Translate

الأحد، 30 مارس 2008

ناصر بن علي بن زيد بن نهشل المحبشي


(950 - 1045 هـ)


أمير، قائد عسكري، إداري، شيخ قبلي.


مولده بالمحابشة من أعمال محافظة حجة، ووفاته بمنزل ولده "سراج" بالمحروسة صنعاء في أواخر شهر جمادى الأولى وقيل أول جماد الآخرة 1045 هـ، وكان حينها بعض أولاده بالمحابشة.


نشأ وترعرع في كنف والده، وورث عنه العلم والمال، وعاصر ولاية الإمام القاسم بن محمد على اليمن "1006 - 1029 هـ"، ونظراً لمكانته الاجتماعية والاقتصادية ولاه العثمانيين المحتلين لليمن وقتها على بلاد الشرف وتوابعها وحجة وتوابعها وكُحلان عفار وتوابعها، واتخذ في الأخيرة من قلعة الجراع مقراً له، ومنحوه لقب الأغا، وأشتهر بين الناس بلقب الأمير، وتحدث عنه مؤرخي عصره بالشيخ والأمير.

أُشتهر بالدهاء والكمال والحكمة والحنكة والسياسة والوجاهة في محاورة الكبراء ومخالطتهم، وله أموال كثيرة في العديد من المناطق اليمنية، وكان كثير الإحسان والتفضلات والصدقات مع سعة من الدنيا، وكانت له مكانة كبيرة لدى القبائل اليمنية والأئمة والأتراك، وكان من أصحاب التأثير والأثر في عهده، وحظي باحترام كل الأطياف، كما يذكر مؤرخي تلك الفترة من تاريخ اليمن الوسيط.


السجل الوظيفي والعسكري:

شارك في العديد من المعارك في حجة وعمران والمحويت وصنعاء وذمار وتعز.

شارك في الأحداث التي دارت بين الامام القاسم بن محمد والأتراك في بلاد الشرف خلال شهري جمادى الأولى والثانية 1006 هـ، الموافق أكتوبر - نوفمبر 1597 م، وكان يومها شيخاً للمحابشة، لكن هذه الأحداث دفعته للفرار من تلك البلاد خوفاً على حياته، مع عدد من مشائخها، منهم: شيخ حجر "علي بن يونس الحجري"، شيخ بني مجيع "عوض بن مخارس المجيعي"، شيخ بني كعب "علي بن محمد النصري"، شيخ الجبر "أحمد بن الرغافي"، وسبب فرارهم موالاتهم للأتراك.

شارك في رجب 1008 هـ مع سنان مراد بمعارك السودة وشظب والظاهر وخمر بعمران، وتم احتجازه من قبل الإمام في حصن "قرن الناعي" دون التضييق عليه، لكنه تمكن من الإفلات ومغادرة الحصن والانضمام للأتراك، صار بعدها واحداً من قادتهم وأُمرائهم في اليمن، ووجهه سنان مراد إلى بلد الشرف، ورقاه الأتراك إلى مرتبة آغا، وهي درجة قيادية أعلى من الشيخ ودون الأمير، ثم رقوه إلى درجة أمير، ومنعوا مخاطبته بغير اسم الإمارة، وأمر الزمارين والطبالين على بابه، وجعلوا تحت ولايته أكثر جهات بلاد الشرف بحجة.

تسبب ولائه للأتراك في إلحاق الكثير من الضرر والأذى به، وأمعن خصومه في محاربته وتخريب بيوته وقصوره وطرده من بلاد الشرف، فخرج منها ليلاً، وتوجه إلى المحروسة صنعاء، ونزل بمنزل ولده "سراج"، ولحقه من الأعباء والتعب والنكد ما يزيد على الوصف.

ولّاه الأتراك بعدها إمارة حجة وجهاتها، وبعد مدة زمنية، نقلوه لولاية كحلان الشرف وجهاتها، ورغم ولايته للأتراك في أكثر من منطقة، كان كما يذكر الشرفي في لآلئه على تواصل مع الإمام وبينهم مُراسلات، وكان يمُدُّه بالمال خُفية، كما أرسلت بعض نساء أسرته بالمحابشة بحسب "محمد بن ناصر الغرباني"، 200 حرف أحمر من الذهب الخالص إلى الإمام، للاستعانة بها في ثورته ضد الأتراك.

اكتشف الأتراك تلك العلاقة بينه وبين الإمام، وأنزلوا به العديد من العقوبات، منها في العام 1034 هـ، التضييق عليه، وسلب الكثير من أمواله، ناهيك عن حبس ولده مُدة طويلة.

في ذي القعدة 1032 هـ، كان مُقدماً مع الأتراك في عمران ضد الإمام، فخرج إلى الإمام مع عدد من أتباع الأتراك في صورة أسرى، وهي خطوة ذكية لمخادعة الأتراك، كان لها أثرها في تسهيل عمله بعدها على تطهير عمران من الأتراك وإخراجهم منها، وكانت تلك الخطوة مزية له عند الإمام المؤيد، مكث بعدها فترة زمنية في شهارة، وبنى له المؤيد بها منزلاً يليق بمقامه ومكانته، وصلُحت أحواله، وأظهر الندم على ما سلف من مناصرة الأتراك خلال الفترة "1008 - 1034 هـ".

 في جمادى الآخرة 1043 هـ، غادر شهارة، وخلال الفترة "1032 - 1043 هـ"، كان يزور بلاد الشرف بين الفينة والأخرى، لأن بها بعض أولاده وأحفاده، وبنى في المحابشة داراً كبيرة، أعانه الإمام المؤيد بأكثر مُؤنتها.

في محرم 1045 هـ، أرسله الإمام المؤيد إلى مدينة زبيد باستدعاء من الحسن بن القاسم بن محمد، وهو حاطٌّ على مدينة زبيد، عندما طلب الأتراك فيها الصلح، فأراد الحسن تصفُّح أحوالهم والنظر في رغبتهم بالصلح، فذهب إلى زبيد واتصل بهم، ووصل المحبشي إلى محطة المنصورة، وهو يومئذ بالحما قرب زبيد.

بعد إنجاز الصلح بين المؤيد والأتراك، عاد إلى صنعاء، وبقي في منزل ولده "سراج" حتى وفاته في أواخر جمادى الأول وقيل أول جمادى الآخرة 1045 هـ.

في رمضان - ذو القعدة 1022 هـ غزا الأتراك بلا الشرف وكان بها أتباع الإمام القاسم، بجيشٍ كبير، أتوا به من جبل عيال يزيد وما بعدها من البلاد، ووصل إلى منطقة اليماني الواقعة بين الأمرور وحجر، فأرسل شيخ حجر "علي بن محمد" مجموعة من أتباعه إلى قرية "بني عِتب"، وسمح للأتراك بالدخول إلى حصن المشاف، وأرسل أتباع الإمام قوات من الوعلية لمحاربتهم في منطقة "الحرة" تحت المشاف، لكن الأتراك غلبُوهم وواصلوا مسيرهم إلى المحابشة، وكان بها الشيخ أحمد بن ناصر بن فتح الله بن زيد المحبشي، فوجه بالقبض على بعض أتباع الإمام، وحبسهم حتى وصل الشيخ ناصر المحبشي.

بعد سيطرة الأتراك على المحابشة، نصح أهل الرأي "محمد بن القاسم بن محمد" بمغادرة الوعلية، لكنه رفض ذلك، فزحف عليه الأتراك، وانتزعوا الوعلية منه، وقدِم الشيخ ناصر المحبشي مع جماعة من الجبر من طريق حجر، حتى وصل جبل الرحبة، وأوقد فيه النار، وأخبر شيخ الوعلية "هادي بن ذياب الرغافي الجبري"، ابن الامام بذلك، وأن المنطقة أصبحت مُحاصرة، وأن قبائل الشرف أصبحت مع الأتراك، فخرج منها إلى طهننة، ولحقهم عسكر الأتراك، انتقل بعدها إلى جبل مدوم في يوم الجمعة 15 شوال 1022 هـ، ومنه إلى حبور فالأهنوم.

شارك في معارك المفتاح بالشرف الأعلى من أعمال حجة عامي 1017 هـ و1023 هـ.

شارك في 16 ربيع الأول 1022 هـ بمعارك جبل مدوم، وكانت في حصن قفل مدوم رُتبة عسكرية موالية له، وانتزع أصحاب الإمام تلك البلاد منه، وكان يومها في الوعلية والياً من الأتراك والحل العقد في تلك البلاد بيد المحبشي، ومعه عسكرٌ كثير من العرب والأتراك، وبعد هزيمة مدوم انسحبوا إلى المحابشة، فتبعهم عسكر الإمام إلى منطقة "الدَوِدَة" بأطراف المحابشة، ودارت بها مواجهات عنيفة، انتهت بانسحاب أصحاب المحبشي إلى جبل القاهرة، وبعد شهرين من حصار الجبل، انتزعته قوات الإمام منهم.

سعى في ربيع الأول - جمادى الثاني 1023 هـ الموافق يونيو 1614م للمصالحة بين الإمام القاسم بن محمد وجعفر باشا، وتعرّض في ذات التاريخ للاعتقال في منطقة "حدبة الهجر" من قبل الإمام، ومعه ابن عمه الشيخ محمد بن ناصر المحبشي، لكنهم استطاعوا الإفلات والالتقاء في منطقة "جوعان" غربي جبل الأهنوم، وغزا في ذات العام منطقة بني العباس بعاهم من أعمال صنعاء.

وفي أواخر هذا العام نقل الشيخ محمد بن ناصر المحبشي، أمتعة ونساء وعيال الشيخ ناصر المحبشي من المحابشة إلى صنعاء على بضعة عشرة بغلة، وبذلك تم طوي ولايته للأتراك على المحابشة "1008 - 1023 هـ"، والتحول إلى ولاية كحلان عفار.

شارك في العام 1025 هـ، الموافق 1616م بمواجهات كحلان عفار ونيسا وقُدم.

في جمادى الأولى 1037 هـ/ 1627 م، خاطب حيدر باشا، الإمام بتسليم صنعاء، والسماح له بالتوجه إلى زبيد، فعقد لـه الإمام بذلك، وأرسل علي بن القاسم بن محمد بن القاسم، وعامر بن محمد، ومحمد بن عز الدين والأمير ناصر بن علي المحبشي لمناقشة ذلك الأمر.

في 23 جمادى الأول 1027 هـ، دخل مع قواته بلاد قُدم.

تولي في العام 1034 هـ مهام أمير الحج اليماني عن العثمانيين.

شارك في 13جمادى الآخرة 1036 هـ، حيدر باشا في غزو ثلا، وكان المحبشي يومها مُعسكراً في ضلع كوكبان، ووالي ثلا من قبل الإمام، "عبدالله بن عامر بن علي".

في 3 - 4 رجب 1036 هـ، شارك بمواجهات "القرية" قرب "زبيد"، وقُتل من أتباع 5 أشخاص.

قاد في رجب 1036 هـ أبريل 1627 م، حملة عسكرية إلى كوكبان، ووصل إلى منطقة "بيت الأبذر"، ثم استقرت حملته في منطقة "أنود" من تلك البلاد، وكان يُدير حاميتها من قبل أحمد بن الإمام القاسم بن محمد، الهادي بن الحسن، ومن "أنود" صدرت التوجيهات للأمير ناصر بالتوجه لمهاجمة مدينة ثلا، وكان يُديرها من قبل الأئمة، عبدالله بن عامر، فباغتهم المحبشي وانتزع الحصن، واستقر الأمير العثماني صفر في مدينة ثلا، ورجع المحبشي إلى عمران.

في جمادى الأولى 1037 هـ شارك بمعارك شبام والطويلة في المحويت، وسيطر على حصن بيت بوس بصنعاء.

في 11 جماد الثاني 1038 هـ/ يناير 1629 أرسله علي بن القاسم بن محمد، للإشراف على خروج الأمراء العثمانيين من صنعاء، وكان بن القاسم يومها نازلاً بالجراف.

في شوال 1043 هـ، صَحِبَ "أحمد بن القاسم بن محمد" من شهارة إلى صنعاء وذمار.

سعى في ذي القعدة 1044 هـ، 1634 م، للمصالحة بين الإمام المؤيد محمد بن القاسم ومن تبقَ من أُمراء الأتراك، منهم مصطفى آغا وعلي آغا المضرحي، وبعد عيد الأضحى 10 ذو الحجة 1044 هـ، تم إرساله إلى زبيد لإتمام الصلح، وبقي بها قرابة العام، عاد بعدها إلى صنعاء، وتوفي بها، بعد وصوله مُباشرة.


دعم ثورة القاسم بن محمد ضد الأتراك:

منذ الوهلة الأولى لثورة القاسم بن محمد ضد الأتراك المحتلين لليمن وقتها، سارع إلى مد ثورته سِراً بالمال والعتاد، وبعد انتصار الثورة باعه القاسم كما يذكر الأخ "محمود بن علي بن حسين عمّار المحبشي"، منطقة الفائش وتوابعها، وتحديداً في العام 1016هـ، وهي جبل تعتلي قمته قلعة مُسوّرة، لم يتبقَ منها اليوم سوى الأطلال، يقع إلى الجنوب من منطقة جياح، الواقعة إلى الغرب من مدينة المحابشة، واتخذها الحُكام المتعاقبين على المنطقة بُرجاً للمراقبة العسكرية، نظراً لأهميتها الموقعية، المشرفة على أكثر من منطقة.


أولاده: سراج - سكن بالمحروسة صنعاء، أحمد، محمد، هادي، حسين، علي، عبدالله، زكية، مُومنة.

أحمد بن ناصر - شغل العديد من المناصب، منها والي بني قيس بحجة 1034 هـ/ 1624 م، للوالي العثماني الباشا فضلي، ومن طريف ما يُروى أن هذا الأمير المحبشي كان طائشاً في تصرفاته، من ذلك غزوه في شعبان 1034 هـ/ مايو 1624 م بدو بني قيس، ونهبه مواشيهم، فاضطر البدو لمحاصرته في أحد مضائق الأودية، وقتل قائد حملته "مفرح شاوش"، وكان الباشا فضلي في المخا، فاضطر للعودة إلى صنعاء، وأمر أحد أُمرائه بتوجيه خطاب اعتذار إلى الإمام مما فعله الأمير المحبشي وقائد جنوده، مما جاء فيه: "غير خافٍ عليكم تشدُدنا في رعاية الحدود وحفظ موجبات العهود في كل دانٍ وقاص، وعامٍ وخاص، وإلزامنا جميع من يتعلق بنا من الولاة والعُمال، أن لا يمدوا يداً إلى من يتعلق بجانب السلطنة من صغيرٍ وكبير في قليلٍ ولا كثير، ولولا أنه وقع منه ذلك - في إشارة إلى ابن الأمير ناصر- وهو على ما هو عليه من الجهل بالأمور والخبط الكبير الذي يتسامح في حق مثله، مـع غيبة والده في ذلك الوقت – كان والده في الحج - وكان عَوَّل علينا بالرعاية في حق ولده.

 ولم يكن في محروسة صنعاء في ذلك الوقت من نرفع إليه مثل فعاله، إذ كان صاحب السعادة دام سعده باقيا في المخا لم يسعنا في ذلك الوقت غير التغاضي والاحتمال والصبر عـلى ذلك، رعاية للأكابر بـاحتمال هفـوات الأصاغر، ..".

وكانت بني قيس يومها تقع في الحد الفاصل بين مناطق نفوذ العثمانيين والإمام، وبموجب رسالة الاعتذار، لم يعود إمراء العثمانيين بعدها على الأطراف، وسنحاول إن شاء الله إفراد ترجمة خاصة له، وهو للتوضيح غير الشيخ الأجل أحمد بن ناصر بن فتح الله المحبشي المتوفي عام 1039 هـ.


مراجع ذُكر فيها العلم:

1 - أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (975 - 1055هـ)، اللآلئ المضيئة، ج 3، نُسخة إلكترونية.

2 - عبدالله بن علي بن محمد بن عبدالإله بن أحمد بن الوزير الصنعاني، تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري - السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى، الجزء الأول، تحقيق محمد عبدالرحيم جازم، دار المسيرة - بيروت، طبعة 1405 هـ/ 1985م.

3 - مطهر بن محمد الجرموزي:

بناء الدولة القاسمية في اليمن في عهد الإمام المؤيد محمد لن القاسم "990 – 1054 هـ" "1582 - 1644م"، الجزء الثالث، تحقيق الدكتورة أمة الملك إسماعيل قاسم الثور، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية - صنعاء، الطبعة الأولى - 2008.

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة، نسخة إلكترونية.

4 - يحيى بن الحسين بن القاسم، بهجة الزمن في تاريخ اليمن، تحقيق الدكتورة أمة الغفور عبدالرحمن الأمير، طبعة عام 2004.

5 - مذكرات الباحث زيد بن يحيى المحبشي.

ليست هناك تعليقات: