(1373 هـ/ 1954 م - 1436 هـ/ 2015 م)
فقيه مُجتهد، أكاديمي، أستاذ جامعي، مُفكر، أديب، مُحقق، مُرشد، مُفتي.
مولده بقرية بني أسد من أعمال حجر المحابشة بمحافظة حجة، في يوم الجمعة 12 رمضان 1373 هـ، الموافق 14 مايو 1954، وارتقائه بصنعاء في يوم الجمعة 29 جمادى الأول 1436 هـ، الموافق 20 مارس 2015، استهدفته إحدى الجماعات الدينية المتشددة بحزامٍ ناسف أثناء إلقائه خُطبة الجمعة على منبره بجامع بدر.
63 ربيعاً بين جمعة المولد وجمعة الارتقاء، وما بينهما حياة عامرة بخدمة المجتمع والعلم وطلاب العلم، وتنوع العطاء العلمي والمعرفي والثقافي.
لعب دوراً محورياً في التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأعاد الحياة إلى المساجد في محافظة حجة وأمانة العاصمة صنعاء بعد عقودٍ من الخمول والركود التعليمي والإرشادي والدعوي، فنشطت الدورات الصيفية في عهده، وازدهرت حلقات العلم في أكثر من محافظة.
وهو من العلماء النابهين المُجتهدين، وأحد المُجددين في المائة الأخيرة، ومن علماء اليمن القلائل الذين استطاعوا الممازجة بين العلوم المعاصرة والعلوم الدينية، وتقديم خطاب ديني حداثي ثوري تجديدي، ومن العلماء القلائل الذين كرّسوا حياتهم لنشر التراث الإسلامي تأليفاً وتحقيقاً، وإخراج ونشر كنوز الزيدية المعرفية والفقهية والأصولية الدفينة.
لا تخلو خُطبُهُ من روح الفُكاهة والطرافة والنكتة والنقد السياسي اللاذع، وكان لخطابه الديني عظيم الأثر في كسر الروتين السائد لدى خُطباء المساجد وفُقهاء اليمن، وكابوساً يقض مضاجع الأنظمة الحاكمة، ما جعله على الدوام في مرمى سهام غضبهم.
اتسم بالجُرأة في الطرح الديني والسياسي، والشجاعة في مواجهة تداعيات ردود الفعل الدينية والسلطوية على أطاريحه الدينية والسياسية، غير آبِهٍ إن كانت حياته هي الثمن المستوجب الدفع.
كان مُهاباً، لا يخاف في الله لومة لائم، مُتصدياً للظلم بكل أشكاله، مُنتقداً لفساد وعبث السلطات الحاكمة، وتعرّض بسبب ذلك للكثير من المضايقات والاعتداءات ومحاولات الاغتيال والسجن، ووظف النظام الحاكم وحلفائه من الجماعات الدينية كل طاقتهم لإسكاته وإيقاف نشاطه التعليمي والدعوي والإرشادي وإغلاق مركز بدر.
شارك في معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والمشكلات الأسرية والقبلية بأسلوب ديني وواقعي.
نشأ وترعرع في كنف أسرة توارثت العلم كابر عن كابر، فأخذ عن والده مُقدمات العلوم الشرعية، وورث منه حِدة الذكاء والنباهة والفطنة والحكمة والحصافة والفصاحة والنخوة والكرم والتواضع وكرائم الأخلاق والشجاعة والشهامة والإقدام في الهزاهز والمُلمات.
التحصيل العلمي:
أولاً: التعليم الديني:
أخذ تعليمه الديني الأولي عن كوكبة من علماء بلدته والمدرسة العلمية بمدينة المحابشة.
انتقل في العام 1972، إلى المحروسة صنعاء، وأخذ عن كِبار عُلمائها وقُرائها وفُقهائها، مستهلاً رحلته العلمية بمدرسة "دار العلوم" التابعة للجامع الكبير، وكان المُقرر في هذه المدرسة منهجين: منهج مراحل المدارس، ومنهج المدرسة العلمية، ما جعل دارسيها يتفوقون على دارسي جامعتي الأزهر والقيروان بمراحل.
نهل من علماء الزيدية والشافعية في اليمن، وأخذ عن العديد من علماء العالم الإسلامي والوطن العربي من مختلف المذاهب، فكانت له مُذاكَرات علمية مع كبار علماء العراق ومصر والمغرب وإيران، وحصل منهم على إجازات في مفهوم ومنطوق العديد من العلوم الشرعية.
بلغ درجة الاجتهاد في سِنٍ مُبكرة، وعدّه الإمام مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي من أئمة الزيدية.
كرّس حياته لخدمة العلم تدريساً وتحقيقاً وتدقيقاً وتأليفاً، وخدمة طلاب العلم، وتخرج على يديه المئات من العلماء النُبهاء والأساتذة الفُضلاء.
من أبرز علماء اليمن أخذ عنهم إلى جانب والده: هاشم بن محمد بن أحمد المحطوري، عبدالله بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد بن يحيى يايه، محمد بن علي العُمَرِي، علي بن حسن الوتري، محمد بن حسين عامر، يحيى بن أحمد الحليلي، حسن بن لطف باصيد، محمد بن علي بن محمد فضة، أحمد بن محمد زبارة، حسين المغربي، عبدالحميد معياد، محمد بن أحمد الجرافي، محمد بن محمد المنصور، حمود بن عباس المؤيد، عبدالقادر بن عبدالله بن عبدالقادر شرف الدين، عبدالله السرحي، محمد البدري، حسين الظفري، أحمد السياغي، عبدالكريم قاضي، إسماعيل الريمي، أحمد بن محمد حجر، محمد بن علي بن لطف الشامي، حمود بن قايد حُوَات، عبدالله بن أحمد الرُّقَيحِي، أحمد بن عبدالواسع الواسعي، مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، بدرالدين بن أميرالدين الحوثي.
ومن خارج اليمن: محمد بن حسين الجلالي - إيراني، أبو القاسم الخوئي - عراقي، أبو مالك السنوسي - مغربي، فاطمة بنت أحمد الشريف السنوسي - مغربية.
حصل على العديد من الإجازات العلمية في مفهوم ومنطوق العلوم العقلية والنقلية من كبار علماء اليمن والعالم الإسلامي، وممن أجازه من علماء اليمن: محمد بن حسين عامر، يحيى الحليلي، حسن باصيد، محمد بن علي العُمري، زيد بن زيد المحطوري، عبدالحميد معياد، بدرالدين الحوثي، مجدالدين المؤيدي، محمد بن أحمد الجرافي، محمد بن محمد المنصور، حمود بن عباس المؤيد، عبدالله بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد زباره، عبدالقادر بن عبدالله بن عبدالقادر شرف الدين، محمد بن حسن العجري، عبدالرحمن شايم المؤيدي، علي بن أحمد أبو هادي، محمد الجلال.
ومن العلماء العرب والمسلمين: أسد بن حمزة الدوسي الحنفي، أبو مالك السنوسي، فاطمة بنت أحمد الشريف السنوسي، محمد بن حسين الجلالي، أبو القاسم الخوئي.
ثانياً: التعليم النظامي:
حصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية بتفوق من مدارس مدينة صنعاء.
حصل على درجة الليسانس في المجال القانوني بامتياز مع مرتبة الشرف، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 1982.
حصل على درجة الماجستير - دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، ودبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 1987.
حصل على درجة الدكتوراة في مجال أصول الفقه، كلية الحقوق، قسم أصول الفقه، جامعة القاهرة، 17 ديسمبر 1994.
كانت جلسة مُناقشة رسالة الدكتوراة بمثابة مُحاكمة للفكر الزيدي، حضرها كوكبة من كبار علماء مصر، منهم: محمد الغزالي، عبدالصبور شاهين.
السجل الوظيفي:
أُسندت له العديد من المهام الأكاديمية والإدارية والإرشادية، منها:
1 - أستاذ جامعي لعدة مساقات علمية في كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، منها: أصول الفقه، النحو، السيرة النبوية، مصطلح الحديث.
2 - الإشراف على مناقشة أبحاث المعهد العالي للقضاء قبل حصوله على الدكتوراة.
3 - نائب رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران.
4 - رئيس مركز بدر العلمي الثقافي ولجنة التأليف وتحقيق التراث الإسلامي واليمني فيه.
5 - رئيس الهيئة الاستشارية، الجمعية اليمنية لنشر الثقافة والمعرفة.
6 - رئيس مجلس أُمناء المؤسسة اليمنية لتنمية الثقافة.
7 - خطيب ومُحاضر في العديد من مساجد الأمانة.
الأنشطة الاجتماعية:
عضو نشط في العديد الفعاليات الاجتماعية والعلمية، منها:
1 - جمعية بدر الخيرية، شغل فيها منصب نائب رئيس الجمعية.
2 - الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، استقال منه بعد فترة وجيزة.
3 - جمعية علماء اليمن.
4 - رابطة علماء اليمن، عضو مُؤسس وعضو الهيئة العليا فيها.
5 - المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية باليمن، عضو مُؤسس.
6 - المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب التابع للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط.
7 - الهيئة الاستشارية لمجلة "آفاق التقريب" الصادرة عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم للثقافة "إيسيسكو".
المبرّات:
1 - مُؤسس ورئيس مركز بدر العلمي الثقافي في صنعاء، وهو مركز يُعنى بقضايا الثقافة والتراث الأهلي، تتبعه جمعية خيرية، ومسجد، وسكن لطلاب العلم، ومكتبة تجارية وعامة، ومدرسة دينية.
2 - مُؤسس ورئيس مركز البليلي في صنعاء، يتبعه سكن لطلاب العلم، ومدرسة دينية، ومكتبة، ومسجد.
3 - مُؤسس وأستاذ كرسي الفقه الزيدي بجامعة المذاهب الإسلامية في طهران، تم افتتاحه في 7 فبراير 2015، قبل شهرٍ واحدٍ فقط من ارتقائه.
المؤتمرات العلمية:
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المحلية والعربية والإسلامية، منها:
1 - مؤتمر اللجان الشعبية لمُناصرة الشعب العراقي.
2 - مؤتمر التقريب بين المذاهب، الأردن وسورية.
3 - ندوة مدرسة المنار حول "محمد رشيد رضا"، مصر.
4 - مؤتمر توحيد الأديان، أميركا.
5 - مؤتمر نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني، مركز القدس الفلسطيني، مايو 2006، مارس 2007.
شارك في المؤتمر الثاني لمركز القدس بورقة بحثية تناولت مفهوم المواطنة في الإسلام كمصدر للحقوق والواجبات، ودافع فيها عن حقوق النساء وغير المسلمين في المجتمعات المسلمة، كما كان لمساهماته الفكرية الجريئة والغنية، أثراً بارزاً في صياغة النتائج النهائية للمؤتمر.
الإنتاج الفكري:
له العشرات من المؤلفات والتحقيقات، ومما يُحسب له إخراج نفائس كتب الزيدية الى العلن بعد قرون من التواري في خزائن ورفوف المكتبات الخاصة.
أولاً: المؤلفات:
1 - المطبوعة:
أ - عدالة الرواة والشهود: تطبيقاتها في الحياة المعاصرة - رسالة دكتوراة، نال عليها العديد من الجوائز باعتبارها أحسن رسالة علمية قُدمت لكلية الحقوق بجامعة القاهر في العام 1994، منها جائزة الدكتور "محمد زكي عبدالبر"، والتي تم منحها لأحسن الحاصلين على الدكتوراة في كلية الشريعة الإسلامية عام "1994 - 1995".
تحدث فيها عن موضوع في غاية الخطورة والحساسية هو العدالة عند الرواة والمُحَدِّثين والأصوليين وأسباب الجرح والتعديل، ونقاش علمي مستفيض مع المُحَدِّثين، وشروط العدالة والشهادة والشاهد في الحياة المعاصرة، ما أثار غضب المُناقشين حيال العديد من نقاطها ورفضهم حتى مجرد الاستماع لوجهة نظره، واشتراطهم حذف العديد من فقراتها لمنحه الدرجة العلمية، في سابقة تنم عن تحجر وضيق بالأخر المُختلف.
ب - السيرة النبوية، وهو من أجمل الكتب التي تحدثت عن السيرة النبوية، استندت مادته العلمية لأكثر من مائة مرجع مع تحري الصحة في الروايات، وطرّز مواضيعها بشذرات من الدروس والعبر.
ج - مختصر في علم التجويد.
د - مختصر في العقيدة.
هـ - مباحث في أصول الفقه.
و - شرح مختصر على متن الكافل.
ز - بحوث حول التقريب بين المذاهب، طُبع بعضها.
ح - قصة موسى مع ابنتي شعيب.
ط - بلقيس ملكة اليمن الكبرى.
ي - عهد الإمام علي لمالك الأشتر قانون حياة ودستور دولة.
ك - الزيدية.
ل - ملزمة بلاغة لطلاب وطالبات كلية الشريعة والقانون - المستوى الرابع، جامعة صنعاء.
2 - المخطوطة:
أ - مُتشابه القرآن، من أهم كُتبه.
ب - بحث حول خروج الزيدية وخروج الخوارج.
ج - الوصية والوقف.
د - قصة نبي الله يوسف.
هـ - بحث حول عرض السنة على القرآن.
و - مجموعة من القصائد في مناسبات مُتعددة، وهو شاعر مُتمكِّن.
له الكثير من الخُطب والمحاضرات والدروس والندوات المُسجّلة، والمقالات والمقابلات الصحفية في عدة وسائل إعلامية محلية وعربية وإسلامية.
ثانياً: التحقيقات:
حقق العشرات من أمهات كتب الزيدية، منها:
1 - ينابيع النصيحة، الأمير الحسين بن بدرالدين.
2 - الكاشف لذوي العقول، أحمد بن محمد لقمان.
4 - التبيان في الناسخ والمنسوخ، عبدالله بن محمد بن أبي النجم الصعدي.
5 - مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم، الحسن الرصاص.
6 - الأجرومية في علم العربية، محمد بن محمد الصنهاجي - شرح: أحمد زيني دحلان.
7 - البدعة، علي بن إبراهيم الأمير الصنعاني.
8 - الروضة البهية في المسائل المرضية شرح نُكت العبادات، جعفر بن أحمد بن عبدالسلام.
9 - الروضة الندية شرح التحفة العلوية، محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.
10 - الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، حميد بن أحمد المحلي.
11 - أصول الأحكام، الإمام أحمد بن سليمان.
12 - مُتممة الأجرومية، محمّد بن محمّد الرعيني الخطّاب.
13 - مصباح الراغب على كافية ابن الحاجب - حاشية السيد، الإمام محمد بن عزالدين.
14 - قواعد الإعراب، ابن هشام الأنصاري.
15 - موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، خالد بن عبدالله الأزهري.
16 - متن الكافل، محمد بن يحيى بهران.
17 - القضاء والقدر، محمد بن محمد بن مطهر المنصور.
18 - الصحابة بين الإفراط والتفريط، بحث لأحد علماء الزيدية في القرن الخامس الهجري رد فيه على أبي المعالي الجويني.
19 - التحرير في الكشف عن نصوص الأئمة النحارير، الامام يحيى بن الحسين بن هارون الهاروني.
20 - أحسِن إلى الناس، تعليق على قصيدة أبي الفتح البستي.
21 - مكنون الدرر في النصائح والعبر، شرح وتعليق على القصيدة الزينبية.
22 - الأحكام في الحلال والحرام، الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي.
23 - شفاء غليل السائل عمّ تحمّله الكافل، علي بن صلاح بن علي بن محمد بن عبدالله بن قاسم الطبري الصعدي.
24 - دُرر القلائد ونُكت الفرائد، صالح بن منصور الكوفي.
مراجع ذُكر فيها العلم:
1 - إبراهيم بن أحمد المقحفي، موسوعة الألقاب اليمنية، ج 6، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى - 2010.
2 - صالح مقبل فارع، الدكتور المرتضى بن زيد المحطوري، موقع أنصار الله، 19 مارس 2022.
3 - عبدالسلام عباس الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، ج2، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية - صنعاء، الطبعة الأولى - 1999.
4 - عبدالولي الشميري، موسوعة أعلام اليمن ومُؤلفيه، مؤسسة إبداع للثقافة والآداب والفنون، الطبعة الأولى - 2018، ترجمة رقم 10814.
5 - يحيى محمد جحاف، حجة معالم وأعلام، مكتبة خالد بن الوليد - صنعاء، الطبعة الأولى، 2013.
6 - يحيى اليازلي، المرتضى بن زيد المحطوري، صحيفة الثورة، 10 سبتمبر 2020.
7 - موقع الموسوعة الدولية الحرة "ويكيبيديا".
8 - موقع البصائر الإسلامية.
9 - موقع رابطة علماء اليمن.
10 - موقع المجلس الزيدي الإسلامي.
11 - موقع مركز القدس الفلسطيني.
12 - مذكرات الباحث زيد المحبشي.