Translate

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

الجغرافيا الزيدية ودواعش اليمن

بقلم الدكتور/ حسـن علـي مجلـي*
استخدمت مصطلح (الجغرافيا الزيدية) نقلاً عن أحد الرفاق المصابين بـ (فوبيا الزيدية). والمصطلح دال بذاته على ما يجري الآن من جرائم قتل بشعة، حيث تم قتل عشرات الجنود ذبحاً في إحدى مناطق (حضرموت) يوم 8/8/2014م، لأنهم من (الجغرافيا الزيدية)، وهذا النوع من جرائم القتل هو أخطر أنواع الجرائم طبقاً لقانون المحكمة الجنائية الدولية، ويندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
صارت العودة إلى الجذور الفقهية العقلانية الاجتهادية الثورية هماً طاغٍ في اليمن التي باتت تعاني من أزمة هُويَّة فكرية، في خضم تصاعد مد القوى المذهبية الرجعية الاستبدادية الإرهابية المتمثلة في الوهابية والسلفية وحركة (الإخوان المسلمين)، مدعومة بمراكز القوى القبيلية المتنفذة المتواشجة مع مراكز القوى العسكرية الطغيانية الرجعية الفاسدة وحلفائها من زعماء اللاهوت اليمني، حيث ازداد هذا المد السلفي الوهابي الإرهابي سرعةً وكثافةً وشمولاً لا مثيل له في تاريخ اليمن القديم والحديث.
جاء هذا المد الفكري الرجعي المذهبي الإرهابي في اليمن مواكباً لهزائم وانكسارات مشاريع التحديث وخيانات وانتهازية معظم (النُّخب) الثقافية وعجزها، والصراعات الدموية بين أجنحة الحكم على السلطة وتضخم سابق في مقولات (الأفندم الانقلاب) والأيديولوجيات (الثورية) الحارقة للمراحل التي اجتاحت الساحة اليمنية والعربية تحت ألوية القومية والماركسية والناصرية، حتى جاء انقلاب (عبدالرحمن الإرياني) وجماعته عام 1967م الذي شكل علامة فارقة في تاريخ اليمن والجسر الذي عبره قادة العصابات القبيلية والعسكرية الرجعيين الفاسدين إلى السيطرة التامة على الحكم والمشهد الثقافي في اليمن.
الظاهرة المسيطرة على عدد من الصحف والصحفيين في التعاطي مع الثوار (أنصار الله) والفقه والفكر الزيديين هي، النـزعة المذهبية الطائفية أو العنصرية بكل مسبقاتها وتحيزاتها وإسقاطاتها ومسكوتاتها وعماءاتها بل وضلالاتها، وفي المقابل تغيب أو تضعف اللحظة المعرفية الصحيحة بأداتها الفكرية الضرورية التي هي التحليل العلمي الموضوعي، وبغايتها التي هي الحقيقة التاريخية.
مشكلة التراث الفقهي الزيدي العظيم ومذهب العقل والاجتهاد والعدل والثورة على الحاكم الظالم، أن القوى الطغيانية المتخلفة، بمقولاتها ومضمراتها العنصرية والطائفية والمناطقية والمذهبية، عملت بدأب وما تزال، على إزاحة الفقه الزيدي الثوري بوسائل عديدة منها اغتيال مفكريه وعلمائه وإقصاء قضاته والتنكيل بمثقفيه وتهميشهم وإحلال أفكار ومذاهب وفتاوى رجعية وإرهابية (وهابية) و (سلفية) و (إخوانية) وخطاب ديني زائف محله، بينما بعض المثقفين حُسني النية والكَتَبَة الجهلة بهذا الفكر السياسي والفقهي العظيم يخدمون، بمعاداتهم له ولقواه المحركة، قوى التخلف والطغيان وخاصة عندما يسقطون ما تظنونه (حقيقة) على هذا الفكر من خارجه دون معرفة حقيقته أو إدراك طبيعة القوى التي تنتمي إليه أو تناضل تحت لوائه.
تلمس في عدد من الكتابات الصحفية رغبة مسبقة ومصادرة على المطلوب في إدانة الفكر الزيدي الثوري العقلاني الذي يشكل فقه المصلحة والتقدم والعمل جوهره، ويعتبر (أنصار الله) بقيادة الزعيم الثوري السيد (عبدالملك الحوثي) قوته المحركة في محيط التكفير والارتداد عن الحرية و التقدم والحضارة باسم الإسلام، وفي الوقت ذاته يعمل أصحاب تلك الكتابات على تبرءة مراكز قوى التخلف والطاغوت القبيلية وقادة العسكر الانكشارية المتحالفة معها والمهيمنة على المدن و(شبه الدولة) الرخوة من أية مسئولية عن خراب اليمن (العظيم) وبؤس وفقر وضياع الشعب اليمني الأبي، وفي دوامة هذه الرغبة المسبقة في إدانة اليسار الإسلامي ممثلاً في (أنصار الله) وحلفائهم، ضاعت الحقيقة التاريخية بما هي كذلك، وستستمر ضائعة ما دامت لا يحترمها أولئك الكَتَبَة وبعض الكُتّاب والمثقفين في موضوعيتها، بعيداً عن شاغل التثمين من حيث الربح والخسارة أو التبخيس وتزييف الوعي أو الخوف المزعوم على جنين (الدولة المدنية الحديثة) التي لا زالت في رحم الغيب وربما مجرد حمل كاذب يحول دون ولادته قوى التخلف والاستبداد والتكفير والفساد التي يحاربها (أنصار الله). والمعلوم أنه لا سبيل إلى احترام الحقيقة، في موضوعيتها، إلا باتخاذها موضوعاً للتحليل العلمي، لا شاشة للإسقاطات الذاتية المناطقية والمذهبية والعنصرية التي تختلط، في الغالب من الأحيان، بالعوامل النفسية التي يقوم فيها الاعتقاد المغلوط والعامل النفعي المبتذل والضيق مقام الحق والمبدأ والمصلحة العامة والفكر الخلاق المُحَرِّك والفاعل الأساسي والحافز الجوهري.
لو كانت كل الخسائر المترتبة على منهج الإسقاط الطائفي المناطقي العنصري المذهبي تتمثل في عجزه عن الوصول إلى الحقيقة التاريخية لهانت المصيبة نسبياً، ولكن هذا المنهج يتنطع لما هو أكثر من الفهم أو عدم الفهم، فهو يُنَصِّب نفسه في الأوقات العصيبة جَرَّاحاً يعمل على إخضاع الواقع اليمني لعملية جراحية ليستأصل منه ما يعتقد أنها أورامه الخبيثة أو زوائده الدودية، بينما هي، في الواقع، أعضاؤه الأكثر حيوية (قوى الثورة وفي مقدمتها أنصار الله)، ومن هنا بالذات خطورة منهج الإسقاط هذا، فهو ليس منهجاً أعمى فحسب، بل إنه ليستعين أيضاً، بدل العكاز لدعم معقتداته الخاطئة بخنجر مسموم هو تزييف الوعي أو مبضع مسموم هو الجهل ممزوجاً بالنفعية الشخصية المبتذلة والمصلحة الخاصة غير المشروعة.
وحسبنا أن نسوق من الواقع الذي ما زلنا نعيش إلى اليوم هذا المثال:
إن عدداً من الكُتّاب في اليمن يدافعون عن (التراث) بشكل عام ودون توضيح خيارهم، وفي الغالب يأخذون بما هو استبدادي ورجعي في التراث والواقع، ويصطفون إلى جانبه في مضمار معاداة الفكر الفقهي المتقدم وتشجيع الرجعية الوهابية والسلفية و (الإخوان المسلمون) ضداً على الفكر العقلاني والفقه الثوري الذي تعتبر المدرسة الزيدية المعتزلية أكبر وأعظم حاضن له في اليمن والعالم الإسلامي.
إننا بصدد ازدواجية خطيرة، هي الانشطار في الحقيقة نفسها بين (حقيقة تاريخية) ينادي بها العلماء والمفكرون والأكاديميون التقدميون و (حقيقة أيديولوجية) أو (دعائية) يتم فيها تزييف وعي الجماهير والزج بها في دائرتها الجهنمية ويتبناها الكَتَبَة المرتزقة من سفهاء القوم وجهالهم.
ما أضر أشد الضرر ببعض أدعياء (الوطنية) و (التقدمية) و (العلمانية) و (الثورية) و (الدولة المدنية الحديثة) هو أنهم يخوضون معركة إعلامية ضارية وخاطئة وخاسرة ضد اليسار الإسلامي وفي مقدمته (أنصار الله)، بينما لا زال قادة التحالف المشائخي - العسكري الطغياني التكفيري وأجنحته الإرهابية المسلحة التي تذبح عشرات الجنود الذين في عمر الزهور، لأنهم من (الجغرافيا الزيدية) و (روافض) يؤيدون (أنصار الله). يرتكب الإرهابيون أبشع الجرائم في اليمن، ويتحكم داعمو الإرهاب وأصحاب الفكر التكفيري بالبلاد ويستبدون بالمواطنين وينهبون المال العام والخاص ويحتكرون الوظائف العامة، ويبيحون الوطن للغزاة الرجعيين والإمبرياليين ويشرذمونه، وينشرون الإرهاب في كافة ربوع اليمن (بلد الإيمان والحكمة)، حيث يستيقظ الشعب كل صباح على أخبار سيطرة قوى الإرهاب والتخلف على مناطق مختلفة من اليمن وجرائم الاغتيالات تحصد التقدميين والثوار من (أنصار الله) وغيرهم من أساتذة الجامعات اليمنية والمفكرين والمثقفين والضباط والجنود بواسطة جماعات الذبح الهمجية المعادية لـ (الزيود) و (الحوثيين الروافض)، ويجري كل ذلك بينما لا يرتفع صوت قوي من هؤلاء الكَتَبَة المرابطين في خندق الصحافة ضد الثوار (أنصار الله) أو (الحوثيين) لإدانة هذه الجرائم البشعة وبيان مدى خطورتها على الشعب والوطن وتبصير الناس بمن ينفذها ويقف وراءها ويخطط لها ويشكل الحاضن الإعلامي والفكري لها؟!.
* أستاذ علوم القانون الجنائي - جامعة صنعاء

التفريق ببين المذهب والتمذهب، والمذهبي والمتمذهب

بقلم الدكتور/ عبدالله الناصر حلمى
لكي يتوضح لنا الهدف من هذا المقال، ينبغي التفريق ببين المذهب والتمذهب، والمذهبي والمتمذهب، وبدون هذا التفريق سيظل الغبش مخيما؛ المذهب تعبد وجداني يختص بالعلاقة بين الإنسان وربه، وفق رؤية بشرية استمدها علماؤه من فهمهم لآية قرآنية، أو حديث شريف، أو نتيجة اجتهاد، في حين أن مذهبا آخر قد فهم الآية وفهم الحديث على نحو مخالف، لكن كلاهما كانا لا يحتكران الصواب، وإنما يقولان ما قاله الإمام الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، وكان للإمام “الشافعي” قبل أن يرحل إلى “مصر” اجتهاد، ولما سكنها أصبح له اجتهاد آخر. ولما ذهب إلى العراق وقدم إماما لصلاة الفجر لم يقنت، مع أن مذهبه القنوت، فلما سئل عن ذاك أجاب بجواب أصبح قدوة ” سبحان الله ما جئت لأفتن على فلان أتباعه”. أو كما قال.
يسلمنا هذا المثل إلى أن المذاهب هي إطار لآراء علماء اختلفوا في الفهم، واجبرتهم الأماكن المختلفة على استنباط ما يتناغم مع حاجة تلك البلدان، وحاجة الناس فيها، ولكنهم لم يدخلوا آرائهم في إطار مقدس، لا يقبل رأيا آخر، أو يفرضونه على غيرهم فرضاـ ومن ثم لم يحتكروا الصواب، وكان التعامل بينهم يتم وفق القاعدة الشافعية، رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، أو قاعدة ما جئت لأفتن على فلان أتباعه.
 وأدى هذا الانفتاح إلى تطعيم الفكر في عملية تبادلية بمواد جديدة ساعدت على إنمائه في الاتجاهين واستفاد كل واحد من الآخر، إلى أن بدأت السلطة الحاكمة تنشئ لنفسها المذاهب السياسية باسم الدين، فأنشأ الأمويون مذهب الجبر ومذهب المرجئة، وأنشاء العباسيون فرعا من الكيسانية يسمى ”الجريانية” الخ.
 وبدأت هذه المذاهب تخترق رويدا رويدا بقية المذاهب، ولكنها لم تتمكن من اكتساحها- بسبب وجود الأئمة الكبار- إلى أن أقفل خليفة معتوه –المتوكل على الله العباسي- باب الاجتهاد، وأتبع تلك الخطوة بخطوة جائرة، فحصر
الفقه في أربعة مذاهب فقط. وبهذا التصرف الأرعن أقفل على المذاهب نوافذ التجديد ولواقح الأفكار الأخرى، فانعدم الزاد الرافد، ونضب الماء الوافد، فكانت النتيجة أن جفت الينابيع، ويبس الإبداع، وبقي الأتباع داخل هذا الإطار المقفل يقتاتون من تراث يتأسن وزادٍ لم يتجدد، وبالتالي يعيدون خلق أنفسهم من نفس التغذية ويكررون افكارهم من نفس الإناء، فهزلت المذاهب إلى حد بعيد، وكانت النتيجة أن تجمدت داخل أصدافها، ولما تجمدت تعصبت وأفرطت في التعصب، بل أكثر من هذا فلم تكتف بتجميد نفسها، بل سعت جاهدة إلى ان تجمّد غيرها، وبهذا كثرت النوافذ المغلقة ولم تعد تغذيها لواقح الأفكار.
أعطى التحول الذي طرأ على تديين الخليفة والخلافة الحق لرؤساء الدول أن تهيمن على المذاهب، ومنذ أن صلب “معبد الجهني” وسقط راس الجعد بن درهم لقولهما بحرية الإرادة ، ورفضهما مذهب السلطة الجبر، تدحرجت رؤوس مفكرين كثيرين، ومن ثم اصبح الخليفة حامي المذاهب وهو الذي يتصرف بحياة الناس فيقتل من يشاء ويعذب من يشأ، وكان الخليفة المعتصم العباسي هو الذي أمر بتعذيب الإمام احمد بن حنبل وأصبح الفكر في ظل هذه الحماية يكابد الامتحان العسير بل المصير العسير.
جففت السياسة بتحريم الاجتهاد وحصر المذاهب في أربعة –إذن- جذور الإيناع فلم تعد المذاهب الأربعة بالذات -وهي الأكبر والأوسع انتشارا- تطلع جديدا، ولا تثمر نضيدا، وأصبح الأتباع لا يملكون من زاد سوى ما يستجرونه في استرخاء لذيذ، ولم يعد لديهم سوى الموجود المتآكل، وحرصا على المتبقي بزغ التعصب من حمأة الانغلاق، ودخلت المذاهب بحماية السياسة في صراع مع الآخر لفرض مذهبها، مما ادى إلى صراع دام أبيح فيه مالا يباح، ليس بين ما يسمى “الشيعة” وما يسمى “السنة”، وإنما بين المذاهب المتجانسة بين “الحنفية” و “الحنابلة” و “الأشاعرة” و”الشافعية” وشهد التاريخ مذابح مروعة، ومصادرات واحرق كتب ونفي مفكرين وقتلهم، كما دخلت الشيعة مع بقية المتشيعين في صراعات دامية أيضا.
 وهنا دخلت المذاهب في مأزق. لم تعد هناك مذاهب سمحة تثمر، بل أصبح هناك تمذهبٌ شرس يجفف، ولم يعد ثمة اختلاف يوحد ، بل أصبح هناك خلاف يمزق.
كان الاختلاف نعمة مهداه من رب العالمين، و{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين } وفسره رسوله الكريم: (اختلاف امتي رحمة) فأصبح خلافا عدائيا. لقد من الله سبحانه على عباده بالاختلاف من أجل الإبداع والتنوع، والإثراء والإخصاب، فجاء هؤلاء فجففوا الأبداع والتنوع، وفي ظل الخلاف تم رفض الآخر وتقوقع كل مذهب داخل صدف التعصب، ومن ثم العقم.
ونتيجة لهذا كله عقم الفكر فجفّت الحضارة ، وعقم الفقه فانتعش التسلط.
(2)
لا ينكر أحد أن الذهنية المذهبية العامة عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها قد سكنت في الأعماق واستوطنت الوجدان الجمعي منذ زمن طويل، وعندما داهمها العصر الحديث بأنماط جديدة -وبالذات الحزبية موضوع هذا الحديث- لم تجد مخرجا إلاّ إلى الانتقال إليها- أخذة معها إليها تراثها المتأسن، وتعصبها المقيت، وتصوراتها المغلقة، وحاولت أن تتقمصها، وتظهر بها، فخرجت على الناس بثياب فضفاضة او ضيقة او ناقصة، ولكنها أبقت عليها- يقينا- ثيابها الداخلية.
وعلى ضوء ذلك كله ومن أجل بناء أحزاب حقيقية فعلينا أولا أن نتخلص من الأغلال الداخلية، وأول هذه الأغلال الاعتقاد بأن المذاهب دينا ملزما، في حين أن الدين لا يتمثل في مذهب واحد، وإلا كانت الكارثة، والناحية الثانية علينا أن نتعرف على نشأة الأحزاب العربية لمعرفة العائق الذي جعل من معظم هذه الأحزاب مذاهب كسيحة، ولابأس هنا أن أعيد باختصار ما كتبته في عام 1419/ 1998 وعام 1421هـ/ 2000 من مقالات حملت اسم "نحو ثقافة جديدة" تحدثت فيما تحدثت عنه عن الأحزاب: العوائق وضرورة التغيير، وليس في نيتي إعادة ما كتبت ولكني اشير إلى أهم النقاط التي تناولتها آنذاك وذكرت ان الأحزاب العربية تأسست من البداية على قاعدتين متناقضين، وأضيف الآن قاعدة ثالثة هي التمذهب، وقلت ما معناه: إن التحرك بوسائل معيقة لابد أن يحث عن التفتيش عن السبب، وفي وسعي أن أجزم أن البداية حملت دائها في نفس اللحظة التي تنفست فيها، بل يمكن القول بأن الروح الحزبية قد وئدت ساعة ما ولدت. اقتبس العالم العربي فكرة الحزبية أصلا من الغرب، لكنه سيرها بوقود من الشرق، أعني انه اقتبس لوائحها الداخلية من الحزب الشيوعي بالتحديد، بينما استمر بوقود عربية استوردها من الغرب، ونتيجة لذلك لم يتلاءم الوقود مع المحرك، فأدى إلى أن تغرز عجلة الأحزاب في الرمال واستمرت تراوح مكانها، وكأنها تجري بها رخاءا في كل اتجاه، بينما هي مستمرة تحفر الرمال وتثير الغبار من حولها فيعميها عن حقيقة واقعها المنغرز تماما فتظن أنها تتحرك منطلقة إلى الأمام في سرعة رائعة، في حين أنها تغرق في الرمال المتحركة بسرعة أكبر. لهذا نفهم لماذا معظم الأحزاب العربية دكتاتورية.
هذا الموقف جاء نتيجة تضاد أساسي بين طبيعتين متنافرتين. ومن ثم تجاذب النظام الحزبي العربي منذ مولده عاملان متضادان، أوقعا الحزبية منذ البداية ضحية تخاصمهما الطبيعي، فكان شأنهما أشبه ما يكون بمن يحاول أن يجمع سيفين في غمد واحد؛ فكانت النتيجة أن تمزق الغمد، وتثلّب السيف.
فنشأة الأحزاب في الغرب يختلف عنها في الشرق؛ ففي الغرب ولدت الحزبية مع مولد الديموقراطية، فهي في الحقيقة توأمها، ومنذ اللحظات الأولى تشابكا أذرعا للعمل من أجل حماية المكتسبات وتطويرهما؛ مشكلين سياجا واقيا ضد الدكتاتورية أو العودة إليها، أو إعاقة الخطى الديمقراطية، مستهدفين تقليم أظافر الدكتاتورية وخلع أنيابها، وقلع أضراسها. وبمولد الحزبية في الغرب أصبحت الانتخابات الديمقراطية طريق الأمة لدفع من ترضى الأكثرية عن برامجه الحزبية إلى الحكم.
عملية بسيطة لم تضطر إلى السرية لتكيف وسائلها وفقها، إذ لا حاجة لها بها، فظروفها لا تستدعي ذلك. ومن هنا لم تتطلب إنشاء خلايا ولا فروعا سرية، ولا شيء من تلك التكوينات الطويلة العريضة التي تعتمد على شبكة معقدة ودقيقة من العلاقات التنظيمية داخل سرداب طويل. لقد نشأت الأليات الحزبية في الأقباء المظلمة نتيجة ارهاب سياسي ساحق فكانت تلك الأليات مجنا يحميها البطش السياسي وعندما انتصرت تلك التنظيمات بخلاياها الواسعة تحولت إلى دولة بفعل جهود المنتمين إليها.
كانت الأحزاب الغربية والشرقية مختلفتا النشأة والهدف وجاءت الأحزاب العربية فاقتبست بدون استيعاب كامل طبيعتيهما، واحتفظت في الوقت نفسه بتمذهبها، ومن ثم مشت على عكازات ثلاث: مذهبية، وغربية، وشرقية، وكل واحدة لها مقاييسها الخاصة طولا وعرضا، فعرجت خطاها، واضطرب مشيها، ووجدت الأحزاب العربية نفسها تمارس ما يمارسه الحكام. وعليه فالأساس هو إن لم تخلع الأحزاب (بعد أن ساد نوع من الحرية وانتفت عوامل النزول إلى الأقباء) القداسة الدينية عن التمذهب فإنها-أي الأحزاب- سوف تظل تستجر ماضيها الاحتكاري وتخلد إليه.
إن الحزب وسيلة تهدف إلى تحقيق الرخاء والعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة وضمان المواطنة المتساوية، وإذن فهو-كالمذاهب في أصلها النقي من هذه الناحية- وهو عليه أن يطور نفسه لأنه بكل بساطة لم يستمد شرعيته من الانتخابات فيطرح وفق ثوابته برنامجه الانتخابي حسب مقتضيات الحاجة المطروحة كما هو معروف ويعرفه الناس.
إذا سلمنا بأن المذاهب هي في الأصل نتيجة اجتهادات بشرية فليس من الصعوبة ان نتخلص من التقديس ومن ثم يتعامل الناس وفق اجتهادات بناءة.
وإذا ادركنا مثلا لأن للمذاهب نظريات مختلفة في السياسة الزراعية -وقد كانت الزراعة هي بترول الأيام الخوالي-، فذهب البعض إلى نظام الشراكة وذهب الآخر إلى نظام “القبال”، أدركنا أن هذا التصور نشأ من اجتهادات مختلفة نتيجة حاجة إنسانية اختلفت المذاهب في الاستفادة منها.
وهكذا نجد أنه عندما تنزع المذاهب صبغتها المقدسة تتحول تلقائيا إلى حزب نقي يتعامل وفق رؤى اجتهادية. ومن هنا فإن الأحزاب الحقيقية لا تجد غضاضة أن يكون في اعضائها “زيدي” أو “شافعي” أو “حنفي” أو “إسماعيلي” واليمنيون هم ذلك كله، ولكن أن يكون هناك “حزب زيدي”، و “حزب شافعي” و “حزب حنفي” و “حزب إسماعيلي” فهو التمذهب بذاته، وسيكون الحزب مذهبا ونعود حتما إلى مربع التمذهب. ولدينا من “التمذهب” ما يوجع الرأس.
صحيح أن الحرية تتيح للإنسان او للجماعة ان تشكل أحزابها وفق معتقدها المذهبي، لكن المشكلة ليست في المذهب السمح، وإنما في التمذهب الشرس، والتمذهب في حد ذاته عدو الحرية، وليس من الحرية أن تقتل الحرية باسم الحرية. ولو اكتفى المتمذهبون بالحكم اللفظي لهان الأمر، لكنهم يتبعون القول العمل فيشحذون سيوفهم ومخالبهم فكيف يمكن ان تكون هناك حرية في ظل السيف المصلت والخنجر المسموم؟.
أخلص من هذا إلى القول بأن على الأحزاب الجديدة أن لا ترسي أساساتها على الخلاف، أي التعصب، وإنما على الاختلاف أي تنوع الآراء، وترفض التمذهب، وتقبل المذهب، باعتباره تعبدا ذاتيا واجتهادات تقبل الخطأ وتقبل الصواب.

الأحد، 13 يوليو 2014

محسن بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالوهاب المحبشي



(1338 هـ/ 1919 م - 1405 هـ/ 1985 م)


عالم فاضل، قاضي مجتهد، مُفتي، إداري.


مولده بمدينة شهارة، في ربيع الأولى 1338 هـ، الموافق ديسمبر 1919، ووفاته بالمحروسة صنعاء في يوم الأربعاء 24 رمضان 1405 هـ، الموافق 12 يونيو 1985.


زخر السلك القضائي في اليمن بالكثير من الرجال العُظماء، ممن تعاطوا فصل الخصومات بين الناس بمسؤولية، وأدّوا مهامهم بنزاهة وأمانة، وسطّروا صورة مُشرقة لميزان العدالة، خصوصاً الرعيل الأول ممن عايشوا العهدين الملكي والجمهوري، فصاروا نجوماً في سماء العدالة، يُنظر إليهم بالإعظام والإجلال والاحترام، وفي مُقدمتهم صاحب الترجمة، فقد كان بشهادة أعيان عصره بسيطاً نزيهاً عفيفاً زاهداً، لا يلتفت إلى مطامع الدنيا، ولا يأبه لزخارفها، حكيماً صبوراً، ذا رؤية وبُعد نظر وسعة صدر، صادقاً في القول والفعل، لا يحقد على أحد، مثالاً في أقواله وأفعاله للعالم الرباني، ومثالاً في علمه وثقافته للعالم الموسوعي، صاحب ملكة قضائية نادرة، يفصل في المنازعات، بيُسر وسهولة، صارم في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم.

نشأ وترعرع في كنف والده، ومنه استقى الأدب والعلم ومحامد الأخلاق والكرم ونُصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة ابن السبيل ومواساة الفقراء والمساكين، وتابعه في حِلّه وترحاله وتنقُلاته القضائية، ناهلاً منه ومن علماء ومشائخ وفقهاء هذه المناطق التي حل بها، العلم والفقه والأدب ومكارم الأخلاق، فكان والده بمثابة المُعلم والمُؤدب الأول والمثل الأعلى والنبع الصافي الذي ترعرعت على ضِفافه شخصيته.

شكّلت شخصيته مزهرية احتضنت أسمى الصفات وأزكاها في الورع والاستقامة والسُمعة الطيبة العطرة التي سيظل شذاها يعبق في ذاكرة ووجدان الأجيال المتعاقبة ليرتشفوا من فيض جوانبها أروع الصور والأمثلة في الاستقامة والورع والعدل.


التحصيل العلمي:

عُرف منذ طُفولته بحبه وشغفه بالعلم والعلماء، فلم يكن همه كما يحكي ولده المرحوم القاضي عبدالقدوس، ما كان عليه غالبية الشباب من أبناء جيله، بل كان نشيطاً ومُثابراً في طلب العلم، كثير الانزواء للاطلاع والقراءة ومُذاكرة دروسه، طموحاً مُتقداً ذكاءاً وحكمة وفطنة ونباهة وفصاحة.

أجواء الأسرة العلمية والروحانية ساعدته على التفرغ التام لطلب العُلا، حتى صار الغرة الشادخة في أعيان عصره وهو لا يزال في عقده الثاني، فما من بلد يتعين فيها والده إلا ونهل من عُلمائها ومشائخها وفُقهائها العلوم والمعارف.

 أخذ تعليمه الأولي عن علماء شهارة ومعمرة الأهنوم، انتقل بعدها إلى صعدة وأخذ عن علمائها الفقه وأصوله وبرع فيه، إلى جانب علوم العربية في النحو والصرف واللغة والمعاني والبيان وعلوم الحديث وأصول الدين والمواريث "الفرائض" والمنطق وشرح الأزهار والثلاثين المسألة وكافل بن لقمان ومجموع المتون وغيرها من فنون العلوم، التي انكب عليها فهماً وحفظاً وتحقيقاً حتى استقر به المقام بالحديدة بعد تعيين والده حاكماً لها.

من العلماء الذين أخذ عنهم وأجازوه اجازات عامة: والده، عمه يحيى بن حسين المحبشي، يحيى الستين، محمد المتميز، أحمد مرق، أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي (وهو أيضاً استاذ والده)، محمد مسفر، إبراهيم سهيل، حسن سهيل، يحيى بن قاسم العزي (من علماء مدرسة حورة بحجة)، محمد بن حسن بن حسين المحبشي، حسن بن علي المعاذيب، إسماعيل حطبة، حسن بن علي عباس، .. ألخ.


السجل الوظيفي:

أسندت له العديد من المناصب والمهام القضائية منها:

1 - حاكم الحديدة خلفاً لوالده، 1366 هـ/ 1947.

تم تعيينه حاكماً للحديدة، خلفاً لوالده، وهو لا يزال في الثامنة والعشرين، بناءاً على مُقترح رفعه نائب حاكم الحديدة وقتها القاضي حسين الحلالي إلى الإمام أحمد.

عندما قامة ثورة 26 سبتمبر 1962، تعرّض للاعتقال والسجن بالحديدة، ومنها نُقِلَ إلى سجن صنعاء، وبعد عام أُطلق صراحه، وإعادته إلى منصبه.

2 - رئيس فرع استئناف لواء الحديدة، 1383 هـ/ 1964.

اُستُحدِث هذه الفرع بعد الثورة، إلى جانب فرع تعز من أجل تخفيف الضغط على صنعاء، وكان حاكم الحديدة وقتها القاضي المرحوم أحمد بن محمد بن علي الوزير.

3 - رئيس المحكمة الثانية بالحديدة.

بعد فترة زمنية تم إلغام فرع استئناف الحديدة وإنشاء محكمتين وتعيين أحمد الوزير رئيساً للأولى، وصاحب الترجمة للثانية.

4 - قاضي الأهلة.

5 - عضو المحكمة العليا، 1976.

أُحيل للتقاعد في 20 مايو 1980، بسبب إصابته بجلطة دماغية أصيب على إثرها بالشلل.

المُتأمل للـ 33 عاماً "1947 - 1980" التي قضاها في خدمة العدالة على قصرها، يجد الدقة في الحكم، والصرامة في الحق، والسرعة في إصدار الأحكام القضائية وتنفيذها، والحرص الشديد على توخي واستيضاح البينة، والشجاعة في الانتصاف للمظلومين والاقتصاص من الظلمة حتى لو كان الإمام ذاته، وكانت أحكامه بشهادة مُجايليه مُقتضبة ومُختصرة ومُطابقة لشرع الله، ولذا لم يُنقض له حكم، إلا النادر.

كما أنه لم يحتجب يوماً عن المتقاضين، فكانت الناس تأتيه أحياناً في أوقات مُتأخرة من الليل، ومع ذلك يقضي بينهم، وهذه السجايا من الأشياء النادرة في قُضاة عصرنا.

وكان يقضي وهو ماشي في الطريق، وذلك لشدة خشيته وخوفه من وقوع حيف أو ظلم على أحدٍ ولا يسعَ لرفعه.

وكثيراً ما كان يقضي في العهد الملكي بين الإمام والرعية دون مُحاباة أو مُجاملة لأيٍ منهما، ومن ذلك قصة "الحاج عطية" وفحواها:

أن الحاج عطية كانت له أرض بالدريهمي، فقام بالبناء عليها، وذات يوم مر الإمام من جوارها، وقال: كيف هذا يبني والأرض ملك الإمام.

وأمر بإيقافه عن البناء، ما اضطر عطية لرفع دعوى عليه أمام صاحب الترجمة، وهو بدوره أبلَغ الإمام، وطلب رده على الدعوى ومناصفة غريمه أو تخصيص وكيل شرعي ينوب عنه.

وكانت النتيجة أن حكم بعد استيضاح البينة لصالح "عطية"، دون أن يخشى سطوة وبطش الإمام.

وهذه القصة حقيقة تاريخية لايزال أبناء تهامة يتناقلونها إلى اليوم.

ويذكر والد الرئيس الأسبق لاتحاد الغرف التجارية والصناعية "محفوظ شماخ" أنه ذهب في العام 1947 إلى الحديدة، لشراء أرض من أجل استثمارها زراعياً.

فقال عامل الإمام آنذاك المرحوم "يحيى عبدالرحمن عبدالقادر": لا يُمكن لغريبٍ أن يشتري أرضاً عندنا.

واشتبك معه شماخ، وأبرق إلى الامام: إذا كان النصارى الإنجليز لا يقولون لنا في عدن بأننا غُرباء، فما بال والي جلالتكم، ونحن في أرض أمير المؤمنين.

فأتاه رد الامام في نفس اليوم: إن قال العامل ذلك فقد كفر.

وأبلغ عامل اللاسلكي والي الحديدة بشكوى شماخ ورد الإمام عليها.

ومن فوره قام الوالي بإنجاز كل الإجراءات في زمن قياسي، ثم ذهب مُسرعاً إلى قاضي الحديدة آنذاك "المحبشي" طالباً منه تجديد إسلامه وولائه.

استغرب صاحب الترجمة من أمره، وحثه على الكف عن هذا الطلب لأنه مُسلم، فألح عليه بتنفيذ طلبه، واستجاب لذلك على مضض، وأبلغ الإمام بما حدث.

فرد الإمام: والله لقد عصم دمه مني.

ويُروى أنه أصدر حُكمين شرعيين في عهد الامام أحمد بن يحيى حميد الدين، بحق بعض أراضي الحديدة، ونفذهما الإمام، وتقيّد بهما.

لهذا السبب اكتسب مكانة اجتماعية مُتميزة، وذِكرى عطرة في قلوب وذاكرة أبناء تهامة، وذلك لما لمسوه من حرص شديد على إحقاق الحق وإنصاف المظلوم.

فكم هم قُضاتنا اليوم، وخصوصاً فئة الشباب أو ما يُسمى بقُضاة الملازم، بحاجة لاسترجاع تاريخ وسجل وسيرة ذلك الرعيل من رجال القضاء العُظماء، إذا ما أرادوا الوقوف على أبجديات أدب وأخلاق التقاضي والعدالة في أسمى تجلياتها، ليحذوا حذوهم، وينهجوا نهجهم، ويقتفوا أثرهم.


الإنتاج الفكري:

منح القضاء جُل وقته، مما صرفه عن التأليف، باستثناء مجموعة من المقالات التوعوية، كتبها بعد الثورة لإذاعة الحديدة "البرنامج الإرشادي".

وكان مجلسه على الدوام عامراً بمذاكرة العلوم الشرعية والفكرية والثقافية والأدبية، وبيته مفتوحاً لذوي الحاجة، وموائد كرمه مبسوطة أمام الفقراء والمساكين وابن السبيل، وكان صاحب مروءة إذا أعطى لا ينتظر رد الجميل، وكان يُعيل الكثير من فقراء الحديدة دون أن يعرفوا مصدر أرزاقهم.


قالوا عنه:

1 - عبدالله بن أحمد بن محمد الخطيب - قاضي وفقيه:

 القاضي محسن المحبشي، من أجلَّ القُضاة علماً وقدراً وورعاً وكفاءة في مجال القضاء وغيره.

كان عند حضور المتخاصمين يستمع إلى الدعوى والإجابة، ثم يناقشهم حول ملابسات القضية بأسلوب يعمل فيهم عمل السحر، ثم يُصلح شأنهم بمجرد كلام باللسان، وبعد موافقتهم، يرد إليهم مستنداتهم، ويحرر مضمون الصلح باختصار إلى عاقل الحارة أو من يرتضونه لتطبيقه، ولا يُحرر أحكاماً إلا في القضايا ذات الأهمية، وله فيها أيضاً اليد الطُولى، والقدح المُعلى، وسرعة الإنجاز، وتيسير تنفيذها بسهولة غريبة.

وكان يُقابل الناس في الصباح مُبكراً إلى قُبيل الظهر، ثم يتواجد بعد صلاة العشاء، فيُنجز القضايا بشكل عجيب.

وكنت أُجالسه في جميع أحواله للتعاون معه أكثر من بقية الأعضاء، وقد أنوب عنه إذا غاب أو أُسندت إليه أعمالاً أخرى في زبيد أو غيرها، من قبل الوزارة، فيما يتعلق بالأوقاف ونحوها.


2 - عبدالله بن علي الأنسي - فقيه وقاضي:

القاضي محسن المحبشي، علمٌ من أعلام القضاء، ورمزٌ من رموز العدالة، عرفته حاكماً للواء الحديدة قبل الثورة وبعدها، لا يختلف عليه اثنان في عدله وحلمه وعلمه وثباته في أحكامه وقراراته.

كان لا يخاف في الحق لومة لائم، يتسم بالخُلق الكريم، والتواضع العظيم، إلى جانب حزمه وصرامته في إحقاق الحق وإبطال الباطل، بيدٍ راسخة في الشريعة الغراء، وصدر يُعتبر موسوعة في العلوم المعقول منها والمنقول والفروع والأصول.

كما كان إلى جانب ذلك شريفاً عفيفاً نزيهاً، ومؤمناً تقياً، صالحاً.


3 - حمدي البهلولي - صحفي:

بكت السماء وناحت الغبراء .. وجرت دموع العالمين دماء.

وأجهشت القلوب حزينة .. تبكي ولكن ما النحيب دواء.

ونعى الجميع إلى العدالة تاجها .. ونعى إلى كل الصفات عزاء.

وإلى المروءة والشهامة بدرها .. وإلى السجايا من لقاه ضياء.

**

قاضي القُضاة بلا مرا .. مولى المكارم والهمم.

المحسن المسدي بما .. أعطاه ربي من كرم.

وهو الحسام بلا افتراء .. مولى التهايم والقمم.

هو محسن ابن المحبشي .. ما جار يوماً أو ظلم

**

شهد الزمان وأهله بك كلهم .. وصحائف الأحكام والإفتاء.

ما خِفت يوماً في قضائك لائماً .. وإن أتاك لمجرمٍ شفعاء.

نفسُك على نصر الحقوق حريصة .. والعدل منك عمامة وغطاء.


أولاده:

عبدالملك - ضابط، عبدالقدوس - وفاته في يوم الخميس 23 صفر 1435 هـ الموافق 26 ديسمبر 2013 شغل عدة مناصب ادارية في وزارة العدل بصنعاء منها مدير عام التفتيش، عبدالرحمن - محامي وأمين شرعي ومُستشار في وزارة النفط وفاته في يوم الاثنين 6 محرم 1445 هـ الموافق 24 يوليو 2023، محمد - قيادي وإداري في جامعة صنعاء.

السبت، 21 يونيو 2014

تأملات



"هناك قانون يكاد يكون ثابتاً في الحركة التاريخية مؤداه: أن الأمم لا تتقدم إلا بالعمل، ولا يصلح حالها إلا بالعدل .. وأن الأمم دائماً أقوى من الحكومات .. وأن الحكام لا يبدعون وإنما الأمم هي التي تبدع إذا ما توفرت لها الإدارة السليمة وتم توظيف إمكانياتها في خدمتها .

هذا القانون يصدق على الحضارة العربية الإسلامية والتاريخ الإسلامي، كما يصدق على أي حضارة أخرى في التاريخ: العدل والعمل قوام كل حضارة ناجحة .. العدل مع العمل هما سبيل البناء .. والفساد مع الظلم يمهدان الطريق للسقوط"

    ... الدكتور قاسم عبده قاسم – أستاذ العصور الوسطى بجامعة الزقازيق

الاثنين، 2 يونيو 2014

المناجاة الشعبانية المنسوبة الى الامام علي عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاسْمَعْ دُعائي اِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي اِذا نادَيْتُكَ، وَاَقْبِلْ عَليَّ اِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ اِلَيْكَ، وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيكَ مُسْتَكيناً، لَكَ مُتَضرِّعاً اِلَيْكَ، راجِياً لِما لَدَيْكَ ثَوابي، وَتَعْلَمُ ما في نَفْسي، وَتَخْبُرُ حاجَتي، وَتَعْرِفُ ضَميري، وَلا يَخْفى عَلَيْكَ اَمْرُ مُنْقَلَبي وَمَثْوايَ، وَما اُريدُ اَنْ اُبْدِيَ بِهِ مِنْ مَنْطِقي، واَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتي، وَاَرْجُوهُ لِعاقِبَتي، وَقَدْ جَرَتْ مَقاديرُكَ عَليَّ يا سَيِّدي فيما يَكُونُ مِنّي اِلى آخِرِ عُمْري مِنْ سَريرَتي وَعَلانِيَتي، وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتي وَنَقْصي وَنَفْعي وَضرّي،
اِلـهي اِنْ حَرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَرْزُقُني، وَاِنْ خَذَلْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَنْصُرُني،
اِلـهي اَعُوذُ بِكَ مِنَ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ
اِلـهي اِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتاْهِل لِرَحْمَتِكَ فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَليَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ،
اِلـهي كَأَنّي بِنَفْسي واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ اَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلي عَلَيْكَ، فَقُلْتَ ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَني بِعَفْوِكَ،
اِلـهي اِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ اَوْلى مِنْكَ بِذلِكَ، وَاِنْ كانَ قَدْ دَنا اَجَلي وَلَمْ يُدْنِني مِنْكَ عَمَلي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِقْرارَ بِالذَّنْبِ اِلَيْكَ وَسيلَتي،
اِلـهي قَدْ جُرْتُ عَلى نَفْسي في النَّظَرِ لَها، فَلَها الْوَيْلُ اِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها،
اِلـهي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ اَيّامَ حَياتي فَلا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنّي في مَماتي،
اِلـهي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لي بَعْدَ مَماتي، وَاَنْتَ لَمْ تُوَلِّني إلاّ الْجَميلَ في حَياتي،
اِلـهي تَوَلَّ مِنْ اَمْري ما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلى مُذْنِب قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ،
اِلـهي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً في الدُّنْيا وَاَنَا اَحْوَجُ اِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الاُْخْرى، اِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَِحَد مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ، فَلاتَفْضَحْني يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الاَْشْهادِ،
اِلـهي جُودُكَ بَسَطَ اَمَلي، وَعفْوُكَ اَفْضَلُ مِنْ عَمَلي،
اِلـهي فَسُرَّني بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضي فيهِ بَيْنَ عِبادِكَ،
اِلـهىِ اعْتِذاري اِلَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ، فَاقْبَلْ عُذْري يا اَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ اِلَيْهِ الْمُسيئُونَ،
اِلـهي لا َتَرُدَّ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبْ طَمَعي، وَلا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائي وَاَمَلي،
اِلـهي لَوْ اَرَدْتَ هَواني لَمْ تَهْدِني، وَلَوْ اَرَدْتَ فَضيحَتي لَمْ تُعافِني،
اِلـهي ما اَظُنُّكَ تَرُدُّني في حاجَة قَدْ اَفْنَيْتُ عُمْري في طَلَبَها مِنْكَ،
اِلـهي فَلَكَ الْحَمْدُ اَبَداً اَبَداً دائِماً سَرْمَداً، يَزيدُ وَلا يَبيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى،
اِلـهي اِنْ اَخَذْتَني بِجُرْمي اَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ، وَاِنْ اَخَذْتَني بِذُنُوبي اَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ، وَاِنْ اَدْخَلْتَني النّارَ اَعْلَمْتُ اَهْلَها اَنّي اُحِبُّكَ،
اِلـهي اِنْ كانَ صَغُرَ في جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَدْ كَبُرَ في جَنْبِ رَجائِكَ اَمَلي،
اِلـهي كيف اَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالَخْيبَةِ مَحْروماً، وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنّي بِجُودِكَ اَنْ تَقْلِبَني بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً،
اِلـهي وَقَدْ اَفْنَيْتُ عُمْري في شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ، وَاَبْلَيْتُ شَبابي في سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ،
اِلـهي فلَمْ اَسْتَيْقِظْ اَيّامَ اغْتِراري بِكَ وَرُكُوني اِلى سَبيلِ سَخَطِكَ،
اِلـهي وَاَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ اِلَيْكَ،
اِلـهي اَنَا عَبْدٌ اَتَنَصَّلُ اِلَيْكَ، مِمَّا كُنْتُ اُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائي مِنْ نَظَرِكَ، وَاَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ اِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ،
اِلـهي لَمْ يَكُنْ لي حَوْلٌ فَانْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ في وَقْت اَيْقَظْتَني لَِمحَبَّتِكَ، وَكَما اَرَدْتَ اَنْ اَكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ
بِاِدْخالي في كَرَمِكَ، وَلِتَطْهيرِ قَلْبي مِنْ اَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ،
اِلـهي اُنْظُرْ اِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَاْستَعْمَلتُهُ بِمَعونَتِكَ فَاَطاعَكَ، يا قَريباً لا يَبْعُدُ عَنِ المُغْتَرِّ بِهِ، وَيا جَواداً لايَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ،
اِلـهي هَبْ لي قَلْباً يُدْنيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِساناً يُرْفَعُ اِلَيْكَ صِدْقُهُ، وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ،
اِلـهي إنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُول وَمَنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُول، وَمَنْ اَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُول،
اِلـهي اِنَّ مَن انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنيرٌ وِاِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجيرٌ، وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا اِلـهي فَلا تُخَيِّبْ ظَنّي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْني عَنْ رَأفَتِكَ،
اِلـهي اَقِمْني في اَهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ،
اِلـهي وَاَلْهِمْني وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ وَهَمَّتي في رَوْحِ نَجاحِ اَسْمائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ،
اِلـهي بِكَ عَلَيْكَ إلاّ اَلْحَقْتَني بِمَحَلِّ اَهْلِ طاعَتِكَ وَالْمَثْوىَ الصّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَاِنّي لا اَقْدِرُ لِنَفْسي دَفْعاً، وَلا اَمْلِكُ لَها نَفْعاً،
اِلـهي اَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الْمُذْنِبُ، وَمَمْلُوكُكَ الْمُنيبُ، فَلا تَجْعَلْني مِمَّنْ صَرَفتَ عَنْهُ وَجْهَكَ، وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ،
اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ
اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ،
اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً،
اِلـهي لَمْ اُسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنّي قُنُوطَ الاِْياسِ، وَلاَ انْقَطَعَ رَجائي مِنْ جَميلِ كَرَمِكَ،
اِلـهي اِنْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اَسْقَطَتْني لَدَيْكَ، فَاصْفَحْ عَنّي بِحُسْنِ تَوَكُّلي عَلَيْكَ،
اِلـهي اِنْ حَطَّتْني الذُّنوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ، فَقَدْ نَبَّهَني الْيَقينُ اِلى كَرَمِ عَطْفِكَ،
اِلـهي اِنْ اَنَامَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتْعِدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَني، الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ،
اِلـهي اِنْ دَعاني اِلى النّارِ عَظيْمُ عِقابِكَ، فَقَدْ دَعاني اِلَى الْجَنَّةِ جَزيلُ ثَوابِكَ
اِلـهي فَلَكَ اَسْأَلُ وَاِلَيْكَ اَبْتَهِلُ وَاَرْغَبُ، وَاَساَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَني مِمَّنْ يُديمُ ذِكَرَكَ، وَلا يَنْقُضُ عَهْدَكَ، وَلايَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ، وَلا يَسْتَخِفُّ بِاَمْرِكَ،
اِلـهي وَاَلْحِقْني بِنُورِ عِزِّكَ الاَْبْهَجِ، فَاَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَالْجَلالِ وَالاِكْرامِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد رَسُولِهِ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.

الأحد، 18 مايو 2014

العلاقات السعودية الإيرانية



تنبع أهمية العلاقات "السعودية - الإيرانية" من أهمية الثقل العملي الذي تحظى به السعودية وإيران في إطار العالم الإسلامي، وفي منطقة الخليج العربي، خصوصاً بعد انهيار القوة العراقية في المنطقة، باعتبار السعودية وإيران تمثلان ثِقلاً اقتصادياً من خلال منظمة "أوبك"، إضافة إلى عوامل الجوار الجغرافي البحري الذي يربطهما ببعض، ويرتبط بصورة مباشرة بأمن الخليج وإيران، خصوصاً في ظل التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة ..
المصلحة الوطنية المشتركة لكل من السعودية وإيران – تقتضي أكثر من أي وقت مضى – تطوير علاقات البلدين، وتعزيز التعاون والتنسيق بينهما – وبالتالي – رسم سياساتهما تجاه بعضهما وفقاً لأولويات أمنية واقتصادية وسياسية –  والأخذ بعين الاعتبار – ظروف الوضع القائم داخلياً واقليمياً ودولياً ..
من خلال استعراض تاريخ العلاقات "السعودية - الإيرانية" يتضح أنها مرت بمراحل متعددة منذ عام 1928 وحتى يومنا هذا، اتسمت طبيعة العلاقات بين البلدين خلال هذه المراحل بالتعاون والتنسيق حيناً، وبالصراعية والتضاد حيناً آخر، وحملت هذه العلاقات في طياتها بعض بوادر الاختلاف والتنافر في أوج الانسجام، وذلك يعود إلى دور المصالح في تحديد طبيعة هذه العلاقات، .. ، والدور الذي تلعبه محددات هذه العلاقات – بما فيها علاقة كل منهما بالدول الكبرى وموقف هذه الدول من قضايا الشرق الأوسط وتداعيات ذلك على الداخل الايراني والسعودي وعلى المحيط الاقليمي وعلى الأمن والاستقرار الدولي والاهم من هذا وذاك موقع مصالح الدول الكبرى من هذه المعادلة التفاعلية بشقيها السلبي والايجابي – وانطلاقاً من استراتيجية الموقع الجغرافي، ومن اهمية المصالح المشتركة بين البلدين – أمنياً وسياسياً واقتصادياً – فإن بالإمكان أن نشاهد خلال السنوات المقبلة "تحالفاً استراتيجياً" بين كل من إيران والسعودية، وهذا لا يعتبر حكماً مطلقاً، لأن ذلك مرتبط بتغيير الوضع القائم حالياً في المنطقة، وبعلاقات البلدين بالدول الكبرى، وبالذات أميركا.
محمد عبدالله حسين النجدي/ باحث وأديب، العلاقات "السعودية – الإيرانية" (1990 – 2000)، بحث جامعي غير منشور (2001) (بتصرف)