Translate

الخميس، 25 ديسمبر 2025

المحابشة

 


إحدى الحواضر التاريخية والاقتصادية بمحافظة حجة.. قديماً كان اسمها "مدينة العوجاء"، واكتسبت اسمها الحالي (المحابشة) في القرن التاسع الهجري، وتحديداً في عهد الدولة الطاهرية، بعد ادعاء رجل الدين محمد بن علي الوشلي للإمامة**. 
تشير بعض المصادر التاريخية، أن هذه التسمية نسبة إلى آل المحبشي الذين استوطنوا هذه البقعة من الأرض، في عهد الأمير نهشل بن منصور بن أحمد بن زيد بن أحمد بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد - الملقب بالمحبشي - الذي ينتهي نسبه إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما). 
و"المحبشيون" قوم ما يزالون موجودين إلى اليوم، وقد انتقلوا للعيش في جبل على الأطراف الجنوبية للمدينة يحمل اسمهم (جبل المحبشي). 
وارتبط اسم المحابشة والشرفين عموماً بجميع التحولات التاريخية والسياسية في اليمن، نظراً لموقعها الجغرافي الذي أهّلها لتكون الحلقة المحورية فيما يليها من مديريات الشرفين ومديريات السهل التهامي غرباً، باعتبارها خزاناً بشرياً للمقاتلين منذ العهد العثماني مروراً بحكم الأئمة ووصولاً إلى التحولات التي حصلت خلال السنوات الأخيرة، بصرف النظر عن الطرف الذي تنحاز إليه كل مرة. 
السكان المحليون يتداولون روايات مختلفة عن تاريخ المديرية التي يجنح بعضها للأسطورة، منها ما يشاع عن "مشهد قبة نبي الله أيوب" الواقعة في جبل معروف (جنوباً) التي يُزْعَم أنها تُواري جسد النبي أيوب عليه السلام، حيث يسود اعتقاد أن النبي أيوب بعد أن دعا ربه وتماثل للشفاء اغتسل في بئر "الدودة" (الواقع بسوق المخضيرة حالياً) فيما قامت زوجته بنقض جدائلها بمنطقة الجذلة الواقعة شمال المدينة، وهي أحد المزارات التي يكثر قُصّادُها من المؤمنين ببركتها. 
ويوجد بالمدينة اليوم أكثر من 132 مسجداً ومدرسة علمية عريقة تخرج منها الكثير من العلماء والأدباء منذ تأسيسها في العام 1363هـ /1942م، كما تضم الكثير من الآثار الإسلامية بعضها يعود إلى ما قبل العصر الوسيط كجامع القرانة والجامع الفارسي وجامع عامر وجامع الطيار والجامع المقدس وجامع مدروس.. ومن أشهر مآثرها القديمة أيضا، مشهد الشريفة زينب بنت الإمام يحيى بن حمزة، ومشهد قبة علم الدين بن الإمام القاسم بن محمد بن علي، ومشهد الفقيه علي بن إبراهيم، وغيرها.

.. موقع "عدن قلبي"

** الأصوب أن تسميتها بالمحابشة تعود إلى القرن السابع الهجري، وورد ذكرها لأول مرة باسم المحابشة في كُتب مُؤرخي الدولة الرسولية ومنهم "عبدالباقي بن عبدالمجيد" وفتح القمر الرسولي الثالث للمحابشة سنة 634 هـ، ومن بعده "عبدالرحمن بن الديبع".


ليست هناك تعليقات: