيد من دمار المدمر
وقف العدوان: وهذا شيئ لا يمكن للمراهقين في الرياض وأبو ظبي قبوله لأنه لن يحفظ لهما ماء الوجه الممشوح ولن يمكنهما من استكمال مخطط تصفية خصومهم المحليين المعترضين على وصولهم الى كرسي الملك
تقسيم اليمن الى ثلاث دول: دولة في الجنوب معترف بها دوليا ويتم الاعداد لضمها لمجلس التعاون وتحضى بامتيازات اقتصادية خليجية وينكفئ العدوان داخلها عسكريا واقتصاديا وسياسيا ودولة معزولة ومحاصرة وغير معترف بها دوليا في شمال الشمال تحت نفوذ الحوثي ودولة تحضى بالدعم المالي والعسكري والسياسي لكنها غير معترف بها دولي في الوسط ووسط الوسط بقيادة علي محسن تشمل مأرب والجوف والبيضاء وتعز وأب وبالتالي ترك تحدي مصير شمال اليمن للتجاذبات المحلية بين دولتيه وهو السيناريو المتاح المطروح حاليا بقوة
.. زيد يحيى المحبشي

عبدالمطلب بن يحيى بن حسن بن محسن المحبشي













(1407 هـ/ 1987 م - 1438 هـ/ 2017 م)

ضابط برتبة رائد، مُدرب وقائد عسكري وحركي.

مولده بقرية جبل المحبشي من أعمال مُديرية المحابشة في محافظة حجة، يوم الجمعة 7 ذو القعدة 1407 هـ، الموافق 3 يوليو 1987، وارتقائه بمنطقة ميدي في ليلة الثلاثاء 28 رجب 1438 هـ، الموافق 25 أبريل 2017، ومُواراة جثمانه الطاهر بمسقط رأسه في صبيحة يوم الخميس 15 شعبان 1438 هـ، الموافق 11 مايو 2017.

برز من أسرته العديد من المناضلين، منهم ابن عمه العقيد "منير بن أحمد بن حسن بن محسن المحبشي"، مولده بقرية جبل المحبشي من أعمال محافظة حجة في حدود العام 1980، وارتقائه في يوم الأحد 14 رمضان 1440 هـ، الموافق 19 مايو 2019، ترجل بعد سنوات من النضال الوطني، شارك في مختلف جبهات العزة والكرامة والشرف، وتقلّد العديد من المهمات العسكرية والمناصب القيادية والإشرافية والحركية، منها: مسؤول التموين العسكري لحركة الأنصار بعدة مناطق، وفي جميعها كان مضرب الأمثال في الحب والصدق والإخلاص والوفاء والتفاني في خدمة الأهداف النبيلة التي ناضل من أجلها، وهو من القادة القلائل الذين تلوّنت ببصماتهم الإيمانية كل الجبهات، وتركوا سجلاً حافلاً بالبطولات والمواقف النضالية المُشرفة.
ينتمي لأسرة بسيطة تُمارس زراعة القات والبن، عاش حياة قاسية، وواجه الكثير من الصعوبات والعوائق، وكان كثير التساؤل عن أسباب تلك الصعوبات والحكمة منها.
غادر دُنيانا الفانية ولم يتجاوز الثلاثين عاماً، بعد حياةٍ حافلة بالنضال في سبيل الله، ونُصرة المظلومين، ومُقارعة الباطل، والإصلاح بين الناس، وفعل الخير، تاركاً خلفه حُزناً عميقاً تلّونت به كل جبهات العزة والكرامة، التي دونت في سجلاتها، مشاهداً من بطولاته، ستظل حِكاياتُها تُوقظ في ضميرِ الأمة عِبرةً تُشير إلى الطريق الصحيح الذي سلكه، وعَبرةً تسقي في نُفوسنا جديب البقاء، لنتذكر دوماً أننا بقينا في وطنٍ حُرٍ، عزيزٍ، مُصانٍ، لأن تُرابه أنجب رجالاً كعبدالحي.
 أُشتُهر في أوساط حركة الأنصار بعبدالحي المحبشي، وكُنيتُهُ أبو حمزة.

التحصيل العلمي:
درس تعليمه النظامي في المحابشة إلى الصف الأول الثانوي، حاول بعدها الالتحاق بالمعهدِ المهني، لكنه لم يستطع المواصلة بسبب الظروف المعيشية.
كان مُولعاً بالمطالعة العامة، وقد أتاح له وجود مكتبة متنوعة بمنزل العائلة الفُرصة لإشباع نهمه، وتوسيع مداركه ومعارفه وثقافته العامة، خصوصاً في مجال الأدب والشعر، وله العديد من المحاولات والكتابات الأدبية.
اكتسب خلال الفترة "2009 - 2017" علوم ومعارف جديدة، وانخرط في دورات دينية وفكرية وصحية مكثفة، إلى جانب دورات في فن الإدارة والقيادة والعلوم العسكرية والاستخباراتية.
 في العامين "2015 - 2016" ركز على دراسة تضاريس وتاريخ ومُكونات وعادات وتقاليد القبائل اليمنية، لأهمية ذلك في تسهيل تعامل وتواصل مُقاتلي الأنصار مع أبناء القبائل التي يتواجدون فيها، وتسهيل عملهم النضالي في المناطق المُشتعلة.

السجل النضالي:
شد انتباهه في العام 2005، الحرب الظالمة على صعدة، أسبابها وحيثياتها وتداعياتُها، وسبب صمت الناس حِيالها، والتضييق الذي تعرض له عُلماء الزيدية وطلبة العلوم الشرعية في المحابشة، من الأجهزة الأمنية حينها، بسبب تلك الحرب الجائرة.
 تساؤلات كثيرة دارت بعقله، تاركة مع مرور الأيام نُدوباً وجُروحاً غائرة في قلبه الصغير، الذي لم يتحمل الصمت على مظلومية اخوانه في صعدة، ليُقرر في العام 2009 الالتحاق بحركة الأنصار.
أسندت له الحركة العديد من المهام خلال الفترة "2011 - 2017"، تنوعت بين التحشيد الجماهيري إلى ساحات التغيير، والتعبئة العامة إلى جبهات القتال بعد الحملة العسكرية الجائرة التي قادها التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن 26 مارس 2015، وتطبيب واسعاف الجرحى والمُصابين، وحفظ الأمن والاستقرار في العديد من مناطق ومحافظات اليمن، والمُشاركة في لجان الوساطة الخاصة بتهدئة الصراعات القبلية في بعض مديريات محافظة حجة، والانخراط في مختلف جبهات القتال الداخلية والحدودية، وتنفيذ مهام عسكرية متنوعة، وكان أخر عمل له قبل رحيله في إطار القوات الخاصة التابعة لمكتب قائد الأنصار، كمُدرب ومُؤهل عسكري للأفراد والمُدربين.

السجايا والسمات:
تميّز في كل المهام التي اُسندت إليه بشهادة رفاقه بقوة الإيمان بعدالة القضية التي يُناضل من أجلها، وروح المبادرة، والتفاني والإخلاص في عمله، والإيثار لزملائه، لدرجة توزيع ملابسه وما يتقاضاه من مُرتبٍ بسيط على المُحتاجين منهم، والتصدُّق على الفقراء والمحتاجين بالمناطق التي يتواجد فيها، وخلق علاقات طيّبة مع سُكان تلك المناطق، لمست أسرته دِفئها في تواصل العديد منهم معها بعد رحيله، وحُزنهم العميق عليه.
وهو شابٌ عصاميٌ، يافعٌ، فارعُ الطُولِ، نحيفُ الجسدِ، بشوشُ الوجهِ، حَسنُ الطالعِ، ليِّنُ الجانبِ، سهلَ التعامُلِ، سريعُ البديهةِ، بعيدُ النظرِ، واسعُ الأفقِ، قويُ الإرادة، ماضي العزم، يُشعُ حيويةً ونشاطاً وشجاعةً وثباتاً وإقداماً وعزةً واباءاً وتضحيةً وشهامةً وإيثاراً.

ابتلاءات الصابرين الشاكرين:
أُصيب إصاباتٍ بالغةً في عِدة جبهات، جعلته في أخرها، طريح الفراش لأكثر من شهرٍ ونصف، وفي كل مرةٍ كان يُخفي على أهله إصابته، مُكتفياً بالتواصلِ معهم، وزيارتهم بعد تماثُله للشفاء، وتطمينهم بعدم وجود أي خطر على صحته أو حياته، طالباً منهم الدعاء بالموفقية لنيل شرف وكرامة الشهادة.

أيقونة الارتقاء:
في شهرِ أبريل 2017، زاد ضغطُ التحالفُ السعودي على مُديرية مِيدي، وكان صاحب الترجمة حينها قد شارف على الانتهاء من تدريب وتأهيل دفعة جديدة من المُدربين، ولأن الأدبيات العسكرية تقتضي إجراء الجانب العملي من التدريبات في الجبهة مُباشرة، قرر الانتقال مع مجموعته إلى ميدي، رغم إلحاح المشرفين عليه، البقاء في التدريب، بسبب حاجة الجبهات المُتزايدة للمُقاتلين، لكنه أصرّ على الذهاب إلى الجبهة، مُترنِّماً بمقولتهِ الشهيرة وبمعنوياتٍ عالية: "ما لها إلا العزم"، من أجل وقف عربدات وزحوفات الموالين لتحالف العاصفة، والتي زادت وتيرتها مع قرب زيارة الرئيس الأميركي حينها "رولاند ترامب" للسعودية في 20 أبريل 2017، على أمل تحقيق أي اختراق ميداني، يشفع لبني سعود لدى سيدهم الزائر.
مثلّت التبة الحمراء بميدي، نُقطة استنزاف للجيش اليمني الموالي لصنعاء واللجان الشعبية، منذ بداية هجوم تحالف العاصفة على هذه المُديرية الحُدودية المنكوبة، وفيها ارتقى معظم مُقاتلي الجيش واللجان، إما بالغارات الجوية الهِستِيرية، والتي لا تكاد تُفارق سمائها، أو قنصاً من على السفن الحربية الراسية في عرض البحر ومن صحراء ميدي.
تقع التبة الحمراء في المنطقة الفاصلة بين ميناء وساحل مِيدي جنوباً، وهي عبارة عن مُرتفعٍ وحيدٍ، تتربعُ قِمَتَهُ قلعة الإمام، وسط صحراءٍ مكشوفةٍ ومفتوحة، ما جعل المجاميع العسكرية الموالية لتحالف العاصف تُركزُ عليها بشكلٍ كبير.
بعد وصوله إلى المنطقة تدارس مع رفاقه أمر هذه التبة، وضرورة استعادتها.
في ليلة الثلاثاء 28 رجب 1438 هـ، الموافق 25 أبريل 2017، قرر ورفاقه بدء الهجوم.
ورغم أن مُقاتلي الأنصار لم يكُن أمامهم سِوى مدخلٍ واحد للوصول إلى التبة، مُقابل تحكُّم الطرف الأخر بمدخلين التفافية، إلا أنهم تمكّنوا من الوصول إلى التبة والسيطرة عليها، بعد ليلةٍ طويلةٍ من المواجهات.
مع شعشعت ضوء صبيحة الثُلاثاء تمكّنت القُوى الموالية للسعودية من استجماع قُواها المُنهكة، بالتوازي مع وصول تعزيزاتٍ كبيرة من معسكراتهم بقُرى الموسم المحاذية في قطاع جيزان، بينها فِرقٍ خاصةٍ من القناصة، وسط تحليقٍ مُكثفٍ للطيران، حينها اكتشفوا مكانه ورفاقه، فأحاطوهم من كل الجهات، وقنصوهم واحِداً تِلوى الأخر، ولم يتبقَ منهم سِواه، فثبت رحمه الله وحيداً، وقاوم مقاومة القادة الأبطال وسط جيشٍ جرارٍ من قُوات الطرف الأخر، وظل يقاوم ويقاتل وجهاً لوجهٍ، بشجاعةٍ قلّ نظيرها حتى أخر رصاصة.
لم يتراجع، ولم يتعب، ولم تخُور قُواه، بل كان واقفاً على قدميه، مرفوع الهامةِ، إلى أن تمكنت قوات الطرف الأخر من إصابته بِطلقٍ نَاريٍ في رقبته، وأخر استقر في جبهته، حينها أشاح ببصره نحو السماء مُترنماً: "ربح البيع عبدالحي"، ومعها صعدت روح قائد فذ لم تنحنِ جبهته يوماً لغير الله.
بقي جسده الطاهر في ساحة المعركة، إلى أن تمكن الجيش واللجان بعد 17 يوماً من استعادة التبة واخراج جُثمانه.
هكذا هم رجالُ اللهِ، يكبُرون في زَمنِ الِصغارِ، ويُخلَّدون في أمكِنَةٍ يتآكلُها النِسيان، ولا يغيبون عنا أبداً، فهم شُموعٌ تُنير ظلام القلوب، وأسماؤهم؛ مَحاريبُ دُعاءٍ نتقرّبُ بها إلى الله، وقرابينٌ تسخو - في زمن القحط البشري - في سبيلِ شجرةِ الحق والعشق التي لا ترتوي إلا بدماء الأبرار والأحرار، فيرثون الأرض والفردوس معاً.

أولاده: حمزة.



قراءة في مفهوم التغيير

زيد يحيى المحبشي
التغيير الحقيقي والشامل حسبما قرأنا في العلوم السياسية يختلف كليةً عن التغيير الجزئي في مبناه ومعناه، لسبب بسيط هو أن الثاني مجرد محطة ترانزيت غايتها ترميم وتجميل الموجود القائم دون إحداث أي تحول فعلي في المنظومة العامة المثار عليها (تغيير في الأشخاص دون المساس بالسياسات ممزوجاً ببعض المحسنات الاقتصادية الممرحلة).

 بينما يقوم الأول على إحداث تحولات فعلية عميقة ونهائية على نحو يقطع مع عصر استبدادي كامل، وإقامة نظام جديد يتسع لكل أبنائه ودولة جديدة لم يعد فيها البلد مزرعة لأحد، وشعب يؤمن بحتمية التغيير كخيار وقدر غير قابل للمساومة والمتاجرة، شعب مستعد للتضحية ودفع الأثمان المترتبة على التغيير، وصولاً إلى امتلاك زمام المبادرة، شعب قادر على أن يحدد بالدستور والقوانين والشرعيات شروط ومواصفات من يحكمه وكيف يحكمه، شعب لديه من الضمانات ما يكفي لمنع أي سلطة رئاسية أو حكومية من التحول مجدداً إلى سلطة قمعية واستبدادية..

ضمانات تنبني على انشاء عقد اجتماعي جديد يضم دستور وأركان نظام ديمقراطي مؤسساتي مدني، يُؤسَسَ على أنقاض سلطة الرأي الأوحد والحزب الواحد، عقد اجتماعي جديد يُسمح فيه للمجتمع – بعيداً عن أهواء السلطة الديكتاتورية المتهاوية وسيوفها التي لا زالت مسلطة على رقاب الناس- بوضع قواعد وأسس دولة مدنية عصرية، لا رغبات فيها لسلطة تسعى إلى تأييد وتأليه وتقديس الأنظمة القفصية الاستبدادية، ولا ينفرد فيها الحاكم بالتحكم في غرفة الأقدار.

التغيير الحقيقي والشامل ببساطة هو نتاج طبيعي وترجمة عملية لتوافر الثقة المتبادلة بين أطياف الفعل الثوري والسياسي وإعمال الولاء الوطني وتقديمه على ما عداه من ولاءات ضيقة وقبل هذا وذاك وجود إرادة وطنية تؤمن بحتمية وضرورة التوجه الجِدِي الجمعي لتجاوز الرؤى الكلاسيكية القائمة على ثقافتي الغالب والمغلوب وإبدال التنابذ والتحاقد والتحارب بالتحاور والتدافع، والتوافق على معايير وآليات واضحة، تسهم بشكل ناجز في بناء منظومة علاقات متينة بين أطياف الفعل السياسي والثوري، علاقات واثقة ومطمئنه تضمن استمرار الطاقات المتعددة والمتنوعة وتضمن الاختلاف المذهبي وخصوصياته وتكفل طبيعة المحتوى الثقافي والفكري وخصائصه المتنوعة وتدفع بأطياف المجتمع معاً إلى ساحة الفعل الحضاري والتنموي، حسب رؤية المواطنة المتساوية والعيش الواحد المشترك والوطن المتسع لجميع أبنائه، ومن خلال روافد المحبة والتسامح والإقرار بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن عامة.

وكل هذا لا يتأتى ولا يكون إلا في حالة واحدة وواحدة فقط، هي امتلاك القدرة والإرادة الجمعية لبناء منظومة متنوعة من الأسس والمرتكزات المُتَنَاغَم والمُتَوَافق عليها وإليها، تضمن البناء السليم للحاضر والانطلاقة الواثقة نحو المستقبل...
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 23/آيار/2013 - 12/رجب/14