(1351 هـ/ 1932 م - 1439 هـ/ 2018 م).
أديب، شاعر غنائي، مُحامي، مستشار، مُعلم، إداري.
مولده بهيجة مديخة الشاهل عام 1351 هـ، الموافق 1932، ووفاته بصنعاء في يوم الإثنين 11 شوال 1439 هـ، 25 يونيو 2018.
من عمالقة الشعر المجهولين في اليمن شأنه شأن الأديب الكبير يحيى البشاري، وأحد ملوك الشعر الغنائي وقياصرة الشعر الفصيح في القرن العشرين الميلادي.
التحصيل العلمي:
أخذ العلوم الدينية عن كوكبة من علماء المدرسة العلمية بالمحروسة صنعاء.
حصل على درجة الليسانس في مجال الحقوق، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1958.
تنقّل بين الحديدة وجدة ولبنان ومصر، وكان لذلك عظيم الأثر في تنوع ثقافاته وصقل موهبته الشعرية وإثراء مُخيلته الأدبية.
السجل الوظيفي:
عمل قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 مُدرساً لمادة اللغة العربية في مدينة جدة.
التحق بعد قيام الثورة بوزارة الخارجية، ثم عمل مفتشاً عاماً للتعليم.
أسس مدرسة الثورة بتعز وعمل مديراً لها.
هاجر مرةً أخرى بعد الثورة إلى جدة وعمل إدارياً وقانونياً بمؤسسة العيسائي للتجارة.
عاد إلى صنعاء عام 1972 وعمل مُستشاراً للبنك اليمني للإنشاء والتعمير.
أُحيل للتقاعد عام 1993 فانعزل في صومعة الشعر تأملاً وقراءة وكتابة.
قالوا عنه:
1 - "عبدالرحمن مراد" - أديب وكاتب:
"أحمد الخزان"، شاعر من الرعيل الأول، جيل الحراك والتململ الثوري، جيل البردوني والمقالح والمروني والشامي والشرفي وغيرهم من الكبار، غادر بلدته صغيراً، وتنازعت وعيه بيئات ثقافية مُتعددة، له قصائد بالفُصحى، وكتب في شعر الغناء قصائد خالدات لا يعرف الناس أنها له، مثل "طير السعد " و"خالداً يا يمن ".
وهو رقيق الطبع، وقريب جداً إلى مزاج الناس، يملك رُوحاً بديعة من الجمال، لا يتكلَّف، ولا يتصنَّع، ينساب مع مُفرداته، انسياب النهر الصافي إلى جداوله دون عناء أو صناعة، ولذلك يصل إلى المُتلقي بسُرعة البرق، فجُل قصائده المُغناة يحفظها الناس، وتُغنّى في مناسباتهم، مثل قصيدة "طائر السعد" التي شدا بها الثلاثة الكوكباني لحناً وأداء.
إنه شاعرٌ استثنائي، في زمن لم يعرف له قدراً وحقاً.
2 - وزارة الثقافة:
الأديب والشاعر الغنائي "أحمد خزان يحيى الخزان"، من أعلام الشعر اليمني، ترك بصمته في الساحة الأدبية والفنية اليمنية والعربية من خلال عشرات الأعمال الشعرية الوطنية والعاطفية المُغناة، والتي صدح بها العديد من الفنانين والفرق الانشادية اليمنية، ومنها أُغنية "يا راعيات الغنم فوق الجبال"، وأغنية "قصتي في هواك قصة طويلة"، والعديد من أعمال الثلاثي الكوكباني، وأوبريت "خالد أنت يا يمن" الذي لحنه "عبدالصمد القليسي" وأداه مجموعة من الفنانين اليمنيين، ..، ستظل أعماله خالدة، كمدرسة مُتميِّزة ينهل منها كل مُحب للفن والابداع.
الإنتاج الفكري:
له العشرات من القصائد المُتناثرة في مجالات معرفية ومناسباتية متنوعة، نرجو أن تجد من يجمع شتيتها، ويُصدرها في ديوان يُخلِّد هذا الشاعر العظيم، ويُتيح للدارسين والباحثين الوقوف على مدرسته، والتعرف إلى سماتها ومنهجيتها.
من أشعاره:
(1)
طيرْ السُّعدْ والهنا .. حَلَّ اليومْ عندنا
هذا الزينْ قدْ أتَى .. جَانَا يَخْطُبْ بنْتَنَا
قالْ لُهْ يا عميِّ حَسَنْ .. زَوِّجْني بسَعْدِيَهْ
واللهْ لاَكْسِيهَا حريرْ .. وادِّي مَهرها مِيَهْ
يا بني ما عندي خلاف .. لا قد البنت راضية
مَرْحَبْ يا يومَ الهنا .. مَرحبْ يا يومَ السرورْ
رَشَّينا كُلَّ الحُضُورْ .. روحَ الوردْ والعطورْ
جَمَّعْنَا أجمْلَ الزهورْ .. غنَّيْنَا معَ الطيورْ
غَنَّيْنَا لحنَ الجمالْ .. لحنَ القُرب والوصالْ
وانْحَنَى رَقَصْ وَمَالْ .. غُصْنْ البانْ والهِلالْ
ودَّعْنَاك يا قمرْ .. ودَّعْنَاك ربَّنَا
نَتْمَنَّى لَكَ السرورْ .. نَتْمَنَّى لكَ الهناْ
(2)
طالِعينَ القَمَرْ راعُوا لنا يا جَماعهْ
سَارَ وقْتُ المُراعَاهْ
ما نهاب الخطرْ إحْنَا من أهل الشجاعة
سَارَ وقْتُ المُراعَاهْ
كيفَ أرضْ القمرْ هِيْ صالحهْ للزراعة
يا جَمَالَ الزراعة؟!
نَترُكْ القاتْ والتنباكْ وشُربْ المذاعة
حَنَّ قلبي للزراعة
قمْ يا اللهْ يا يمنيْ جدّدْ عزْمَكْ
واتْحَرَّكْ مثلَ الناسْ
ياليتكْ تعملْ لبلادكْ
تشعرْ بالواجبْ والإحساسْ
تعرفْ للضُّرْ وما تَنفعْ
وتُضَيِّعْ وقْتَكْ في طِنْفاسْ
إحْنَا نَنْزُلْ والناسْ تطلعْ
مشغولينْ بالقات والوسواسْ
يا مُعينْ يا مُعينْ
قمْ وافْتَحْ عيونَكْ
لا تُطوّلْ رُقَادَكْ
انتبهْ للزراعة
أنظر اليوم يا أخِي
كيفْ حالةْ بلادك
انتبهْ للزراعة
كانْ مِنْ خَيرْ أرضكْ
كُلّ لُبْسَكْ وزادك
انتبهْ للزراعة
والذهبْ وَسْطْ ارضكْ
لا تخافْ المجاعة
انتبهْ للزراعة
(3)
خالدٌ أنتَ يا يمنْ
سِرْتَ لحناً مع الزمنْ
بالحضاراتِ بالهوى
أنْتَ ينبوعُ كلِّ فَنْ
هُوَ شِعْرٌ مُنَظَّمُ
وهْوَ للقلبُ مُلْهِمْ
موطني في رحابهِ
كلَّ حُبِّي مُجَسَّمُ
سوفَ أشدو بمجدهِ
وبتاريخ سَدِّهِ
فلْتكونُوا بُنَاتَهُ
أوفياءً بعهْدِهِ
تُرْبَتي كلَّها ذهبْ
وأنا صانِعُ العَجَبْ
أنَا لولاي لمْ تكنْ
جَنَّة البُنِّ والعِنَبْ
أنا أغدُو معَ الطيورْ
في يدي مصنعي يدورْ
حالُنَا حين نلتقي
نُشبهُ النحلَ والزهورْ
أنا للحرب والبنا
أنشرُ الأمن والمنى
لا أبالي بمرصعي
إنْ أنا صُنْتُ موطنَا
باجتهادي وهِمَّتي
سوفَ أبني لأمَّتي
في سنا العلم شامخاً
مِنْ رخاءٍ وعِزَّةِ
أنا يا مَوْطني شَذَا
جوِّكَ الساحر الجميلْ
أنا يا موطني صَدَا
لحِنكَ الخالدِ الأصيلْ
نحنُ والفنُّ للوطنْ
نَنْشُدُ العِزَّ لليمنْ
بالبنا يَشمَلُ الرخاء
كُلُّ مَنْ فيهِ قدْ سكنْ
(4)
يا مالك القلب
يا مالِكَ القلب يا فَتّانْ يا ساحرْ
لكْ مُهجتي لكْ حياتي ما أنا خاسرْ
أنا فديتكْ بروحي فالهوا آمرْ
وانْ قٌلتْ حبّك فريضهْ ما أنا كافرْ
يا موطني أنتَ أنتَ الروحُ والصاحبْ
والتضحيةْ في سبيلكْ فرضْها واجبْ
إذا مُنِحْنَا فأنتَ المانحُ الواهبْ
يامَنْ تُرابكْ كُكُلْ للعينِ والحاجبْ
أرضُ السعيدهْ بلادي جَنَّتي الخضرا
مِن سَالفِ العهدِ مَنْ سمَّاكِ هُوْ أدْرَى
واليومْ يا أرضُ مَنْ يقبلْ ومَن يَرضَى
تبقَى الرَّوابي الجميلهْ والسهولْ غَبْرا
الجَهدُ كُلَهْ لِتَعمير الوطنْ مطلوبْ
وكلَّ عاملْ ومخلصْ للوطنْ مَحبوبْ
في صَفحةِ المجدِ يا تاريخُ قُمْ سَجِّلْ
شعبْ اليمنْ سارَ يحملْ مَشْعَلَ التطويرْ
(5)
رب يا خالق الإصباح
قم وردد مع الطيور
يا حبيبي لحن الهنا
المحبين في سرور
عالم النور والمنى
بسمة الفجر والحبيب
تنعش الروح بالأمل
والنسيم عطر القلوب
داعب الجفن والمقل
لا يفوتك وقت الصباح
متع النفس بالجمال
وانظر الفجر حين لاح
طلعته لك فيها مثال
(6)
حَيِّ في المسلمين روحاً قوياً
مُخلصاً، مُنعشاً، حمياً، وفياً
يا فلسطين دُمْ عزيزاً، أبياً
لا حَيِيْنا .. إن لم تعش عربيّاً
قد أراد اليهود أمراً مُحالاً
سوف يَلْقون دونه أهوالاً
أَتُراهم يَسْتطْعِمُون قِتالا ً
مْلأُ الأرض، هزة، ودوياً
إنما البغي من سجايا اليهودِ
ورثوه من خُبث ماضي الجدودِ
كيف ينسون ذبح يحيى الشهيدِ؟
إن تناسوا تعذيبهم زكريّا
إنما هم رمزٌ لكل فسادِ
ومثالٌ للذل والاضطهادِ
رهطُ عيسى هل لليهود أيادي؟
عند أسلافكم ومن كان حيَّا
ما عرفتم لمثلهم من صنيعِ
غير قول الخَنَا وفِعْل الشنيعِ
أحْدثوا في البلاد كل فَضِيعِ
ورأوا دينَكم مُضِلاً غَوِيا
قد أباحوا قتل النبي المسيحِ
ورموا أمه بفعل القبيحِ
بعد أن قال ربنا من روحي
هُو... قالوا: (قَدْ جِئْتِ شَيّاً فَرِيّا)
مجلس الأمن إن أردتم قراراً
فالذي يجلب الفنى والدمار
فانصروا دينكم فأنتم نصارى
قد علمتم بأنَّ عيسى نبيّا
ما انتصفتم حتى أعنتم علينا
أسفاً ما الذي عليكم جنينا؟
قد كرهنا قراركم وأبينا
أن نرى في بلادنا أجْنَبِيّا
أي أصل هدى إلى التقسيمِ؟
أسخرتم بالعربي الكريمِ؟
فنبذتم حقوقه في الجحيمِ
وأردتم لمن قلاه رُقِيّا
كيف تقريركم لسفك الدماءِ
وانتهاب الأرواح والأشلاءِ
عجباً من خديعة الأسماءِ
جعلوا الخوف مجلساً أمنِيّا
كم أبحتم بما صنعتم قتيلاَ؟
يُصبح القدس للدماء مَسيلاَ
يسمع الكون ندبه والعويلاَ
فيُلَقَّى العدو ناراً صليّاً
إنما الحق واضحٌ للبصير
فإذا شِيْئُ غمضه لأمورِ
فالمنايا متى غدت في النحور
تجعل الحق مستقيماً جليّا
أيها الغرب شمِّروا للجهادِ
أنتمُ أنتمُ حماة البلادِ
فاستعيدوا تراثكم باتحاد
تَجِدوا اللهَ ناصراً وَوَلِيّاً
مراجع ذُكر فيها العلم:
1 - موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين، ج 1، ط 2005.
2 - الموسوعة الدولية الحرة "ويكيبيديا".
3 - وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".
4 - صفحة علي بن يحيى الخزان (أديب وطبيب) على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
5 - صفحة عبدالرحمن مراد على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
6 - مُذكرات الباحث زيد المحبشي.