Translate
الخميس، 17 مارس 2022
عبدالله بن حسن بن علي سليم
الجمعة، 4 مارس 2022
المرتضى بن زيد بن زيد بن علي المحطوري
(1373 هـ/ 1954 م - 1436 هـ/ 2015 م)
فقيه مُجتهد، أكاديمي، أستاذ جامعي، مُفكر، أديب، مُحقق، مُرشد، مُفتي.
مولده بقرية بني أسد من أعمال حجر المحابشة بمحافظة حجة، في يوم الجمعة 12 رمضان 1373 هـ، الموافق 14 مايو 1954، وارتقائه بصنعاء في يوم الجمعة 29 جمادى الأول 1436 هـ، الموافق 20 مارس 2015، استهدفته إحدى الجماعات الدينية المتشددة بحزامٍ ناسف أثناء إلقائه خُطبة الجمعة على منبره بجامع بدر.
63 ربيعاً بين جمعة المولد وجمعة الارتقاء، وما بينهما حياة عامرة بخدمة المجتمع والعلم وطلاب العلم، وتنوع العطاء العلمي والمعرفي والثقافي.
لعب دوراً محورياً في التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأعاد الحياة إلى المساجد في محافظة حجة وأمانة العاصمة صنعاء بعد عقودٍ من الخمول والركود التعليمي والإرشادي والدعوي، فنشطت الدورات الصيفية في عهده، وازدهرت حلقات العلم في أكثر من محافظة.
وهو من العلماء النابهين المُجتهدين، وأحد المُجددين في المائة الأخيرة، ومن علماء اليمن القلائل الذين استطاعوا الممازجة بين العلوم المعاصرة والعلوم الدينية، وتقديم خطاب ديني حداثي ثوري تجديدي، ومن العلماء القلائل الذين كرّسوا حياتهم لنشر التراث الإسلامي تأليفاً وتحقيقاً، وإخراج ونشر كنوز الزيدية المعرفية والفقهية والأصولية الدفينة.
لا تخلو خُطبُهُ من روح الفُكاهة والطرافة والنكتة والنقد السياسي اللاذع، وكان لخطابه الديني عظيم الأثر في كسر الروتين السائد لدى خُطباء المساجد وفُقهاء اليمن، وكابوساً يقض مضاجع الأنظمة الحاكمة، ما جعله على الدوام في مرمى سهام غضبهم.
اتسم بالجُرأة في الطرح الديني والسياسي، والشجاعة في مواجهة تداعيات ردود الفعل الدينية والسلطوية على أطاريحه الدينية والسياسية، غير آبِهٍ إن كانت حياته هي الثمن المستوجب الدفع.
كان مُهاباً، لا يخاف في الله لومة لائم، مُتصدياً للظلم بكل أشكاله، مُنتقداً لفساد وعبث السلطات الحاكمة، وتعرّض بسبب ذلك للكثير من المضايقات والاعتداءات ومحاولات الاغتيال والسجن، ووظف النظام الحاكم وحلفائه من الجماعات الدينية كل طاقتهم لإسكاته وإيقاف نشاطه التعليمي والدعوي والإرشادي وإغلاق مركز بدر.
شارك في معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والمشكلات الأسرية والقبلية بأسلوب ديني وواقعي.
نشأ وترعرع في كنف أسرة توارثت العلم كابر عن كابر، فأخذ عن والده مُقدمات العلوم الشرعية، وورث منه حِدة الذكاء والنباهة والفطنة والحكمة والحصافة والفصاحة والنخوة والكرم والتواضع وكرائم الأخلاق والشجاعة والشهامة والإقدام في الهزاهز والمُلمات.
التحصيل العلمي:
أولاً: التعليم الديني:
أخذ تعليمه الديني الأولي عن كوكبة من علماء بلدته والمدرسة العلمية بمدينة المحابشة.
انتقل في العام 1972، إلى المحروسة صنعاء، وأخذ عن كِبار عُلمائها وقُرائها وفُقهائها، مستهلاً رحلته العلمية بمدرسة "دار العلوم" التابعة للجامع الكبير، وكان المُقرر في هذه المدرسة منهجين: منهج مراحل المدارس، ومنهج المدرسة العلمية، ما جعل دارسيها يتفوقون على دارسي جامعتي الأزهر والقيروان بمراحل.
نهل من علماء الزيدية والشافعية في اليمن، وأخذ عن العديد من علماء العالم الإسلامي والوطن العربي من مختلف المذاهب، فكانت له مُذاكَرات علمية مع كبار علماء العراق ومصر والمغرب وإيران، وحصل منهم على إجازات في مفهوم ومنطوق العديد من العلوم الشرعية.
بلغ درجة الاجتهاد في سِنٍ مُبكرة، وعدّه الإمام مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي من أئمة الزيدية.
كرّس حياته لخدمة العلم تدريساً وتحقيقاً وتدقيقاً وتأليفاً، وخدمة طلاب العلم، وتخرج على يديه المئات من العلماء النُبهاء والأساتذة الفُضلاء.
من أبرز علماء اليمن أخذ عنهم إلى جانب والده: هاشم بن محمد بن أحمد المحطوري، عبدالله بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد بن يحيى يايه، محمد بن علي العُمَرِي، علي بن حسن الوتري، محمد بن حسين عامر، يحيى بن أحمد الحليلي، حسن بن لطف باصيد، محمد بن علي بن محمد فضة، أحمد بن محمد زبارة، حسين المغربي، عبدالحميد معياد، محمد بن أحمد الجرافي، محمد بن محمد المنصور، حمود بن عباس المؤيد، عبدالقادر بن عبدالله بن عبدالقادر شرف الدين، عبدالله السرحي، محمد البدري، حسين الظفري، أحمد السياغي، عبدالكريم قاضي، إسماعيل الريمي، أحمد بن محمد حجر، محمد بن علي بن لطف الشامي، حمود بن قايد حُوَات، عبدالله بن أحمد الرُّقَيحِي، أحمد بن عبدالواسع الواسعي، مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، بدرالدين بن أميرالدين الحوثي.
ومن خارج اليمن: محمد بن حسين الجلالي - إيراني، أبو القاسم الخوئي - عراقي، أبو مالك السنوسي - مغربي، فاطمة بنت أحمد الشريف السنوسي - مغربية.
حصل على العديد من الإجازات العلمية في مفهوم ومنطوق العلوم العقلية والنقلية من كبار علماء اليمن والعالم الإسلامي، وممن أجازه من علماء اليمن: محمد بن حسين عامر، يحيى الحليلي، حسن باصيد، محمد بن علي العُمري، زيد بن زيد المحطوري، عبدالحميد معياد، بدرالدين الحوثي، مجدالدين المؤيدي، محمد بن أحمد الجرافي، محمد بن محمد المنصور، حمود بن عباس المؤيد، عبدالله بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد بن يحيى يايه، أحمد بن محمد زباره، عبدالقادر بن عبدالله بن عبدالقادر شرف الدين، محمد بن حسن العجري، عبدالرحمن شايم المؤيدي، علي بن أحمد أبو هادي، محمد الجلال.
ومن العلماء العرب والمسلمين: أسد بن حمزة الدوسي الحنفي، أبو مالك السنوسي، فاطمة بنت أحمد الشريف السنوسي، محمد بن حسين الجلالي، أبو القاسم الخوئي.
ثانياً: التعليم النظامي:
حصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية بتفوق من مدارس مدينة صنعاء.
حصل على درجة الليسانس في المجال القانوني بامتياز مع مرتبة الشرف، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 1982.
حصل على درجة الماجستير - دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، ودبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، 1987.
حصل على درجة الدكتوراة في مجال أصول الفقه، كلية الحقوق، قسم أصول الفقه، جامعة القاهرة، 17 ديسمبر 1994.
كانت جلسة مُناقشة رسالة الدكتوراة بمثابة مُحاكمة للفكر الزيدي، حضرها كوكبة من كبار علماء مصر، منهم: محمد الغزالي، عبدالصبور شاهين.
السجل الوظيفي:
أُسندت له العديد من المهام الأكاديمية والإدارية والإرشادية، منها:
1 - أستاذ جامعي لعدة مساقات علمية في كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، منها: أصول الفقه، النحو، السيرة النبوية، مصطلح الحديث.
2 - الإشراف على مناقشة أبحاث المعهد العالي للقضاء قبل حصوله على الدكتوراة.
3 - نائب رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران.
4 - رئيس مركز بدر العلمي الثقافي ولجنة التأليف وتحقيق التراث الإسلامي واليمني فيه.
5 - رئيس الهيئة الاستشارية، الجمعية اليمنية لنشر الثقافة والمعرفة.
6 - رئيس مجلس أُمناء المؤسسة اليمنية لتنمية الثقافة.
7 - خطيب ومُحاضر في العديد من مساجد الأمانة.
الأنشطة الاجتماعية:
عضو نشط في العديد الفعاليات الاجتماعية والعلمية، منها:
1 - جمعية بدر الخيرية، شغل فيها منصب نائب رئيس الجمعية.
2 - الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، استقال منه بعد فترة وجيزة.
3 - جمعية علماء اليمن.
4 - رابطة علماء اليمن، عضو مُؤسس وعضو الهيئة العليا فيها.
5 - المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية باليمن، عضو مُؤسس.
6 - المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب التابع للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط.
7 - الهيئة الاستشارية لمجلة "آفاق التقريب" الصادرة عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم للثقافة "إيسيسكو".
المبرّات:
1 - مُؤسس ورئيس مركز بدر العلمي الثقافي في صنعاء، وهو مركز يُعنى بقضايا الثقافة والتراث الأهلي، تتبعه جمعية خيرية، ومسجد، وسكن لطلاب العلم، ومكتبة تجارية وعامة، ومدرسة دينية.
2 - مُؤسس ورئيس مركز البليلي في صنعاء، يتبعه سكن لطلاب العلم، ومدرسة دينية، ومكتبة، ومسجد.
3 - مُؤسس وأستاذ كرسي الفقه الزيدي بجامعة المذاهب الإسلامية في طهران، تم افتتاحه في 7 فبراير 2015، قبل شهرٍ واحدٍ فقط من ارتقائه.
المؤتمرات العلمية:
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المحلية والعربية والإسلامية، منها:
1 - مؤتمر اللجان الشعبية لمُناصرة الشعب العراقي.
2 - مؤتمر التقريب بين المذاهب، الأردن وسورية.
3 - ندوة مدرسة المنار حول "محمد رشيد رضا"، مصر.
4 - مؤتمر توحيد الأديان، أميركا.
5 - مؤتمر نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني، مركز القدس الفلسطيني، مايو 2006، مارس 2007.
شارك في المؤتمر الثاني لمركز القدس بورقة بحثية تناولت مفهوم المواطنة في الإسلام كمصدر للحقوق والواجبات، ودافع فيها عن حقوق النساء وغير المسلمين في المجتمعات المسلمة، كما كان لمساهماته الفكرية الجريئة والغنية، أثراً بارزاً في صياغة النتائج النهائية للمؤتمر.
الإنتاج الفكري:
له العشرات من المؤلفات والتحقيقات، ومما يُحسب له إخراج نفائس كتب الزيدية الى العلن بعد قرون من التواري في خزائن ورفوف المكتبات الخاصة.
أولاً: المؤلفات:
1 - المطبوعة:
أ - عدالة الرواة والشهود: تطبيقاتها في الحياة المعاصرة - رسالة دكتوراة، نال عليها العديد من الجوائز باعتبارها أحسن رسالة علمية قُدمت لكلية الحقوق بجامعة القاهر في العام 1994، منها جائزة الدكتور "محمد زكي عبدالبر"، والتي تم منحها لأحسن الحاصلين على الدكتوراة في كلية الشريعة الإسلامية عام "1994 - 1995".
تحدث فيها عن موضوع في غاية الخطورة والحساسية هو العدالة عند الرواة والمُحَدِّثين والأصوليين وأسباب الجرح والتعديل، ونقاش علمي مستفيض مع المُحَدِّثين، وشروط العدالة والشهادة والشاهد في الحياة المعاصرة، ما أثار غضب المُناقشين حيال العديد من نقاطها ورفضهم حتى مجرد الاستماع لوجهة نظره، واشتراطهم حذف العديد من فقراتها لمنحه الدرجة العلمية، في سابقة تنم عن تحجر وضيق بالأخر المُختلف.
ب - السيرة النبوية، وهو من أجمل الكتب التي تحدثت عن السيرة النبوية، استندت مادته العلمية لأكثر من مائة مرجع مع تحري الصحة في الروايات، وطرّز مواضيعها بشذرات من الدروس والعبر.
ج - مختصر في علم التجويد.
د - مختصر في العقيدة.
هـ - مباحث في أصول الفقه.
و - شرح مختصر على متن الكافل.
ز - بحوث حول التقريب بين المذاهب، طُبع بعضها.
ح - قصة موسى مع ابنتي شعيب.
ط - بلقيس ملكة اليمن الكبرى.
ي - عهد الإمام علي لمالك الأشتر قانون حياة ودستور دولة.
ك - الزيدية.
ل - ملزمة بلاغة لطلاب وطالبات كلية الشريعة والقانون - المستوى الرابع، جامعة صنعاء.
2 - المخطوطة:
أ - مُتشابه القرآن، من أهم كُتبه.
ب - بحث حول خروج الزيدية وخروج الخوارج.
ج - الوصية والوقف.
د - قصة نبي الله يوسف.
هـ - بحث حول عرض السنة على القرآن.
و - مجموعة من القصائد في مناسبات مُتعددة، وهو شاعر مُتمكِّن.
له الكثير من الخُطب والمحاضرات والدروس والندوات المُسجّلة، والمقالات والمقابلات الصحفية في عدة وسائل إعلامية محلية وعربية وإسلامية.
ثانياً: التحقيقات:
حقق العشرات من أمهات كتب الزيدية، منها:
1 - ينابيع النصيحة، الأمير الحسين بن بدرالدين.
2 - الكاشف لذوي العقول، أحمد بن محمد لقمان.
4 - التبيان في الناسخ والمنسوخ، عبدالله بن محمد بن أبي النجم الصعدي.
5 - مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم، الحسن الرصاص.
6 - الأجرومية في علم العربية، محمد بن محمد الصنهاجي - شرح: أحمد زيني دحلان.
7 - البدعة، علي بن إبراهيم الأمير الصنعاني.
8 - الروضة البهية في المسائل المرضية شرح نُكت العبادات، جعفر بن أحمد بن عبدالسلام.
9 - الروضة الندية شرح التحفة العلوية، محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.
10 - الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، حميد بن أحمد المحلي.
11 - أصول الأحكام، الإمام أحمد بن سليمان.
12 - مُتممة الأجرومية، محمّد بن محمّد الرعيني الخطّاب.
13 - مصباح الراغب على كافية ابن الحاجب - حاشية السيد، الإمام محمد بن عزالدين.
14 - قواعد الإعراب، ابن هشام الأنصاري.
15 - موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، خالد بن عبدالله الأزهري.
16 - متن الكافل، محمد بن يحيى بهران.
17 - القضاء والقدر، محمد بن محمد بن مطهر المنصور.
18 - الصحابة بين الإفراط والتفريط، بحث لأحد علماء الزيدية في القرن الخامس الهجري رد فيه على أبي المعالي الجويني.
19 - التحرير في الكشف عن نصوص الأئمة النحارير، الامام يحيى بن الحسين بن هارون الهاروني.
20 - أحسِن إلى الناس، تعليق على قصيدة أبي الفتح البستي.
21 - مكنون الدرر في النصائح والعبر، شرح وتعليق على القصيدة الزينبية.
22 - الأحكام في الحلال والحرام، الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي.
23 - شفاء غليل السائل عمّ تحمّله الكافل، علي بن صلاح بن علي بن محمد بن عبدالله بن قاسم الطبري الصعدي.
24 - دُرر القلائد ونُكت الفرائد، صالح بن منصور الكوفي.
مراجع ذُكر فيها العلم:
1 - إبراهيم بن أحمد المقحفي، موسوعة الألقاب اليمنية، ج 6، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى - 2010.
2 - صالح مقبل فارع، الدكتور المرتضى بن زيد المحطوري، موقع أنصار الله، 19 مارس 2022.
3 - عبدالسلام عباس الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، ج2، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية - صنعاء، الطبعة الأولى - 1999.
4 - عبدالولي الشميري، موسوعة أعلام اليمن ومُؤلفيه، مؤسسة إبداع للثقافة والآداب والفنون، الطبعة الأولى - 2018، ترجمة رقم 10814.
5 - يحيى محمد جحاف، حجة معالم وأعلام، مكتبة خالد بن الوليد - صنعاء، الطبعة الأولى، 2013.
6 - يحيى اليازلي، المرتضى بن زيد المحطوري، صحيفة الثورة، 10 سبتمبر 2020.
7 - موقع الموسوعة الدولية الحرة "ويكيبيديا".
8 - موقع البصائر الإسلامية.
9 - موقع رابطة علماء اليمن.
10 - موقع المجلس الزيدي الإسلامي.
11 - موقع مركز القدس الفلسطيني.
12 - مذكرات الباحث زيد المحبشي.
الأربعاء، 2 مارس 2022
يحيى بن ناصر بن صالح بن يحيى الأسدي
الثلاثاء، 1 مارس 2022
محمد بن علي بن قاسم بن يحيى قوارة
السبت، 26 فبراير 2022
عبدالله بن عباس بن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل المهدي
(1376 هـ/ 1956 م - معاصر)
ضابط في الداخلية برتبة مقدم، إداري، سياسي، أديب.
مولده بقرية بيت المغربي من أعمال مديرية المحابشة في محافظة حجة، عام 1956.
من رموز العمل السياسي في بلاد الشرف، وأحد رواد التيار القومي في تلك البلاد.
أسرته من الأسر الحسنية الكريمة التي سكنت محابشة حجة، برز منها العديد من الأسماء في مجالات متنوعة، منهم:
1 - عبدالحميد المهدي - شخصية اجتماعية تحظى باحترام واسع في تلك البلاد، من المهام التي شغلها: مسؤول المشاريع في وزارة الأشغال بصنعاء.
2 - عبدالسلام بن عباس بن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل المهدي - تربوي، عمل بالتدريس في عدة مدارس بمحابشة حجة.
3 - عبدالقادر بن عباس بن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل المهدي - فقيه وتربوي وإداري، من المهام التي شغلها مدير مكتب تربية الأمانة صنعاء.
التحصيل العلمي:
درس تعليمه الأولي في كتاتيب بلدته، وواصل تعليمه النظامي بمدارس مدينة المحابشة.
حصل على الثانوية العامة من المحابشة، 1998.
شارك في العديد من الدورات التدريبية والتأهيلية في المجال الأمني والمُحاسبي، منها:
1 - المشتريات والمخازن، "17 سبتمبر - 30 أكتوبر 1985".
2 - الدورة التنشيطية لضباط الشرطة، المعهد التخصصي لضباط الشرطة، "4 سبتمبر - 21 أكتوبر 1999".
3 - الدورة الإشرافية الحادية عشر لضُباط الشرطة، المعهد التخصصي لضباط الشرطة، "13 - 25 سبتمبر 2002".
4 - قيادات أولى، المعهد التخصصي لضباط الشرطة، استمرت 45 يوماً.
السجل النضالي:
انضم منذ وقتٍ مبكر إلى حزب البعث - قُطر اليمن، وشارك في العديد من الدورات الحزبية، وقدم سلسلة من المحاضرات بفرع الحزب في المحابشة خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين الميلادي عن الفكر البعثي والهوية القومية العربية وأُسس ومُنطلقات وأهمية النضال العربي المشترك، وكان من أوائل المُحذرين من مخاطر التمدد الأميركي في المنطقة، ولديه ملكة في التحليل السياسي، ورُؤية ثاقبة في قراءة الأحداث السياسية، وثقافة متنوعة في مختلف مجالات المعرفة.
السجل الوظيفي:
انضم في العام 1975 للعمل بوزارة الداخلية، وشغل العديد من المناصب الأمنية في مديرية المحابشة، منها:
1 - مُساعد بقسم الآداب، إدارة البحث، "1983 - 1985".
2 - رئيس قسم الحوادث، إدارة المرور، "1986 - 1994".
3 - مساعد مدير البحث، إدارة الأمن، "1994 - 1997".
4 - رئيس قسم التحريات والأجانب، إدارة الأمن، "2001 - 2016".
الشهائد التقديرية:
حصل على العديد من الشهائد التقديرية من عدة جهات رسمية وأهلية، منها:
1 - المعهد التخصُصي لضباط الشرطة، 21 أكتوبر 1999، 25 سبتمبر 2002.
2 - مستوصف الحياة التخصصي الأهلي بالمحابشة، 3 أبريل 2003.
3 - اللجنة العليا للانتخابات، مديرية المحابشة، 25 نوفمبر 2008، 2009.
الإنتاج الأدبي:
له العديد من المحاولات الشعرية غير المنشورة.
من محاولاته الشعرية:
(1)
يا أيها العابثون بالنفط؟
كفاكم عبثا بشعب ناره ظلماء
ناره شرار وبأسه شديد
يلتهم من العابثين لواء
يا أيها الشعب المستكين كفاك سباتا
فقم للعابثين قيام
أنت دستور وأنت مشرع
وأنت للعابثين خصم وقضاء
فقضي بما يمليه ضميرك
ولاتخاف من العابثين خصام
أنت مصدر السلطات جميعها
وأنت للمشرعين إمام
فنهض بكل بسالة لتحرير شعبك
من العابثين اللام
فنهض لبناء مجد له في التأريخ أعلام
في أرضك حضارة عريقة
فعمل على احيائها
ولا تكن للمفسدين أداة
يا شعبنا كفاك حروبا وقطيعة
فعمل على تجاوزها
وقم للعابثين قيام
(2)
أبلغت سلامك للفج والشراقي
فجابت عليا قات قات عوالي
أين عبدالملك قيس يتناول القات
ويسري فوق الغوان
أنا على الحطبي نهج لندرة المال
وألغاز وماله بديل ثاني
أنا سموح في كل الأمور
رغم الصعوبات التي تواجه أفكاري
منها الغجر
يهدموا ما قد بني؟؟ وما بُني هدمه محل
مشروعهم مشروع هدم
والبناء ماله محل
هم اذكي في هدمه ونهب ما قد حصل
أخي الكريم لا تيأسن فالوقت كله ضبل
خط معمش ومعناب يطلب منك دبل
حرر وصيه بمعناب قبل وقوع الأجل
بخط معمش ومعناب راح كمن بطل
والليل سيرحل بغسقه ومابه من زلل
والنور سيأتي بخيره وما عداه جلل
ومن يخالف قوانين المشاركة
سيلقى من الخيال حسامها
أولاده: محمد - طبيب صيدلي، عبدالغني، خالد، إسماعيل، شرف.
الجمعة، 25 فبراير 2022
محسن بن علي بن أحمد بن علي بن عبدالله بن أحمد بن محسن المحبشي
الخميس، 24 فبراير 2022
المهندس حسن بن علي بن أحمد بن محسن بن أحمد بن محسن المحبشي
الأربعاء، 23 فبراير 2022
نبيهة بنت نعمان بن محمد بن محمد بن علي بن يحيى الحيدري
أسعد بن طاهر بن حسين الكلالي
(1388 هـ/ 1968 م - معاصر)
صحفي، إداري.
مولده بالمحروسة صنعاء في يوم السبت 27 رجب 1388 هـ، الموافق 19 أكتوبر 1968.
يأسرك بدماثة أخلاقه، وطيب معدنه، وبساطته، وعفويته، وسعة ثقافته، وحنكته، وحكمته، ورُقيه في الطرح والنقاش والتعاطي مع المشاكل الإدارية، ونظافة القلب واليد، وقوة الصبر والاحتساب.
تأصيل أُسري:
آل الكُلاَلي، بضم الكاف وفتح الألف، من بطون ذي رُعّين، جدهم الجامع عبد كُلال الأكبر بن مقأل بن يغنم بن الحارث بن شُرحبيل بن مثوب بن ذي رُعين، مسكنهم القديم: وادي نخلان في إب والشعبانية في تعز، منهم آل أبي النجم بصعدة، ولهم بقية في تبالة شحر ساحل حضرموت، من أعلامهم:
1 - أحمد بن أسعد الكلالي - فقيه أصولي عاش بضراس ثم شعبانية تعز.
2 - أحمد بن محمد بن مبروك الكلالي - كاتب في جريدة الأيام العدنية.
3 - إسحاق بن أحمد بن زكريا الكلالي - أصوله من نظاري بعدان إب، مولده في 19 ربيع الأول 682 هـ ووفاته بزبيد عام 756 هـ كما يذكر عبدالولي الشميري في موسوعت القيمة "أعلام اليمن".
4 - عمر بن عبدالرحمن بن سعيد بن علي بن إسحاق بن بشر بن أحمد بن الفقيه عبدالحق بن أحمد بن علي بن عبدالودود بن الحسن بن علي بن ناصر بن عبدالله بن سعد بن الحالك بن علي بن قشعم بن سعيد بن عبدالرحمن بن يوسف بن صالح بن إسحاق بن شيبان بن تميم بن عمرو بن قيس بن الحارث الصحابي بن عبد كُلال بن نصر الكلالي - من أئمة الفقه في عصره، وفاته بالقرين في 28 رجب 904 هـ
5 - سالم بن مبارك بن عبدالرحمن الكلالي - عالم مرجعي، وفاته بتبالة الشحر عام 1334 هـ/ 1916 م.
وآل الكلالي، من الأسر الكريمة التي سكنت وادي الأيسر وبلدان الدوعن، أصولهم من جبال صنعاء، كانوا في الجاهلية من ملوك اليمن، نسبهم بعض المؤرخين إلى عبد كُلال بن نصر بن سهل بن عريب بن عبد كلال بن عبيد بن فهد بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن يقطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أَبين بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الحميري الزرعي - وعبد كُلال بن نصر الحميري الزرعي هذا صحابي جليل وفاته في العام 99 هـ، قال بن شنبل في تاريخه: يُنسب إليه كثير من عرب اليمن وحضرموت وأعقابه إلى اليوم، وذكر المقحفي في الجزء الخامس من موسوعة الألقاب اليمنية، من نسله آل الكلالي في وادي دوعن.
ولا زالت لأصولهم بقية في منابتهم الأولى بالمحروسة صنعاء، من أعلامهم في عصرنا صاحب الترجمة.
التحصيل العلمي:
درس الأساسي والثانوية بأمانة العاصمة صنعاء.
حصل على درجة البكالوريوس في مجال الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة صنعاء، 1996.
شارك في العديد من الدورات التدريبية والتأهيلية في المجال الصحفي والإعلامي في اليمن وعدد من الدول العربية.
السجل الوظيفي:
شغل العديد من المناصب الإدارية والصحفية في الفضائية اليمنية، ووكالة الأنباء اليمنية سبأ، منها:
1 - مندوب وكالة سبأ بوزارة الخارجية ومطار صنعاء الدولي.
2 - رئيس قسم الاستماع السياسي بوكالة سبأ، "1994 - 1999".
3 - مدير إدارة المندوبين بالإدارة العامة للأخبار بوكالة سبأ، 2001.
4 - مدير التحرير بصحيفة السياسية التابعة لوكالة سبأ، "2002 - 2005".
5 - مدير عام التحرير بوكالة سبأ، "2002 - 2005".
6 - نائب مدير عام الأخبار بقطاع التلفزيون - القناة الفضائية، مايو 2005.
7 - قائم بأعمال مدير عام الأخبار بوكالة سبأ، سبتمبر 2006.
8 - نائب مدير عام الصحافة الالكترونية بوكالة سبأ، "2005 - 2007".
9 - مدير عام التحرير بوكالة سبأ، "2007 - 2011".
10- مدير عام الترجمة والتحرير الأجنبي بوكالة سبأ، "2011 - 2017".
11 - مدير عام مركز البحوث والمعلومات بوكالة سبأ، "2017 - 2022".
12 - تغطية الانتخابات الرئاسية والمحلية، "1993 - 2007".
13 - تغطية العديد من المؤتمرات الدولية والعربية التي احتضنتها صنعاء.
الأنشطة الاجتماعية:
عضو نقابة الصحفيين اليمنيين.
الإنتاج الفكري:
شارك في إعداد العشرات من التقارير والتحليلات السياسية والكتب التوثيقية، وإجازة التقارير الصحفية المُترجمة، ومراجعة وإجازة التقارير والأبحاث والمقالات التحليلية الصادرة عن مركز البحوث والمعلومات خلال فترة إدارته للمركز.
أولاده: هاجر، رُؤى، هارون.
مزارع شبعا أرضٌ صغيرة يتصارع عليها الكبار
مركز البحوث والمعلومات: زيد المحبشي
برزت أهمية مزارع "شبعا" على المسرح الدولي لأول مرة عقب انسحاب الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000، بفضل المقاومة الإسلامية اللبنانية، وكان قبلها الجنوب اللبناني مُستباحاً من العدو الصهيوني.
بعد استعادة الجنوب وتنظيفه من أوساخ اليهود، كانت هناك ضغوط دولية كبيرة على لبنان من أجل تجريد المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله من السلاح، فرفض الحزب تسليم السلاح والتخلي عن المقاومة، بسبب استمرار العدو الصهيوني في احتلال "مزارع شبعا" و"كفر شوبا"، واختراقه الدائم للحدود الدولية مع لبنان، والتعدي على حقوق لبنان في الثروة الغازية والنفطية في مياهه الإقليمية بحوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي العام 2008 حاولت الولايات المتحدة الأميركية اقناع الكيان الصهيوني بالانسحاب من المزارع، من أجل سحب ذرائع "حزب الله" في التمسك بسلاحه، لكن تل أبيب رفضت ذلك.
ومن يومها مارست واشنطن ولا زالت كل الأساليب القذرة من أجل سحب سلاح حزب الله، لأنها ترى فيه خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني الغاصب، دون أي تعاطي جاد مع قضية "مزارع شبعا" و"كفر شوبا" بل مجرد توهيم وتعويم وبيع كلام.
وعملت واشنطن في السنوات التالية على تمييع قضية المزارع، ومحاولة طمس "الحق التاريخي" للبنان فيها بالتواطؤ مع موالي الصهاينة في البيدر اللبناني، الذين عملوا بكل صفاقة على نفي لبنانية المزارع خدمة لأسيادهم في البيت الأسود وتل الربيع "تل أبيب".
ورغم عدم حسم جدلية "الحق التاريخي" في المزارع تعتبر الحكومات اللبنانية المتعاقبة "مزارع شبعا" و"كفر شوبا" أراضي محتلة، وتعترف في مواثيقها بشرعية المقاومة المسلحة لاسترجاعها، وهو ما أعطى المقاومة حصانة في وجه المخططات الصهيونية والأميركية، وحال حتى الآن دون سحب سلاحها.
وتأتي أهمية الحديث عن المزارع اليوم، بسبب المفاوضات التي يخوضها لبنان مع الكيان الصهيوني بواسطة واشنطن لترسيم حدوده البحرية الجنوبية، وبموازاتها مفاوضات أخرى مع قبرص كانت قد قطعت شوطاً كبيراً ثم توقفت بسبب الأحداث التي شهدها لبنان في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وتسريبات عن تدخل تركي خفي في الملف أدى الى تجميده.
ويهدف لبنان من وراء هذه المفاوضات ترسيم حدوده البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، كي يتمكن من استخراج الثروات الكامنة في مياهه الإقليمية وأهمها الغاز، من أجل معالجة أوجاعه الاقتصادية المتفاقمة والمتناسلة من رحم الصراعات السياسية والتدخلات الخارجية.
بينما تأمل واشنطن من وراء رعايتها لهذه المفاوضات أن تفتح المجال للتفاوض حول ترسيم الحدود البرية بين لبنان والاحتلال الصهيوني، واستكمال تنفيذ أهدافها القديمة الخاصة بسحب ذرائع حزب الله للتمسك بسلاحه، وليست المفاوضات الجارية لترسيم الحدود البحرية سوى مقدمة لترسيم الحدود البرية، وأي تحرك في هذا الملف لا بُد أن يمر عبر "مزارع شبعا"، بما لها من أهمية جيوسياسية، تجعل العدو الصهيوني مع مرور الزمن أكثر تمسكاً بها.
والنتيجة إبقاء ملف الحدود البرية مفتوحاً على كافة الاحتمالات وفي مقدمتها الاحتمال العسكري، وسنحاول الوقوف على مدخلات ومخرجات المفاوضات الحدودية البحرية في قراءة أخرى إن شاء الله، ونكتفي في هذه القراءة بالوقوف على ملف المزارع وما تشكله من أهمية لأطراف الصراع ومستقبلها في خضم هذا الصراع.
الأهمية الجيوسياسية للمزارع
تكتسب المزارع أهميتها من بُعدين:
1 - أمني عسكري:
انتشار المزارع في موقع جغرافي بالغ الحساسية، وعلى ارتفاعات تتراوح بين 1200 - 2700 متر، جعل منها منطقة رقابة عسكرية بالغة الأهمية لمتابعة كل ما يجري في المنطقة، بدءاً من هضبة "الجولان"، ومروراً بـ"حوران" سورية و"الجليل" و"الخليل" وسهول "الحولة" وجبل "عامر" و"البقاع" في لبنان، وصولاً الى محافظة "أربد" في شمال الأردن.
2 - مائي:
تشكل المزارع المصدر الرئيسي لمعظم روافد نهر "الأردن" – "بانياس"، "اللدان"، "الوزاني" - وجريان نهر "الحاصباني" في ناحيتها الجنوبية، واختزانها كميات كبيرة من المياه المُتوالدة بفعل ثلوج جبل "الشيخ"، ناهيك عن كونها تُمّثل الامتداد الطبيعي لخزان المياه الجوفية في المثلث "اللبناني - الفلسطيني - السوري"، وفي قسمها الشمالي ناحية السفح الغربي لجبل "الشيخ" أماكن للتزلج على الثلوج لا نظير لها في المشرق العربي.
في ضوء ما سبق لم يعد غريباً أن هذا "الجيوبوليتيك" اللبناني المنسي غالباً في ظل الأحداث الكثيرة والكبيرة التي مرّ بها البيدر اللبناني في العقدين الأخيرة، يظل من أهم بؤر التوتر الساخنة في خارطة الوضع الإقليمي والمُهدد بالانفجار في أية لحظة أمام عجز الأمم المتحدة في تطبيق قراراتها على كيان الاحتلال الصهيوني، وإصرار كل من لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني وما بينهما سورية وحزب الله على مواقفهما، ما يجعل الصراع مفتوحاً على كل الاحتمالات، لاسيما وأن أهمية المنطقة في القاموس اللبناني تُماثل، وهذا ما لا يُدركه الكثيرون ربما، أهمية خط حدود 4 يونيو 1967 لدى سورية، بينما تُماثل أهمية القدس في القاموس الصهيوني.
شبعا قلب لبنان وستر سورية
تتخذ مزارع شبعا شكل "لسان" ممتد على مُنحدرات وتلال مُتدرجة في الارتفاع عن سطح البحر يبدأ من ثاني قمة في جبل "الشيخ" – "زلقا" 2669 متر - وينتهي عند "النخيلة" و"مغر شبعا"، وصولاً إلى وادي "العد" وسهل "الحولة" وبحيرة "طبرية" جنوباً، وجبلي "السماق" و"رويس" شمالاً، ولذا فحدُّها الفاصل في الجنوب الطريق العام الوحيد الرابط "سورية" بـ"لبنان" - "المجيدية" اللبنانية بـ"بانياس" السورية.
والمزارع الرئيسية حسب القائمة السورية لعام 1960 والتقرير الأممي الصادر في 30 أكتوبر 2007، هي: مغر شبعا، زبدين، قفوة، رمتا أو مشهد الطير، برختا التحتا والفوقا، مراح الملول، فشكول، خلة غزالة، رويسة القرن، جورة العقارب، الربعة، بيت البراق، ظهر البيدة، كفر دوره أو كفر الحمام، بسيطرة.
وتبلغ مساحة المزارع 600 كيلو متر مربع، موزعة بين لبنان وسورية وفلسطين المحتلة، منها نحو 250 - 270 كيلو متر مربع أرض لبنانية مُحتلة هي قلب بلدة "شبعا" وشريان اقتصاد "العرقوب" اللبنانية، تشكل المزارع منها نحو 80 % أي ما يزيد عن 264 كيلو متر مربع، مقسمة على 18 مزرعة كبيرة تمتلكها عائلات لبنانية منذ العهد العثماني، وفي نطاقها 100 مزرعة صغيرة مُحاطة بثلاثة فواصل شائكة.
أصل الصراع
احتل الكيان الصهيوني اللقيط المزارع على 8 مراحل، كانت الأولى في 21 يونيو 1967 تحت مبرر إرسال رئيس وزراء لبنان السابق "رشيد كرامي" رسالة تضامنية إلى دول المواجهة، وانتهت الأخيرة في أبريل 1989، وبذلك بسط الاحتلال على 80 % من خراج بلدة "شبعا".
أي أنها كانت إحدى تداعيات حرب 1967، رغم عدم مشاركة لبنان فيها، ووجود "معاهدة هدنة" مع الاحتلال، أعلن الاحتلال يومها إلغائها من جانب واحد، فيما أصر لبنان على التمسك بها.
واللافت هنا تعامل الحكومة اللبنانية مع المزارع قبل العام 1967 وكأنها خارج سيادتها، واعتبارها ضمن الأراضي السورية، فيما كانت بعدها تضع الجنوب بصورة عامة في سلة المُهملات، باستثناء مناشدة يتيمة أرسلها "سليم الحص" في العام 1988 إلى الأمم المتحدة.
انسحاب الاحتلال الصهيوني في 25 مايو 2000 من جنوب لبنان، والمندرج حينها تحت يافطة القرارين الأمميين 425 – 426 فيما يتعلق بالأراضي المحتلة في العام 1976، والصادرة في العام 1978، فجّر صِراعاً حاداً حول المزارع، حيث اعتبرها الاحتلال الصهيوني والأمم المتحدة ومجلس الأمن ضمن القرار 242 الصادر في العام 1967 فيما يتعلق بالأراضي السورية المحتلة، إلا أن الحكومة اللبنانية وحزب الله رفضا ذلك كما رفضا الإقرار بالخط الأزرق كحدود دولية مع الاحتلال مطالبين بالانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية لعام 1923 وشُمولية ذلك أجواء لبنان ومياهه الإقليمية.
ومنذ إعلان السيد "حسن نصر الله" في العام 2000 أن المزارع هدفه القادم، يُصرّ الاحتلال الصهيوني على أنها جزء من الجولان السورية المحتلة بموجب اتفاقية "فك الارتباط" مع سورية في العام 1974، ولذا فهي مُتعلقة بالقرار الأممي 242 وليس القرار 425، وهو موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وربط مصيرها بمستقبل التسوية بين الاحتلال الصهيوني وسورية، بينما اكتفى البند العاشر من القرار الأممي 1701 الصادر في أغسطس 2006، بدعوة لبنان والاحتلال الصهيوني إلى احترام الخط الأزرق، وتكليف أمين عام الأمم المتحدة بوضع تصور لحل قضية مزارع "شبعا" وترسيم الحدود، والقرار الأخير ربط مصير هكذا تخريجة بوجود اتفاق "سوري – لبناني" على ترسيم الحدود الدولية، مُصادق عليه، ومُودع بهيئة الأمم المتحدة، ويحسم بصورة نهائية تبعية "شبعا"، وتالياً تسوية سلام "سورية – صهيونية".
يأتي القرار 1701 على خلفية العدوان الصهيوني على لبنان في يوليو 2006 وما ترتب عليه من مطالب بتسليم المزارع للأمم المتحدة، لكن حزب الله رفض ذلك وكذا سورية والعدو الصهيوني، وتشهد المرحلة الحالية إعادة بحث متجدد حول مصير مزارع "شبعا".
التعاطي السياسي اللبناني
من أجل استرداد المزارع، عمل لبنان على خطين، هما:
1 - الاستشهاد بالوثائق والأدلة القاطعة، والاعتراف السوري بلبنانية المزارع.
2 - دعم المقاومة كعمل مشروع لتحرير الأرض.
لكن ذلك ظل محكوماً بالتقلبات السياسية الداخلية والإقليمية المتباينة فيما يتعلق بسلاح حزب الله، وصولاً إلى اقتراح حكومة "السنيورة" الموالية للسعودية في حينه وضع المزارع وتلال كفر شوبا تحت الرعاية الأممية، لسحب الذرائع من يد المقاومة، وهو ما رفضه الاحتلال الصهيوني، ما يعني وجود تباين لبناني حول تبعيتها أولاً، وآلية تحريرها التي باتت تحكمها التجاذبات السياسية السورية الصهيونية أكثر من ارتباطها بـ"الحق" و"القانون".
وفي الحالتين، فالأمر يتطلب اتفاق سورية ولبنان على ترسيم الحدود، مع الاختلاف حول "شبعا"، إذ ترى سورية أن حسم أمر المزارع لا يكون إلا بعد انسحاب الاحتلال، فيما يرى حزب الله أن تحريرها لا يكون إلا بالمقاومة.
أي مصيرٍ ينتظر شبعا؟
في منطقة مضطربة كالمشرق العربي تبدو المناطق المتنازع عليها بين لبنان والاحتلال الصهيوني هادئة نِسبياً على الأرض، وساخنة في البازار السياسي اللبناني تحديداً، وشبه محسومة في "تل أبيب"، خصوصاً وأن التصريحات والمواقف الصهيونية في العقدين الأخيرة مُجمعة على عدم الاعتراف بكل الاتفاقات السابقة للعام 1967، بمختلف مسمياتها حول ترسيم الحدود التي صارت في قاموس الاحتلال الصهيوني أثرية، كونها حدوداً لا يمكن الدفاع عنها ولا العودة إليها، بما فيها أيضاً الخط الأممي الأزرق لعام 2000، أي أنها ترسيمات مؤقتة فيما الترسيمات النهائية لازالت تنتظر الوقت المناسب.
ولعل هذا ما يفسر لجوء الاحتلال في جميع اتفاقياته ومعاهداته مع دول الجوار الإقليمي إلى عدم التنصيص على حدود العام 1967 بهدف إدخال التعديلات التي يريدها في أي اتفاق مستقبلي، وبما يضمن حماية كيانه أمنياً ومائياً.
أما المشهد اللبناني فإنه على ما يبدو لازالت تحكمه المناخات الإقليمية فيما يتعلق بالآلية الأكثر فعالية لاستعادة أراضيه والمتمحورة حول الدبلوماسية الضاغطة والقوة المقاومة، في حين أن الواقع يستدعي اقتران شرعية الحق بالبندقية، وهو أمر يتطلب الكف عن السجالات الداخلية حول تبعية تلك المناطق والتوقف عن تحميل سورية مسؤولية لا تتحملها.
فمصير المزارع في المحصلة يحتاج الى صفقة إقليمية كبيرة تشمل كافة الأطراف، وهناك مساعٍ أميركية روسية لتقسيم المزارع بالتراضي بين أطراف الصراع، ومحاولة لأقناع أطراف الصراع بانسحاب الاحتلال الصهيوني من 50 كيلو متر مربع لصالح لبنان، و50 كيلو متر مربع لصالح سورية، مقابل 50 كيلو متر مربع لصالح الاحتلال، ووضع المساحة المتبقية تحت رعاية الأمم المتحدة.
والى حين نضوج صفقة مُرضية، بما لا يُفرّط بالحق التاريخي للبنان، فالمطلوب لبنانيا على المستوى الحكومي والشعبي الاستمرار في دعم المقاومة اللبنانية والحفاظ على مشروعيتها وسلاحها حتى تحرير مزارع "شبعا" وكفر "شوبا"، ودعم استقرار لبنان، ورفض التدخل في شئونه الداخلية ورفض أي طرح يتعلق بتدويل مشاكله.
وتظل المقاومة وسلاحها صمام الأمان الوحيد لهذا البلد الصغير في مساحته، والكبير بمقاومته.
















