Translate
الثلاثاء، 12 أغسطس 2014
الجغرافيا الزيدية ودواعش اليمن
التفريق ببين المذهب والتمذهب، والمذهبي والمتمذهب
الأحد، 13 يوليو 2014
محسن بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالوهاب المحبشي
(1338 هـ/ 1919 م - 1405 هـ/ 1985 م)
عالم فاضل، قاضي مجتهد، مُفتي، إداري.
مولده بمدينة شهارة، في ربيع الأولى 1338 هـ، الموافق ديسمبر 1919، ووفاته بالمحروسة صنعاء في يوم الأربعاء 24 رمضان 1405 هـ، الموافق 12 يونيو 1985.
زخر السلك القضائي في اليمن بالكثير من الرجال العُظماء، ممن تعاطوا فصل الخصومات بين الناس بمسؤولية، وأدّوا مهامهم بنزاهة وأمانة، وسطّروا صورة مُشرقة لميزان العدالة، خصوصاً الرعيل الأول ممن عايشوا العهدين الملكي والجمهوري، فصاروا نجوماً في سماء العدالة، يُنظر إليهم بالإعظام والإجلال والاحترام، وفي مُقدمتهم صاحب الترجمة، فقد كان بشهادة أعيان عصره بسيطاً نزيهاً عفيفاً زاهداً، لا يلتفت إلى مطامع الدنيا، ولا يأبه لزخارفها، حكيماً صبوراً، ذا رؤية وبُعد نظر وسعة صدر، صادقاً في القول والفعل، لا يحقد على أحد، مثالاً في أقواله وأفعاله للعالم الرباني، ومثالاً في علمه وثقافته للعالم الموسوعي، صاحب ملكة قضائية نادرة، يفصل في المنازعات، بيُسر وسهولة، صارم في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم.
نشأ وترعرع في كنف والده، ومنه استقى الأدب والعلم ومحامد الأخلاق والكرم ونُصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة ابن السبيل ومواساة الفقراء والمساكين، وتابعه في حِلّه وترحاله وتنقُلاته القضائية، ناهلاً منه ومن علماء ومشائخ وفقهاء هذه المناطق التي حل بها، العلم والفقه والأدب ومكارم الأخلاق، فكان والده بمثابة المُعلم والمُؤدب الأول والمثل الأعلى والنبع الصافي الذي ترعرعت على ضِفافه شخصيته.
شكّلت شخصيته مزهرية احتضنت أسمى الصفات وأزكاها في الورع والاستقامة والسُمعة الطيبة العطرة التي سيظل شذاها يعبق في ذاكرة ووجدان الأجيال المتعاقبة ليرتشفوا من فيض جوانبها أروع الصور والأمثلة في الاستقامة والورع والعدل.
التحصيل العلمي:
عُرف منذ طُفولته بحبه وشغفه بالعلم والعلماء، فلم يكن همه كما يحكي ولده المرحوم القاضي عبدالقدوس، ما كان عليه غالبية الشباب من أبناء جيله، بل كان نشيطاً ومُثابراً في طلب العلم، كثير الانزواء للاطلاع والقراءة ومُذاكرة دروسه، طموحاً مُتقداً ذكاءاً وحكمة وفطنة ونباهة وفصاحة.
أجواء الأسرة العلمية والروحانية ساعدته على التفرغ التام لطلب العُلا، حتى صار الغرة الشادخة في أعيان عصره وهو لا يزال في عقده الثاني، فما من بلد يتعين فيها والده إلا ونهل من عُلمائها ومشائخها وفُقهائها العلوم والمعارف.
أخذ تعليمه الأولي عن علماء شهارة ومعمرة الأهنوم، انتقل بعدها إلى صعدة وأخذ عن علمائها الفقه وأصوله وبرع فيه، إلى جانب علوم العربية في النحو والصرف واللغة والمعاني والبيان وعلوم الحديث وأصول الدين والمواريث "الفرائض" والمنطق وشرح الأزهار والثلاثين المسألة وكافل بن لقمان ومجموع المتون وغيرها من فنون العلوم، التي انكب عليها فهماً وحفظاً وتحقيقاً حتى استقر به المقام بالحديدة بعد تعيين والده حاكماً لها.
من العلماء الذين أخذ عنهم وأجازوه اجازات عامة: والده، عمه يحيى بن حسين المحبشي، يحيى الستين، محمد المتميز، أحمد مرق، أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي (وهو أيضاً استاذ والده)، محمد مسفر، إبراهيم سهيل، حسن سهيل، يحيى بن قاسم العزي (من علماء مدرسة حورة بحجة)، محمد بن حسن بن حسين المحبشي، حسن بن علي المعاذيب، إسماعيل حطبة، حسن بن علي عباس، .. ألخ.
السجل الوظيفي:
أسندت له العديد من المناصب والمهام القضائية منها:
1 - حاكم الحديدة خلفاً لوالده، 1366 هـ/ 1947.
تم تعيينه حاكماً للحديدة، خلفاً لوالده، وهو لا يزال في الثامنة والعشرين، بناءاً على مُقترح رفعه نائب حاكم الحديدة وقتها القاضي حسين الحلالي إلى الإمام أحمد.
عندما قامة ثورة 26 سبتمبر 1962، تعرّض للاعتقال والسجن بالحديدة، ومنها نُقِلَ إلى سجن صنعاء، وبعد عام أُطلق صراحه، وإعادته إلى منصبه.
2 - رئيس فرع استئناف لواء الحديدة، 1383 هـ/ 1964.
اُستُحدِث هذه الفرع بعد الثورة، إلى جانب فرع تعز من أجل تخفيف الضغط على صنعاء، وكان حاكم الحديدة وقتها القاضي المرحوم أحمد بن محمد بن علي الوزير.
3 - رئيس المحكمة الثانية بالحديدة.
بعد فترة زمنية تم إلغام فرع استئناف الحديدة وإنشاء محكمتين وتعيين أحمد الوزير رئيساً للأولى، وصاحب الترجمة للثانية.
4 - قاضي الأهلة.
5 - عضو المحكمة العليا، 1976.
أُحيل للتقاعد في 20 مايو 1980، بسبب إصابته بجلطة دماغية أصيب على إثرها بالشلل.
المُتأمل للـ 33 عاماً "1947 - 1980" التي قضاها في خدمة العدالة على قصرها، يجد الدقة في الحكم، والصرامة في الحق، والسرعة في إصدار الأحكام القضائية وتنفيذها، والحرص الشديد على توخي واستيضاح البينة، والشجاعة في الانتصاف للمظلومين والاقتصاص من الظلمة حتى لو كان الإمام ذاته، وكانت أحكامه بشهادة مُجايليه مُقتضبة ومُختصرة ومُطابقة لشرع الله، ولذا لم يُنقض له حكم، إلا النادر.
كما أنه لم يحتجب يوماً عن المتقاضين، فكانت الناس تأتيه أحياناً في أوقات مُتأخرة من الليل، ومع ذلك يقضي بينهم، وهذه السجايا من الأشياء النادرة في قُضاة عصرنا.
وكان يقضي وهو ماشي في الطريق، وذلك لشدة خشيته وخوفه من وقوع حيف أو ظلم على أحدٍ ولا يسعَ لرفعه.
وكثيراً ما كان يقضي في العهد الملكي بين الإمام والرعية دون مُحاباة أو مُجاملة لأيٍ منهما، ومن ذلك قصة "الحاج عطية" وفحواها:
أن الحاج عطية كانت له أرض بالدريهمي، فقام بالبناء عليها، وذات يوم مر الإمام من جوارها، وقال: كيف هذا يبني والأرض ملك الإمام.
وأمر بإيقافه عن البناء، ما اضطر عطية لرفع دعوى عليه أمام صاحب الترجمة، وهو بدوره أبلَغ الإمام، وطلب رده على الدعوى ومناصفة غريمه أو تخصيص وكيل شرعي ينوب عنه.
وكانت النتيجة أن حكم بعد استيضاح البينة لصالح "عطية"، دون أن يخشى سطوة وبطش الإمام.
وهذه القصة حقيقة تاريخية لايزال أبناء تهامة يتناقلونها إلى اليوم.
ويذكر والد الرئيس الأسبق لاتحاد الغرف التجارية والصناعية "محفوظ شماخ" أنه ذهب في العام 1947 إلى الحديدة، لشراء أرض من أجل استثمارها زراعياً.
فقال عامل الإمام آنذاك المرحوم "يحيى عبدالرحمن عبدالقادر": لا يُمكن لغريبٍ أن يشتري أرضاً عندنا.
واشتبك معه شماخ، وأبرق إلى الامام: إذا كان النصارى الإنجليز لا يقولون لنا في عدن بأننا غُرباء، فما بال والي جلالتكم، ونحن في أرض أمير المؤمنين.
فأتاه رد الامام في نفس اليوم: إن قال العامل ذلك فقد كفر.
وأبلغ عامل اللاسلكي والي الحديدة بشكوى شماخ ورد الإمام عليها.
ومن فوره قام الوالي بإنجاز كل الإجراءات في زمن قياسي، ثم ذهب مُسرعاً إلى قاضي الحديدة آنذاك "المحبشي" طالباً منه تجديد إسلامه وولائه.
استغرب صاحب الترجمة من أمره، وحثه على الكف عن هذا الطلب لأنه مُسلم، فألح عليه بتنفيذ طلبه، واستجاب لذلك على مضض، وأبلغ الإمام بما حدث.
فرد الإمام: والله لقد عصم دمه مني.
ويُروى أنه أصدر حُكمين شرعيين في عهد الامام أحمد بن يحيى حميد الدين، بحق بعض أراضي الحديدة، ونفذهما الإمام، وتقيّد بهما.
لهذا السبب اكتسب مكانة اجتماعية مُتميزة، وذِكرى عطرة في قلوب وذاكرة أبناء تهامة، وذلك لما لمسوه من حرص شديد على إحقاق الحق وإنصاف المظلوم.
فكم هم قُضاتنا اليوم، وخصوصاً فئة الشباب أو ما يُسمى بقُضاة الملازم، بحاجة لاسترجاع تاريخ وسجل وسيرة ذلك الرعيل من رجال القضاء العُظماء، إذا ما أرادوا الوقوف على أبجديات أدب وأخلاق التقاضي والعدالة في أسمى تجلياتها، ليحذوا حذوهم، وينهجوا نهجهم، ويقتفوا أثرهم.
الإنتاج الفكري:
منح القضاء جُل وقته، مما صرفه عن التأليف، باستثناء مجموعة من المقالات التوعوية، كتبها بعد الثورة لإذاعة الحديدة "البرنامج الإرشادي".
وكان مجلسه على الدوام عامراً بمذاكرة العلوم الشرعية والفكرية والثقافية والأدبية، وبيته مفتوحاً لذوي الحاجة، وموائد كرمه مبسوطة أمام الفقراء والمساكين وابن السبيل، وكان صاحب مروءة إذا أعطى لا ينتظر رد الجميل، وكان يُعيل الكثير من فقراء الحديدة دون أن يعرفوا مصدر أرزاقهم.
قالوا عنه:
1 - عبدالله بن أحمد بن محمد الخطيب - قاضي وفقيه:
القاضي محسن المحبشي، من أجلَّ القُضاة علماً وقدراً وورعاً وكفاءة في مجال القضاء وغيره.
كان عند حضور المتخاصمين يستمع إلى الدعوى والإجابة، ثم يناقشهم حول ملابسات القضية بأسلوب يعمل فيهم عمل السحر، ثم يُصلح شأنهم بمجرد كلام باللسان، وبعد موافقتهم، يرد إليهم مستنداتهم، ويحرر مضمون الصلح باختصار إلى عاقل الحارة أو من يرتضونه لتطبيقه، ولا يُحرر أحكاماً إلا في القضايا ذات الأهمية، وله فيها أيضاً اليد الطُولى، والقدح المُعلى، وسرعة الإنجاز، وتيسير تنفيذها بسهولة غريبة.
وكان يُقابل الناس في الصباح مُبكراً إلى قُبيل الظهر، ثم يتواجد بعد صلاة العشاء، فيُنجز القضايا بشكل عجيب.
وكنت أُجالسه في جميع أحواله للتعاون معه أكثر من بقية الأعضاء، وقد أنوب عنه إذا غاب أو أُسندت إليه أعمالاً أخرى في زبيد أو غيرها، من قبل الوزارة، فيما يتعلق بالأوقاف ونحوها.
2 - عبدالله بن علي الأنسي - فقيه وقاضي:
القاضي محسن المحبشي، علمٌ من أعلام القضاء، ورمزٌ من رموز العدالة، عرفته حاكماً للواء الحديدة قبل الثورة وبعدها، لا يختلف عليه اثنان في عدله وحلمه وعلمه وثباته في أحكامه وقراراته.
كان لا يخاف في الحق لومة لائم، يتسم بالخُلق الكريم، والتواضع العظيم، إلى جانب حزمه وصرامته في إحقاق الحق وإبطال الباطل، بيدٍ راسخة في الشريعة الغراء، وصدر يُعتبر موسوعة في العلوم المعقول منها والمنقول والفروع والأصول.
كما كان إلى جانب ذلك شريفاً عفيفاً نزيهاً، ومؤمناً تقياً، صالحاً.
3 - حمدي البهلولي - صحفي:
بكت السماء وناحت الغبراء .. وجرت دموع العالمين دماء.
وأجهشت القلوب حزينة .. تبكي ولكن ما النحيب دواء.
ونعى الجميع إلى العدالة تاجها .. ونعى إلى كل الصفات عزاء.
وإلى المروءة والشهامة بدرها .. وإلى السجايا من لقاه ضياء.
**
قاضي القُضاة بلا مرا .. مولى المكارم والهمم.
المحسن المسدي بما .. أعطاه ربي من كرم.
وهو الحسام بلا افتراء .. مولى التهايم والقمم.
هو محسن ابن المحبشي .. ما جار يوماً أو ظلم
**
شهد الزمان وأهله بك كلهم .. وصحائف الأحكام والإفتاء.
ما خِفت يوماً في قضائك لائماً .. وإن أتاك لمجرمٍ شفعاء.
نفسُك على نصر الحقوق حريصة .. والعدل منك عمامة وغطاء.
أولاده:
عبدالملك - ضابط، عبدالقدوس - وفاته في يوم الخميس 23 صفر 1435 هـ الموافق 26 ديسمبر 2013 شغل عدة مناصب ادارية في وزارة العدل بصنعاء منها مدير عام التفتيش، عبدالرحمن - محامي وأمين شرعي ومُستشار في وزارة النفط وفاته في يوم الاثنين 6 محرم 1445 هـ الموافق 24 يوليو 2023، محمد - قيادي وإداري في جامعة صنعاء.
السبت، 21 يونيو 2014
تأملات
الاثنين، 2 يونيو 2014
المناجاة الشعبانية المنسوبة الى الامام علي عليه السلام
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاسْمَعْ دُعائي اِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي اِذا نادَيْتُكَ، وَاَقْبِلْ عَليَّ اِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ اِلَيْكَ، وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيكَ مُسْتَكيناً، لَكَ مُتَضرِّعاً اِلَيْكَ، راجِياً لِما لَدَيْكَ ثَوابي، وَتَعْلَمُ ما في نَفْسي، وَتَخْبُرُ حاجَتي، وَتَعْرِفُ ضَميري، وَلا يَخْفى عَلَيْكَ اَمْرُ مُنْقَلَبي وَمَثْوايَ، وَما اُريدُ اَنْ اُبْدِيَ بِهِ مِنْ مَنْطِقي، واَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتي، وَاَرْجُوهُ لِعاقِبَتي، وَقَدْ جَرَتْ مَقاديرُكَ عَليَّ يا سَيِّدي فيما يَكُونُ مِنّي اِلى آخِرِ عُمْري مِنْ سَريرَتي وَعَلانِيَتي، وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتي وَنَقْصي وَنَفْعي وَضرّي،
اِلـهي اِنْ حَرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَرْزُقُني، وَاِنْ خَذَلْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَنْصُرُني،
اِلـهي اَعُوذُ بِكَ مِنَ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ
اِلـهي اِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتاْهِل لِرَحْمَتِكَ فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَليَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ،
اِلـهي كَأَنّي بِنَفْسي واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ اَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلي عَلَيْكَ، فَقُلْتَ ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَني بِعَفْوِكَ،
اِلـهي اِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ اَوْلى مِنْكَ بِذلِكَ، وَاِنْ كانَ قَدْ دَنا اَجَلي وَلَمْ يُدْنِني مِنْكَ عَمَلي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِقْرارَ بِالذَّنْبِ اِلَيْكَ وَسيلَتي،
اِلـهي قَدْ جُرْتُ عَلى نَفْسي في النَّظَرِ لَها، فَلَها الْوَيْلُ اِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها،
اِلـهي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ اَيّامَ حَياتي فَلا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنّي في مَماتي،
اِلـهي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لي بَعْدَ مَماتي، وَاَنْتَ لَمْ تُوَلِّني إلاّ الْجَميلَ في حَياتي،
اِلـهي تَوَلَّ مِنْ اَمْري ما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلى مُذْنِب قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ،
اِلـهي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً في الدُّنْيا وَاَنَا اَحْوَجُ اِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الاُْخْرى، اِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَِحَد مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ، فَلاتَفْضَحْني يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الاَْشْهادِ،
اِلـهي جُودُكَ بَسَطَ اَمَلي، وَعفْوُكَ اَفْضَلُ مِنْ عَمَلي،
اِلـهي فَسُرَّني بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضي فيهِ بَيْنَ عِبادِكَ،
اِلـهىِ اعْتِذاري اِلَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ، فَاقْبَلْ عُذْري يا اَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ اِلَيْهِ الْمُسيئُونَ،
اِلـهي لا َتَرُدَّ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبْ طَمَعي، وَلا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائي وَاَمَلي،
اِلـهي لَوْ اَرَدْتَ هَواني لَمْ تَهْدِني، وَلَوْ اَرَدْتَ فَضيحَتي لَمْ تُعافِني،
اِلـهي ما اَظُنُّكَ تَرُدُّني في حاجَة قَدْ اَفْنَيْتُ عُمْري في طَلَبَها مِنْكَ،
اِلـهي فَلَكَ الْحَمْدُ اَبَداً اَبَداً دائِماً سَرْمَداً، يَزيدُ وَلا يَبيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى،
اِلـهي اِنْ اَخَذْتَني بِجُرْمي اَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ، وَاِنْ اَخَذْتَني بِذُنُوبي اَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ، وَاِنْ اَدْخَلْتَني النّارَ اَعْلَمْتُ اَهْلَها اَنّي اُحِبُّكَ،
اِلـهي اِنْ كانَ صَغُرَ في جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَدْ كَبُرَ في جَنْبِ رَجائِكَ اَمَلي،
اِلـهي كيف اَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالَخْيبَةِ مَحْروماً، وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنّي بِجُودِكَ اَنْ تَقْلِبَني بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً،
اِلـهي وَقَدْ اَفْنَيْتُ عُمْري في شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ، وَاَبْلَيْتُ شَبابي في سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ،
اِلـهي فلَمْ اَسْتَيْقِظْ اَيّامَ اغْتِراري بِكَ وَرُكُوني اِلى سَبيلِ سَخَطِكَ،
اِلـهي وَاَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ اِلَيْكَ،
اِلـهي اَنَا عَبْدٌ اَتَنَصَّلُ اِلَيْكَ، مِمَّا كُنْتُ اُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائي مِنْ نَظَرِكَ، وَاَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ اِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ،
اِلـهي لَمْ يَكُنْ لي حَوْلٌ فَانْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ في وَقْت اَيْقَظْتَني لَِمحَبَّتِكَ، وَكَما اَرَدْتَ اَنْ اَكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ
بِاِدْخالي في كَرَمِكَ، وَلِتَطْهيرِ قَلْبي مِنْ اَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ،
اِلـهي اُنْظُرْ اِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَاْستَعْمَلتُهُ بِمَعونَتِكَ فَاَطاعَكَ، يا قَريباً لا يَبْعُدُ عَنِ المُغْتَرِّ بِهِ، وَيا جَواداً لايَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ،
اِلـهي هَبْ لي قَلْباً يُدْنيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِساناً يُرْفَعُ اِلَيْكَ صِدْقُهُ، وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ،
اِلـهي إنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُول وَمَنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُول، وَمَنْ اَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُول،
اِلـهي اِنَّ مَن انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنيرٌ وِاِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجيرٌ، وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا اِلـهي فَلا تُخَيِّبْ ظَنّي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْني عَنْ رَأفَتِكَ،
اِلـهي اَقِمْني في اَهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ،
اِلـهي وَاَلْهِمْني وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ وَهَمَّتي في رَوْحِ نَجاحِ اَسْمائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ،
اِلـهي بِكَ عَلَيْكَ إلاّ اَلْحَقْتَني بِمَحَلِّ اَهْلِ طاعَتِكَ وَالْمَثْوىَ الصّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَاِنّي لا اَقْدِرُ لِنَفْسي دَفْعاً، وَلا اَمْلِكُ لَها نَفْعاً،
اِلـهي اَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الْمُذْنِبُ، وَمَمْلُوكُكَ الْمُنيبُ، فَلا تَجْعَلْني مِمَّنْ صَرَفتَ عَنْهُ وَجْهَكَ، وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ،
اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ
اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ،
اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً،
اِلـهي لَمْ اُسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنّي قُنُوطَ الاِْياسِ، وَلاَ انْقَطَعَ رَجائي مِنْ جَميلِ كَرَمِكَ،
اِلـهي اِنْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اَسْقَطَتْني لَدَيْكَ، فَاصْفَحْ عَنّي بِحُسْنِ تَوَكُّلي عَلَيْكَ،
اِلـهي اِنْ حَطَّتْني الذُّنوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ، فَقَدْ نَبَّهَني الْيَقينُ اِلى كَرَمِ عَطْفِكَ،
اِلـهي اِنْ اَنَامَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتْعِدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَني، الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ،
اِلـهي اِنْ دَعاني اِلى النّارِ عَظيْمُ عِقابِكَ، فَقَدْ دَعاني اِلَى الْجَنَّةِ جَزيلُ ثَوابِكَ
اِلـهي فَلَكَ اَسْأَلُ وَاِلَيْكَ اَبْتَهِلُ وَاَرْغَبُ، وَاَساَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَني مِمَّنْ يُديمُ ذِكَرَكَ، وَلا يَنْقُضُ عَهْدَكَ، وَلايَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ، وَلا يَسْتَخِفُّ بِاَمْرِكَ،
اِلـهي وَاَلْحِقْني بِنُورِ عِزِّكَ الاَْبْهَجِ، فَاَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَالْجَلالِ وَالاِكْرامِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد رَسُولِهِ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.

