الصفحات

الاثنين، 25 مايو 2020

عبدالرحمن بن عبدالله بن حسين بن عبدالرحمن المحبشي














 

















(1370هـ/ 1951م - 1441 هـ/ 2020 م)


فقيه، برلماني، سياسي، خطيب، مُرشد.


مولده بكحلان الشرف من أعمال محافظة حجة في يوم الثلاثاء 5 جمادى الثاني 1370هـ، الموافق 13 مارس 1951، ووفاته بمدينة صنعاء في يوم الاثنين 2 شوال 1441 هـ، الموافق 25 مايو 2020، وتم مواراة جثمانه الطاهر الثرى بمقبرة الصياح في يوم الثلاثاء 3 شوال 1441 هـ، الموافق 26 مايو 2020. 


من القامات الوطنية الغنية عن التعريف، وأحد المرجعيات الكبيرة لحل قضايا الناس وفصل الخصومات والمشاجرات بين القبائل في بلاد الشرف، وأحد حُكماء بلاد الشرف المُعتبَرين. 

أسرته من الأسر العلمية الكريمة التي توارثت القضاء كابر عن كابر.

تميز بسعة الصدر، ورحابة القلب، وسخاء اليد، ورجاحة العقل، وبُعد النظر، وبشاشة الوجه، وطِيب المعشر، ولين الجانب، ودماثة الأخلاق.

كان صاحب نخوة ونجدة وكرم، ورجل مواقف في المهمات الصعبة، وله بصمات وطنية وإنسانية مشرفة.

كان ديوانه وبيته في صنعاء وكحلان الشرف عامرٌ بالزوار دون انقطاع، ومجلسهُ قِبلة العلماء والمفكرين والسياسيين والأدباء والمثقفين وذوي الحاجة.

كان له مجلس رمضاني للوعظ والإرشاد، ولم يخلو مجلس من الدروس الدينية في حِلِه وتِرحاله.

مكثت في منزله وجالسته أكثر من 13 عاماً كان لي الأب والأخ والصديق والأستاذ والمُوجه، وتعلمت منه ما لم أجده في الجامعة في كافة المعارف العلمية، ولم أجده يوماً كاشحاً أو عابساً في وجه زائر أو ضيف أو صاحب حاجة حتى في أحلك الظروف الصحية والمادية.


التحصيل العلمي:

أخذ العلوم الدينية عن كوكبة من علماء حجة وصنعاء، منهم: والده، وشقيقه عبدالكريم.

انتقل بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 إلى صنعاء للدراسة بمدرسة الأيتام.

حصل على درجة الليسانس في مجال الشريعة والقانون من جامعة صنعاء.

رافق والده، ومن بعده شقيقه "عبدالكريم" فترة من الزمن، وتعلم منهم كل ما يتعلق بعلوم وفنون القضاء والتقاضي، وكان لذلك عظيم الأثر خلال مسيرة حياته، خصوصاً فيما يتعلق بفض الخصومات والإصلاح بين الناس.

شارك في العديد من الدورات العلمية في المجال التشريعي. 


السجل الوظيفي والنضالي:

عمل مع والده وشقيقه "عبدالكريم"، مُساعد في المهام القضائية، فترة من الزمن.

انخرط في سبعينيات القرن العشرين للعمل في التعاونيات، ومن خلالها كانت له بصماته في متابعة وإنجاز العديد من المشاريع الخدمية لأبناء مُديريته والمُديريات المُجاورة، كشق الطرقات وبناء المدارس والمؤسسات التعليمية، واستمر في متابعة مصالح مديرتيه حتى خلال فترة انقطاعه عن عضوية مجلس النواب "أبريل 1993 - مارس 2003".

له اسهامٌ كبير في متابعة مشروع الكهرباء الخاص بمديرية كحلان الشرف، وتمكّن من انجاز نحو 80 % منه، إلا أن الأحداث التي شهدتها اليمن في العام 2011 تسببت بتوقف العمل في هذا المشروع الحيوي الهام.

فاز في 21 ذي القعدة 1408 هـ، الموافق 5 يوليو 1988 بعضوية مجلس الشورى عن الدائرة 114، وهي ثاني انتخابات تشريعية في شمال اليمن بعد انتخابات 1971.

بعد إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، تم تعيينه في عضوية مجلس النواب للفترة الانتقالية "24 مايو 1990 - أبريل 1993"، ليُعاد انتخابه لعضوية المجلس النيابي في انتخابات مارس 2003.

انخرط في العمل التشريعي والسياسي والاجتماعي منذ وقتٍ مُبكر، وشغل العديد من المناصب، منها:

1 - المشاركة في الجمعيات التعاونية، سبعينيات القرن العشرين الميلادي.

2 - رئيس هيئة التطوير التعاوني، مديرية كحلان الشرف، خلال فترة سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين الميلادي.

3 - عضو مجلس الشورى، "يوليو 1988 - مايو 1990".

4 - عضو حزب المؤتمر الشعبي العام واللجنة الدائمة.

5 - عضو مجلس النواب عن الدائرة 253، مديرية كحلان الشرف - محافظة حجة، "مايو 1990 - أبريل 1993"، "مارس 2003 - مايو 2020".

6 - مُقرر لجنة العدل والأوقاف، مجلس النواب.

وكانت له بصماته في تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بمجلس النواب.


الشهائد التقديرية:

حصل على العديد من الأوسمة والشهائد التقديرية، منها:

1 - وسام الوحدة "22 مايو" من الدرجة الثالثة، رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء "صالح الصماد"، 22 مايو 2017.

2 - درع الوفاء، وشهادة شكر وتقدير، رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام "صادق أمين أبو راس"، 2020.


المؤتمرات والندوات:

شارك في العديد من الفعاليات الوطنية والمؤتمرات البرلمانية المحلية والعربية. 


من مقولاته الخالدة:

"إن أبانا آدم لو عاد إلى الحياة فلن يعرف إلا محافظة حجة، حيث لا تزال على عهدها، ولم تتغير من أيام أبينا آدم إلى الآن" !!

قالها في 16 أبريل 2012 تعليقاً على إغفال موازنة الدولة للعام 2012؛ محافظة حجة وعدة محافظات لم تطالها خيرات الحكومة منذ ثورة 26 سبتمبر 1962.


قالوا عنه:

1 - "صالح حسن سميع" - أكاديمي وسياسي:

"عبدالرحمن المحبشي"، ممن يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، وكان عاقلاً، وقوراً، هادئاً، رزيناً، كثير التأمل.


2 - "سلطان سعيد السامعي" - سياسي وبرلماني وشيخ قبلي:

"عبدالرحمن المحبشي"، مثالاً لرجل القضاء والدولة والعمل البرلماني.


3 - "هلال الصوفي" - ضابط وإداري:

"عبدالرحمن المحبشي"، نموذجاً من النماذج الوطنية الصادقة والمُخلصة، المُنطلِقة في أعمالها ومهامها ووظائفها الاجتماعية والرسمية والخدمية من المُنطلقات الوطنية الثابتة والراسخة، وما تركه من جميل الأثر وصدق العمل والمواقف الوطنية المشرفة.


4 - "أحمد يحيى الديلمي" - صحفي:

" عبدالرحمن المحبشي"، من الرجال القلائل الذين أسهموا بجُهد متواضع في خدمة الوطن، بالذات حينما تقلّد مُهمة رئيس التعاون الأهلي بمديرية كحلان الشرف.

لقد حفر أسمه في ذاكرة كل مواطن من خلال المشاريع التي أنجزها في تلك الفترة.

كم كان حزيناً جداً عندما سعت قوى الظلام إلى إلغاء التعاونيات، باعتبارها تجربة ناجحة، قال لي والألم يعتصر قلبه:

"إنهم يربطون التجارب بالأشخاص، فإذا ذهب الشخص أسقطوا كل تجاربه الناجح والفاشل منها، وهذه مشكلتُنا الكُبرى، لأننا لن نتقدم ولن نتحرك قيد أنمُلة إلى الأمام طالما وتفكيرُنا بهذا الضيق بالآخرين، مع أنها انجازات للوطن ويجب أن يُحتفظ بها للوطن وليس للأشخاص".

في آخر لقاء جمعني به دار الحديث حول حصانة عضو مجلس النواب، فكان كعادته صريح في الإعلان عن موقفه:

"إنها حصانة ذو شقين البعض، يستخدمها كوجاهة اجتماعية لإيذاء الناس، والتحكم في شؤونهم، وتخويف مصادر الضبط في البلاد، وهذا أسلوب همجي لا يتفق مع ما أراده المُشرِّع، والشق الآخر هي الحصانة الحقيقية التي تكون حماية لعضو مجلس النواب من أجهزة الدولة، وتُمكِّنه من الإسهام في خدمة من أوصلوه إلى كرسي البرلمان، وترجمة آمالهم وتطلعاتهم بصدق وإحساس بالمسؤولية.

والحقيقة أن هذه الصورة مُنعدِمة في بلادنا في الوقت الراهن، لأن العضو نفسه لم يصل إلى مرحلة الارتقاء بأدائه إلى المستوى الذي يتمناه الناخب، وكذلك الناخب لا يزال بعيد عن فهم معنى الانتخاب، ولماذا ينتخب، فكل ما يحصل أن الأحزاب تُجيِّش يوم الانتخابات لكي تفرض قوة حضورها في الواقع، وتُراهن على الغث والسمين من أجل ذلك، وهذا هو المسار المعوج الذي يُؤدي إلى عدم تكامل الرؤية لدى المُشرِّعين، وهو ما يحول دون وجود نُخبة مُتجانسة تتمكن من صياغة التشريعات بأفق وطني شامل.

لذلك نجد أنفسنا محشورين في إصدار القوانين، ثم تعديلها.

القانون الواحد يتم تعديله في السنة أكثر من مرة بحسب رغبة المسؤول الجديد، وما يُقدِّمه من خدمات لعضو مجلس النواب الذي يقف إلى جنبه ويساعده في التعديل، وهذا هو الخطأ الكبير، ومع استمراره لن تستقر الأحوال، لأن التشريعات غير مُستقرة، وخاضعة للتغيير والتبديل في كل لحظة بحسب الأمزجة، لذلك نأمل أن يكون التغيير الجديد مدخلاً لاستقرار التشريعات، وإيجاد قواعد قانونية، يخضع لها الجميع، بعيداً عن التجاوزات والتدخلات والوساطات، وهذا ما نطمح إليه".

كم كان صادقاً في هذا الطرح، وبالفعل لامست هموم أكثر المُواطنين التي تتسم بالحساسية، ويحاول الكثيرون الابتعاد عن مُناقشتها، كونها تضُر بمصالحهم الذاتية، وهذا ما نشكو منه، ولا نزال إلى الآن، ويجب أن تترسخ معالم الخطأ فيه، في أذهان كل مواطن، كي يتحول صندوق الانتخابات إلى وسيلة مُقدّسة للفرز وحُسن الاختيار، حتى نضمن وجود غُرفة برلمانية قادرة على الرقابة وتحصين الوطن من الفساد والمُوبقات.


5 - "أمين محمد حسين العلفي" - فقيه وأديب ومحاسب وقيادي في الجهاز المركزي للإحصاء:

كان "عبدالرحمن المحبشي"، أباً لمن هم أصغر منه، وأخاً لمن هم في سنه، وولداً لمن هم أكبر منه سناً.

وسع الله له في العلم فعلّمه، وأعطاه الله من الخير فوزّعه، وأعطاه الله السياسة والفقه معاً.

يُعطي العلم، ويتواضع لمن هو أدنى منه معرفةً.

يُصلح بين الناس، ويشد من أزر نفسه بالتصالح.

دمعته جارية كُلما سمع القرآن أو الحديث أو شيئاً من سيرة حبيبه المصطفى.

افتقده المصلين بمسجده الذي صلى واعتكف وحدّث ووعظ الناس فيه، وكلما صلى الناس العصر تذكروا درسه اليومي.


6 - "فيصل علي سعيد" - من رواد الفكر والتنوير في بلاد الشرف:

أسهم "عبدالرحمن المحبشي" بشكل كبير في شق طرق المديرية والمديريات المُجاورة، عندما كان رئيساً لهيئة تعاون كحلان الشرف، وأوصل شبكة الطرق إلى 99 % من مناطق المديرية.

وفي الجانب التعليمي لا تكاد تخلو قرية من قرى المديرية من منشآت تعليمية في عصره، عندما كان في التعاونيات.

الرجل أنجز شبكة طرق في عزل المديرية ومن ضمنها عزلة مدوم المشهورة بوعُورة تضاريسها.

كل المدارس التي أُنجزت في عهده تبعتها مواطير أو مولدات كهربائية.


7 - "علي كامل الملاهي" - من رواد الفكر والتنوير في بلاد الشرف:

"عبدالرحمن المحبشي"، علم من أعلام اليمن، وهامة باسقة في مجال التنوير والوعي والقيادة المجتمعية.

كان شخصية توافقية يجتمع حوله الضدان، وينزل تحت قوله الخصمان، ويرجع له المتباعدان للتقريب والتسديد والترجيح.

كان رجلٌ بعيدُ النظر، واسع الفهم، صادق القول، واضح النهج والخبر.

سياسي، واداري، وشيخ، وفقيه علم، ومزارع، وفني متعدد المواهب.

صديق للكبير والصغير، قريب من الجميع.

إن اُستنصح نصح وأعان، وإن اُستشير أشار وأرشد.

واسع الصدر، ومثال للصبر.

عرفته مبتسما، بشوشا، لطيف المعشر، راقي الكلام، مهاب دون تكبر، ووجيه دون تصنع، وليث شجاع عند اللزوم.

استطاع بما يملكه من مميزات وصفات أن يكون الوحيد بين انداده على مستوى الشرفين والمحافظة في واجهة التمثيل والتعبير في محافل الدولة.


8 - الكتلة البرلمانية لحزب "المؤتمر الشعبي العام":

"عبدالرحمن المحبشي"، أحد أبرز القيادات الوطنية التي أسهمت في تطوير العمل القضائي والتشريعي، وخاصة في مجال الأوقاف والإرشاد، وإسهامه في صياغة القوانين من خلال عضويته في لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية والعدل والأوقاف بمجلس النواب، ودوره في تطوير العمل البرلماني بشكل عام.


9 - "محمد عبدالله مصوبع" - تربوي:

يا صاحب الفضل والمعروف في بلدي .. رحلت عنا فشاب الرأس من حزني.

كل المكارم يا عبدالرحمن قد رحلت .. لمّا رحلت ومات الحُب في زمني.

رحلت عنا فراح الخير يهجُرنا .. يا صانع الخير في بلدي أتسمعني.


10 - "عبيد عثمان سعيد الهاملي" أبو رمزي - شاعر تهامي - 29 شوال 1426هـ، الموافق 1 ديسمبر 2005:

قاضي جيد عادل فصيح اللسان .. والناس عنده كلهم بالسوية

يحكم بحق الله ولا هو سعلان .. ويسمع لكل مظلوم وقدم شكيه

معروف بالوفا والعدل فلان بن فلان .. في كل المدن والقرى والرعية

القاضي عبدالرحمن للعدل عنوان .. أصله شُجاع من أسرة وفيه

 من المحابشة/ المحابشة بلاد شُجعان .. في المحابشة رجال ما هم شويه

يُسقوا الأعادي المُّر والسم ألوان .. يا ويل من يسعى لهم في عديه

 يخلوه يمشي معه فجعه وبردان .. باليد لا رشاش ولا مدفعيه


أولاده: أحمد - تربوي، عبدالخالق، أمين، محمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق