(1292هـ/ 1875م - 1366هـ/ 1947م)
عالم رباني، فقيه مجتهد، قاضي، إداري.
مولده بمدينة شهارة في صفر 1292هـ، الموافق 1875م، ووفاته بمدينة صنعاء في يوم الجمعة 29 ربيع ثاني 1366هـ، الموافق 22 مارس 1947.
من إخوانه، العالم الرباني والفقيه المُحقق يحيى بن حسين بن عبدالرحمن المحبشي، مولده بمدينة شهارة عام 1300 هـ، الموافق 1883 م، ووفاته بها في ذي الحجة 1385 هـ، الموافق أبريل 1966، درس لدى كوكبة من علماء شهارة، منهم صاحب الترجمة، وعبدالرحمن بن محمد الحبشي، وغيرهما، تولى القضاء في شهارة، ثم اصطحبه الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، عندما كان أميراً على بلاد حجة، وولاه قاضياً عليها، وعندما قامت ثورة 26 سبتمبر 1962، لزم بيته لكِبر سِنه حتى وفاته.
التحصيل العلمي:
أخذ عن الكثير من كبار علماء عصره.
منهم في مدينة شهارة: إمام الفروع عبدالله بن أحمد المجاهد، عبدالوهاب بن أحمد المجاهد، في الأصول والفروع وعلم الآلة والحديث، عبدالرحمن بن محمد المحبشي، محمد بن لطف بن محمد بن شاكر، أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي.
ومن علماء هجرة ساقين بناظرة الشام - صعدة: محمد بن حسن الوادعي الحسني، أخذ عنه سنن النسائي، والترمذي، والروض النظير.
أدرك، إدراكاً جيداً حتى صار من أنبل علماء عصره، وفيه عِفة، وورع، ومكارم أخلاق، وتواضع، وكرم نفس، يزيد عن الوصف.
وكان أحد الحُكام في مقام الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، وأحد مُلازميه ومُرافقيه في تنقلاته، خصوصاً في القفلة، وخمر، والسودة، وصنعاء وغيرها من المناطق، لما عُرف عنه من رجاحة عقل وقوة بينة وبُعد نظر في مدلهمات الأمور وغوامضها.
السجل الوظيفي:
تولى القضاء في العديد من المناطق منها:
محروس خمر، والسودة، والقفلة في العام 1329 هـ، فأقام فيها منارة العدالة، وفصل الخصومات، وحلّ العديد من المشاجرات الكبيرة بعفة ونزاهة، حتى صار الغرة الشاذخة في أعيان عصره بمقام الإمام يحيى عند انتقاله إلى محروس السودة، فحُمدت سيرته.
لازم بعدها المقام بمحروس الروضة وصنعاء، وفي العام 1363 هـ تم تعيينه حاكماً لمدينة الحديدة، مكث بها ثلاثة أعوام "1363 - 1366 هـ"، اعتلت خلالها صحته، فتم تكليف ولده محسن المحبشي للقيام بتصريف أعمال محكمة الحديدة بالوكالة، ومن ثم بالأصالة بعد رحيل والده.
بعد 3 سنوات من توليه حُكم الحديدة، استدعاه سيف الإسلام أحمد بن يحيى حميد الدين إلى مدينة تعز، إلا أنه أثناء مسيره ساءت حالته الصحية، فتم نقله إلى مستشفى مدينة صنعاء، وتوفي فيه.
قالوا عنه:
1 - محمد محمد زبارة، واصفاً ما كان عليه:
صادعاً بالحق صوالاً على .. رائشِ مستهترِ أو مرتش
فيصلاً في الحكم يقفو جده .. عمر الفاروق جالي الغطش
2 - عبدالكريم بن أحمد بن عبدالله مطهّر - غُرة ذي الحجة 1366 هـ، واصفاً سيرته عندما كان حاكماً بمحروس الروضة:
شرب الغصن حميّاً مائهِ .. فلذا اهتزَّ اهتزاز المنتشي
وحَبتْ أيدي الحيا جسم الحمى .. حُللَ السندسِ للمفترشِ
وارتقت عرشَ الهنا أطيارُه .. مـا أُحيلى ناطقاتِ الأعرش
تتغنّى فـي ذراه كلّما .. رقصَ الغصنُ لبعد العطش
سمح العصرُ وراق الدهـرُ يا .. مُسعدي أن نال حظّي كلَّ شِي
فاستقينا قهوةً قِشْريّةً .. هي من أفرخها في المنقش
مثّلتْ في كأسها ياقوتةً .. تشرح النفسَ بطيّ الموحش
وطفا للمصطلي من فوقها .. نقشُ تِبْرٍ هندسيُّ النقش
ثم صِلْني بالذي أعشقه .. "قاتَ" أنسٍ من يذقْه يُنعَش
هي أغصانُ زبرجدٍّ إذا .. شامها الطرفُ غداً في دَهَش
لطفت ذوقاً ومسّاً ومتى .. نظمت شمل الصفا لم يُخدشِ
مِثل أخلاقِ الذي شرّفنا .. بقدومٍ للسَّنا مُحْترشِ
عَلَمُ العِلْمِ ومِصْباحُ الذكا .. ووجيه الغرّ آل المحبشي
من حوى فضلاً جرت أنهاره .. بزلالِ الفوزِ للمستعطشِ
وارتقت أوصافُهُ أوج السنا .. فهي ذات المنزل المستعرش
ومضت أحكامه مُحكمةٌ .. سهمها عن رشده لم يطش
فهو فرعُ البيت قد طال وما .. أصلُه إلا رفيعُ المعرش
طائرُ الصيتِ إلى حيث ترى .. تغرب الشمسُ بأقصى حرش
أيها العالمُ والحاكم في .. سُوح مولانا الإمام القُرشي
هاكَ من نظمي هناءً كلّما .. شامه الضدُّ ترامى وغَشي
ساقه نحوكمُ داعي الوفاء .. رحمُ العلمِ التي لم تُوحش
فاقبلوها عضّةً محشوّةً .. بنفيس الحسّ مما قد وُشي
وصِلوني بجوابٍ مُونقٍ .. يتحامى شيمة المنكمش
لا عدتم خطّة الرشدِ ولا .. زلتمُ في خير يُمنٍ منعش
ما همت سُحبُ الحيا أو خطرت .. نسمة أو ما شرى برقُ العشي
أولاده: محسن - عملنا له ترجمة مفصلة، عبدالحفيظ - عملنا له ترجمة مفصلة.
مراجع ذُكر فيها العلم:
1 - أحمد عثمان مطير، الدرة الفريدة في تاريخ الحديدة، دار المصباح - الحديدة، طبعة 1983.
2 - محمد بن محمد بن يحيى زبار:
نشر العُرف لنبلاء اليمن بعد الألف، طبعتي مركز الدراسات والبحوث اليمنية والمكتبة السلفية - 1377 هـ.
نزهة النظر في أعيان القرن الرابع عشر، مكتبة الإرشاد - صنعاء، الطبعة الأولى - 2010.
3 - إسماعيل بن علي الأكوع، هجر العلم ومعاقله في اليمن، ج 2 و4، دار الفكر المعاصر - بيروت ودمشق، الطبعة الأولى - 1995.
4 - عبدالولي الشميري، موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، مؤسسة إبداع للثقافة والآداب والفنون، الطبعة الأولى، 2018، ترجمة رقم 4924 و11579.