Translate

السبت، 30 مايو 2026

محمد بن محمد بن حزام الرجوي



(... - 1445 ھ/ 2024 م)


إداري، سياسي، شيخ قبلي.


وفاته بصنعاء في يوم الأربعاء 21 ذو القعدة 1445 ھ، الموافق 29 مايو 2024.


من الشخصيات السياسية والاجتماعية الأكثر حضوراً وتأثيراً وشعبية ومحبة في محافظة حجة.


تأصيل أسري:

آل الرجوي، بفتح الراء المُشددة والحاء المُخففة وكسر الواو، من الأُسر الكريمة التي سكنت مناطق متفرقة، منها: صنعاء وحجة ومسور المنتاب وأرحب وعمران وجدر والروضة، وهم أكثر من 12 بيت، كما يذكر "إبراهيم المقحفي" في الجزء الثاني من موسوعة الألقاب اليمنية، واسمهم مأخوذٌ من مُسمى قرية "الرجو" - بفتح الراء المُشدّدة وسكُون الجيم، وهي من القرى الأثرية في أرحب.


 السجل الوظيفي:

شغل العديد من المناصب الحكومية، وأُسندت له العديد من المهام الحزبية، منها:

1 - مدير عام فرع الجهاز المركزي للرقابة والمُحاسبة بمحافظة حجة.

2 - رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام بمحافظة حجة.

3 - مدير عام الرقابة التنظيمية في حزب المؤتمر الشعبي العام بصنعاء.

4 - عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام.

5 - عضو هيئة الرقابة التنظيمية والتفتيش المالي، حزب المؤتمر الشعبي العام، 1999.


قالوا عنه: 

1 - "زيد المحبشي" - باحث وصحفي: 

"محمد الرجوي" كما عرفته بأفعاله، وإن كنت لم ألتقيه شخصياً، كان يتعامل مع كل الناس بروح الأبوة، وينظر إليهم بعين واحدة، بعيداً عن أنا الحزبية والمذهبية والشُللية والمحسوبية. 

مما أتذكره عن هذا الرجل الشهم والكريم والكبير بأخلاقه ومواقفه وأفعاله، موقف لن أنساه ما حييت، جرى معي في العام 2002، كنت يومها أبحث عن وظيفة، وأصرّ حياة سعادة السفير "عبدالحفيظ بن يحيى بن عبدالله المحبشي" على ضرورة انضمامي لمهنة الصحافة.

وبالفعل تواصل مع الصحفي القدير "أحمد محيي الدين"، وبدوره قدّم ملفي لدى وكالة الأنباء اليمنية سبأ، وبعد أشهر من المتابعة ومماطلة مكتب رئيس الوكالة، ذهبنا وسعادة السفير لمقابلة رئيسها "نصر طه مصطفى"، فرحّب بنا، وفاكه سعادة السفير، قائلاً: زيد مُثقف، والسيرة الذاتية حقه ما شاء الله، لكن عيبه الوحيد أنه شيعي مُتشدد.

فرد السفير مازحاً: صحيح، ولذا نريد تتكرموا بقبوله، من أجل نُخرجه من جو التشدد.

حينها عرفت سبب التهرب والمماطلة، وعدم قبولي بالوكالة، ولم يحدث أي تغير، بل ظل يُماطل كعادته. 

وبعد أكثر من ثمانية أشهر من المتابعة، أُصبت باليأس والإحباط، وقررت مُغادرة صنعاء والعودة للقرية، وصادف يومها زيارة حياة الوالد المناضل "حسين بن علي حج المحبشي" لصنعاء، فأخذ الملف، وذهبنا عِدة مرات لمُقابلة وزير الاعلام حينها" حسين العواضي"، دون جدوى، فقرر التواصل مع "الرجوي"، وبالفعل زاره بمنزله، وعندما رأى سيرتي الذاتية، قال له: الله المستعان، ولا عليك يتوظف رغما عنهم.

موقف نبيل من شخص كبير، رغم أنه لا يعرفني، ورغم أنني من حزب مغاير لحزبه.

تواصل مع مدير مكتب وزير الإعلام يومها "خالد السودي"، وطلب من حياة الوالد "حسين بن علي" الذهاب إلى الوزارة اليوم الثاني، ومُقابلة الوزير، وتم ذلك بسلاسة، ووجه الوزير بمنحي الأولوية بالتوظيف متى سمحت الظروف.

أخذ "السودي" الملف، وقال لي: سافر للقرية، وعندما توجد فرصة نتصل بك. 

وبالفعل تم ابلاغ "الرجوي" بذلك، فأعاد التأكيد بأني في مقام ولده، وأنه سيُتابع ملفي شخصياً. 

وعلمت بعدها، أنه ذهب لمقابلة الوزير من أجلي.

ولم يمضي سوى شهر، ليصلني اتصال من مكتب الوزير، سارع بالوصول إلى صنعاء لمباشرة عملك بوكالة سبأ. 

وصلت اليوم الثاني وذهبت لمكتب الوزير، واستلمت التوجيه، وذهبت به إلى الوكالة، وبدأت العمل بمركز البحوث التابع لها في بداية مارس 2003.

وهكذا كانت مواقف الأستاذ والأب "محمد الرجوي" مع كل الناس بشهادة العديد من مُجايليه وأترابه.

لم يكن يقل كما قال غيره: هذا من حزب كذا، ومذهبه كذا، ولم يكن يقل: كم عيدفع كما كان يعمل بعض الصالحين في محافظة حجة والعاصمة صنعاء يومها.

بل قال: هذا شاب يمني طموح ولديه سيرة زاخرة ويجب حصوله على حقه في العمل للمشاركة في خدمة بلده، بحق، ما أندر أمثاله في زماننا.


2 - "عادل شلي" - كاتب وأديب: 

لم أعرف أحداً أثّر بأخلاقه وسُلوكه في الناس كما فعل "محمد الرجوي" بمدينة حجة و"عبدالهادي الخصر" بمدينة عبس، لقد استطاعا بثقافتهم وأخلاقهم العالية وسلوكهم وتعاملهم أن يُحدثا تأثيراً وتغييراً في بيئة حياتهم ويخلُقا جيلاً تطبّع بأخلاق "الرجوي" و"الخضر"، وكلاهما وصل إلى سدة السلطة، لكنهما لم يقوما بممارستها على الناس في يومٍ من الأيام، ولم يتقمصا دور رجل السلطة، الذي افتتن غيرهما بتقمصه.

لهذا عندما ذهبت سلطة الاشتراكي، ظل "الخضر" محل احترام كل أبناء محافظة حجة، لأنه فرض احترامه لشخصه لا لسلطته، وعندما غادر "الرجوي" رئاسة فرع المؤتمر الشعبي العام، ظل محل احترام كل أبناء محافظة حجة.

وقد تأثر بشخصيتهما الفذة جيل بأسره، فأينما يمّمت طرفك في مدينة عبس وأغلب المٌديريات التي كان للحزب الاشتراكي حضور فيها، تجد بصمة "الخضر".

وأينما يممت طرفك في مدينة حجة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وفروع المؤتمر الشعبي العام بأغلب مديريات محافظة حجة تجد بصمة "الرجوي".

لقد كانا كِباراً بأخلاقهم، وسمو أرواحهم، وقيمهم، ومبادئهم، وتعاملهم الإنساني.

هناك رجالاً تتوهج شخصياتهم بالسلطة، وتنطفئ بخروجهم منها، وهناك نجوم إنسانية ساطعة، لا يزيدها البعد عن السلطة إلا توهجا ولموعاً، وستبقَ أثارهم خالدة، وأنوارهم تُبدد ظُلمات الدروب.


3 -" عبدالمجيد شرف الدين" - عالم وقاضي فاضل:

"محمد الرجوي" الرجُل العصامي، عرفته عن قُرب بعد أحداث 2011، من خلال مُشاركتنا معاً في لجنة الحوار بمحافظة حجة إلى جانب الدكتور "عبدالكريم نصار" والأستاذ "ناجي بن علي الخزاعي" والأستاذ "عادل شلي" والأستاذ "علي الضياني" والأستاذ "محمد عسكر" والأستاذ "همدان شعلي" وغيرهم، والتي كان لها الدور المُتميز في تقريب وجهات النظر، ومُعالجة الكثير من الإشكالات السياسية والإدارية والخدمية، وكان "للرجوي" مُساهمات إيجابية بما يملكه من حِنكة سياسية وإدارية وأُفق واسع للحوار.

وتوطدت علاقتي به، لأجد فيه ضالتي التي أبحث عنها، كأخ عزيز وصديق.

وهو الرجل المُضياف، وروحه الشفافة لا تخفَ شيئاً، وإنما تجده كِتاباً مفتوحاً، قُرباً من الصغير والكبير، لم يغتر بمنصب إداري ولا حزبي، فظل كما هو، ذلك الحمل الوديع، كما أسماه يوماً أستاذنا "عبدالسلام الوجيه"، حاملاً هم أمته ووطنه والإنسان بشكل عام، ومن الناحية الاجتماعية تجده هنا مُهنئاً، وهنا مُعزياً، وهنا مُواسياً وزائراً، وهنا مُتفقداً لأحوال مُجتمعه.

لا تُغادر الابتسامة مُحياه، وهو في كل ذلك لا يغفل عن صلاة جماعة، وعن صيام الأيام المسنونة والمُستحبة، رغم مُعاناته المرضية، فوجهه البشوش هو عنوانه البارز، ولن نستطيع أن نفيه حقه، فهو مع ما يملِكُه من نباهة وذكاء، موسوعي الاطلاع في جميع المجالات، ولديه مكتبة زاخرة، وهو كما أسلافنا مُحاور من طراز رفيع، فمهما اختلفت معه، لن تجد منه سوى رحابة الصدر وأُفقه الواسع.


أولاده: إبراهيم، نشوان، بكيل، صلاح.

.. ترجمة أولية